مُبادرة فردية في تحويل الفنون إلى سلاح للحد من حوادث المرور

1

حاورتها: هاجر البلوشي

أفكار مُبدعة تتجدد في كل يوم لمواجهة تحديات العصر، عقولٌ تكرس طاقاتها ومعارفها في مجال تخصصها لخدمة المجتمع وإيجاد حلول للمشكلات التي نواجهها، ففي حوارنا التالي نتطرق إلى مبادرة الدكتورة فخرية اليحيائي رئيسة قسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس والتي هدفت إلى زيادة الوعي لدى الشباب بقواعد المرور وأهمية الالتزام بها لتجنب حوادث السير، وذلك من خلال فكرتها حول تطبيق وحدة دراسية متخصصة في هذا المجال، ففي الأسطر التالية ستعرفون كيف نشأت الفكرة وكيف تطورت وما هي أهدافها، وسنقترب أكثر من المشروع الفائز بالمركز الأول في مجال المبادرات الفردية في مسابقة السلامة المرورية لعام (2013).

فكرة المشروع

تقول الدكتور فخرية حول فكرة الوحدة الدراسية:” جاءت المُبادرة في شكل تصميم وحدة تدريسية في مجال الفنون التشكيلية حملت عنوان “يكفينا حوادث”، لتؤكد على الدور التربوي للفنون في خدمة المجتمع وفي الإسهام في الحد من قضية الحوادث المرورية، إذ عمِلتُ على هذه الوحدة منذ سنوات ولم أكن أنوي المشاركة بها في مسابقة السلامة المرورية، ولكن ولله الحمد جاءت هذه المسابقة في الوقت الذي أنهيت فيه تجاربي واختباراتي لهذه الوحدة على الطلاب، واستخلصت النتائج التي جعلت من الفكرة صالحة للاستخدام والتدريس”.

 المسؤولية الفردية

تقول الدكتورة فخرية :” كان لزاماً علينا كتربويين معنيين بإعداد أجيال مسلحة بالعلم والمعرفة أن نتحمل جزء من المسؤولية مع كافة شرائح المجتمع الأخرى، والعمل على الحد من حوادث المرور لما قد ينتج عنها من خسائر بشرية، وانعكاسات اقتصادية ومآس اجتماعية على الفرد والمجتمع”.

قوة الفنون

و من حيث ارتباط فكرة المشروع بمجال تخصصها أضافت:” إيماناً مني بالدور الذي يمكن أن تلعبه الفنون التشكيلية في تقديم رسائل بصرية يشترك في فهمها الكثير من شرائح المجتمع. فقد ارتأيت تحويل جزء من القلق الحكومي والمجتمعي إلى داخل قاعات التدريس. حيث تَعتبِرُ الدول المتقدمة التربية من خلال الفن من المداخل الحيوية التي تسهم في حل عدداً من القضايا المجتمعية، وانطلاقاً من قناعات مُطلقة بأن للفن خاصية مُتفردة تُميزه عن غيره من النشاطات و الممارسات الإنسانية الأخرى والتي من خلاله يمكن استيعاب الواقع الاجتماعي والنفسي بشكل شمولي متكاملٍ وبطريقةِ واعيةِ هادفة”.

الأهداف

 وحول أهداف تصميم الوحدة تقول:” أن التفكير في تصميم وحدة تدريسية قابلة للتدريس جاء من أجل المساهمة في حل قضية حوادث المرور وخدمة المناهج التعليمية؛ لما تمتلكه المناهج الدراسية الفاعلة من قُوة في التأثيرِ والتأثُرِ على فئة الشباب واتجاهاتهم”.

وتضيف: “إن الدافع الأكبر لتطبيق المشروع هو الرغبة الأكيدة في تعريف الشباب عن الأسباب الحقيقة للحوادث المرورية ومناقشة طرق الحد منها. وشرح قانون المرور العماني ومشاركتهم وتوعيتهم بالمخاطر والأضرار النفسية والمجتمعية لحوادث المرور. وتصحيح بعض السلوكيات الخاطئة من جانب مستخدمي الطريق. والتعرف على الأضرار المادية والمعنوية والاقتصادية والاجتماعية للحوادث؛ من خلال رسم أسباب الحوادث التي  أسهمت في توعيتهم بها، وإكسابهم المعرفة بالحلول التي يمكن إتباعها عند استخدام الطريق”.

تحديات

تضيف الدكتور فخرية حول التحديات التي واجهتها أثناء تطبيقها للمشروع على الطلاب قائلة: “على الرغم من التحدي الكبير الذي واجهني في تطبيق مشروع كهذا من حيث مدى تقبل الطلبة لرسم مثل هذه المواضيع المزعجة نفسياً، واجتماعياً أو حتى في عملية البحث عن المصادر والمشاهد المؤلمة بصرياً، والتي كانت في حقيقة الأمر تذكير بمآسيِ وأنيين الطُرقات في عُماننا الحبيبة، إلا أنني استطعت إثارة قُوى التعبير عن هذا الموضوع المهم لنا وللمجتمع بشكلً عام”.

مستقبل الفكرة 

“من أجل وضع هذا المشروع على أرض الواقع حتى لا تبقى المقترحات مجرد أفكار في ورق، فإني أقترحُ أن تُلحق هذه الوحدة بمنهج الفنون التشكيلية للمرحلة العمرية من الصف الحادي عشر أو الثاني عشر من التعليم ما بعد الأساسي. وتصبح لزاماً على الجميع، لها قدر من التقيم. وهذا بلا شك سوف يُسهم في نقل وتعميم المعلومة المرورية بشكلها الصحيح في العمر والوقت المناسب” وهذا كان آخر حديثها حول مبادرتها الفائزة بالمركز الأول في مجال المبادرات الفردية في مسابقة السلامة المرورية (2013).

اضف تعليق