كـيـف تـشـتـري كـتـابــا لطـفـلـك؟ (2)

 

CYMERA_٢٠١٤٠٤٠٤_١٥٢٩٢٠

من الأسس التي ينبغي أن يراعيها المربون عند اختيار كتاب لأطفالهم:

 – المرحلة العمرية: و هذا أهم عامل يجب أن يراعيه المربون فالمرحلة العمرية تحدد نوعية الكتاب و شكله و لغته و أسلوبه.

– حاجات الطفل:  فلا ينبغي أن يشتري الأبوين مجلة قيمتها ريالين لتعطي معلومات كالمأكولات السريعة بحجة تحفيز الطفل على البحث و تعرض معلومات يستطيع الطفل اكتسابها بكل سهولة من المجتمع المحيط، أو يشتريا كتابا علميا مثلا لطفل يميل للرسم و التلوين، لذا يجب ألا يندفع الأبوين لشراء أي كتاب لأطفالهم بل يختاروا الكتب التي تناسب حاجات و شخصيات أبنائهم.

 القيم و الأخلاق: ينبغي أن ينظر المربي للقيم التي يحاول الكاتب أن يعرضها من خلال الكتاب، و مهما كانت تلك القيمة راقية و لكن ينبغي أن تنتبه ألا تصل للطفل بطريقة خاطئة. و في إحدى المرات مر علي كتاب يعلم و يحث الطفل على الصلاة بطريقة جميلة مشوقة مستعينا بالصور و في نهايته يحذر الطفل بلغة أقرب للتهديد من العذاب الشديد لتارك الصلاة حتى أنه وضع صورة نار تأكيدا لمعنى كلامه!! هذا أسلوب خاطئ بالطبع لا يناسب الكبار فضلا عن الصغار في طريقة طرحه.

 – طريقة عرض المعلومة:  فالكتب المزودة بالصور الكثيرة و الحجم الكبير للكلمات تناسب المرحلة العمرية حتى السادسة، بينما المرحلة الأخرى حتى التاسعة تناسبها الكتب ذات السرد الأكثر تركيزا، مع مراعاة المفردات المستخدمة و ألا تكون صعبة. و أعجبتني في هذا الجانب كتب دار أكاديميا فهي متميزة في عرضها و مناسبتها للمستويات العمرية المحددة مع ملاحظات بسيطة على طريقة توصيل المعلومة.

 – عدم فرض وصاية على الطفل و ثقافته: و هذه نقطة مهمة تربويا و دقيقة ، فمع مراعاة كل الأسس الأخرى لشراء كتاب للطفل، ينبغي ألا يتدخل الأبوين برأيهما الشخصي لتوجيه الطفل لاختيار كتب معينة تتناسب مع توجهاتهم، خاصة في المراحل العمرية المتقدمة، و ألا تحصر خيارات الطفل في إطار ضيق، بل عليهما أن يحررا أنفسها ليس في شراء الكتب فقط بل في كل مراحل تربية أبنائهم من آرائهم الشخصية و يتركا للطفل حرية تلقي المعلومة.

 – الطباعة و التغليف:  رغم أن البعض قد يرى هذه النقطة أمرا ثانويا إلا أنها في اعتقادي مهمة جدا في كتب الأطفال ، فكتب المراحل العمرية المبكرة يجب أن تكون أقوى و أكثر متانة، أكثر من الكتب الأخرى، و أيضا أكثر جذبا – مع مراعاة الأسس الأخرى – من خلال الألوان و حجم الكلمات، و كنت أقرأ مجموعة الغزالة ريما من دار ينابيع فبالرغم من قيمتها الثقافية الجيدة، إلا أنها للأسف تفتقر للإخراج المحترف كما يفترض أن تكون عليه كتب الأطفال، و أيضا قصص مركز العيسري التي تفتقر للإخراج الجيد رغم من سعرها المرتفع نسبيا.

 – السعـر. لا نريد أن نصل لمرحلة أن يكون الكتاب للنخبة برفع سعره لدرجة لا يستطيع أن يقتنيه أحد، فقيام حضارة لا شك أنها تحتاج لكل فئات المجتمع، و هنا ينبغي أن يقارن المربي بين الفائدة المرجوة من الكتاب و سعره، و في كثير من الأحيان تجد كتبا بنفس المستوى و بسعر أقل.

 في النهاية أريد أن أقول أن شراء كتاب للطفل يجب أن يكون قرار مهم و غير معقد في الأسرة، فجلسة نقاش بين الأبوين و أطفالهم قبل أي معرض كتاب مثلا أو زيارة لمكتبة، حول ماذا يريدون و ما المواضيع التي يتوقعون أنهم بحاجة إليها و جس النبض حول شكل الكتاب الذي يريدون اقتنائه يجعل هذا النقاش للكتاب مكانة خاصة في الأسرة و قرار شرائه يشبه قرار بناء منزل للأسرة أو شراء سيارة جديدة!.

بدر الراشدي

@bnalrashdi

اضف تعليق