كـيـف تـشـتـري كـتـابــا لطـفـلـك؟ (1)

CYMERA_٢٠١٤٠٤٠٤_١٥٢٩٢٠

أعترف أنني من أكثر الأشخاص ترددا عند شراء كتاب، و خاصة كتب الأطفال، و كثيرا ما نظر إلي البائع بامتعاض و أنا أقلب الكتاب يمنة و يسرة كمن يبحث عن شيء ما بالداخل، و لكن بالنسبة لي فالعملية هذه مهمة جدا لاتخاذ قرار شراء كتاب فهو يحتاج للتروي أكثر من قرار شراء وجبة سريعة!

الحديث المكثف اليوم عن ثقافة الطفل و كتبه و النشاط المتزايد من الأفراد و المبادرات التي تتعلق بثقافة الطفل، فضلا عن تزايد الوعي لدى الأسر بأهمية الكتاب في تنشئة الطفل، ترافق مع ذلك كله طفرة تجارية كبيرة في إنتاج كتب الأطفال بمختلف التقنيات و الأشكال و المستويات العمرية. فالتاجر يفكر دائما في ما يريده الناس، و يوظف خبرته التجارية في محاولة جذب الزبون لمنتجاته من خلال الترويج لها بطرق مختلفة تتنوع من ربطها بالأخلاق و الدين و ثقافة المجتمع و محاولة التودد للطفل من خلال شكل الكتاب المغري و ما يحتويه من تسالٍ ، ليست بالضرورة مفيدة للطفل بقدر ما تشكل وجبة سريعة تحقق له الإشباع بسرعة و لكن كثيرا ما يذهب تأثيرها في لحظات،  هذا إن لم تترك آثارا تبقى في نفسيته و ثقافته و تساهم بشكل أو بآخر في تشكيل منظومته القيمية و الأخلاقية في المستقبل.

TAL3146

هذه المنتجات من كتب و ما يرافقها من أقراص و كتب إلكترونية و ألعاب أغرقت السوق و قد تكون ساهمت إيجابا في زيادة الوعي لدى الآباء ، و لفت انتباههم للعناية بثقافة أبنائهم و تخصيص جزء من ميزانية الأسرة لهم، و هو ما لم نكن نراه سابقا، إلا أن هذا الإغراق لم يرافقه توعية مناسبة لحماية الآباء و الأمهات و حتى الأطفال من أن يكونوا عرضة لاستغلال التاجر الذي يهدف لترويج بضاعته بأي طريقة، و هذا القصور في الوعي أدى لتهافت الأسر لشراء أي منتج مغلف بطريقة ترويج جاذبة مثل استغلال العبارات الدينية رغم أن الكتاب لا يناسب عمر الطفل أو لا يقدم له شيئا يذكر مجرد معلومة بسيطة يكتسبها الطفل من المجتمع بكل سهولة، بينما يجعل هذا التاجر الأسرة تدفع أكبر مبلغ ممكن لشراء منتجه الذي تجد في الغالب ما يكافئه بأقل سعر و أفضل إنتاج ، و استمالة الشعور الإنساني أحيانا بطريقة خاطئة ليوجهها لغاية أيديولوجية لا يفترض أن تبدأ في مراحل مبكرة من عمر الطفل، فالغاية من التربية هي توجيه الطفل نحو التفكير الحر الواعي سعيا لتكوين شخص مستقل قادر على تحديد اختياراته في الحياة بعيدا عن الوصاية.

مشاهدات سريعة في معارض الكتاب لطريقة شراء بعض الأسرِ الكتبَ لأطفالهم، تجعلنا نركز على هذا الجانب، فالكثير من الأسر لا تراعي لغة الكتاب و الأساليب التي يستخدمها الكاتب لتوصيل المعلومة،  فما يصلح لطفل الثالثة حتما لن يكون صالحا لطفل السابعة و الثامنة،  لأنهم في مرحلة عـمرية مختلفة تماما تحتاج للغة مختلفة أيضا، و هذا ما يجعل التأثير الأخلاقي و الثقافي لهذه الكتب – رغم سمو أهدافها – ضعيفا أحيانا، و كثيرا ما أوجه سؤالي للبائعين في معرض الكتاب عن العمر المناسب للقراءة الكتاب، فلا أجد إجابة واضحة أو اجابة مرتجلة سريعة، فالتاجر مساهم أيضا في هذا الموضوع من خلال عرض منتجات بطريقة غير مدروسة.

 

بـدر الـراشدي

@bnalrashdi

اضف تعليق