غياب المسرح المدرسي..أبرز الهموم والمشكلات

تربويون ومهتمون بالمسرح يؤكدون أهمية تعزيز دور المسرح المدرسي

10006102_10200907957619789_2374686071553076447_o

تحقيق :هزاع البلوشي – موسى البلوشي
يعتبر المسرح المدرسي نشاطاً مهماً وأداة فعالة في مجال التربية والتعليم لما له من أثر فعال في مخاطبة عقول الناشئة ووجدانهم، ولما يعطي للعملية التعليمية والتربوية من أبعاد ورسائل قد لا يتمكّن المعلم من تقديمها داخل الغرف الصفية.
حاولنا في مجلة نوت رصد آراء التربويين والمهتمين بمجال المسرح في السلطنة للوقوف على واقع المسرح المدرسي وأبرز همومه والمشكلات التي يعاني منها والتي جعلت منه مجرد نشاط مهمش من الأنشطة المدرسية لا ينشط سوى أيام المسابقات المحلية والمهرجانات.
أهمية المسرح المدرسي
البداية مع خليفة الخميسي مشرف النشاط المسرحي في مدرسة النهضة للتعليم الأساسي بتعليمية محافظة مسقط حيث يرى أن المسرح المدرسي يساهم في إكساب الطلاب مهارات العمل في مجموعات والتعبير عن مواهبهم عبر التمثيل ، كما يعودهم على القراءة الصحيحة،  خاصة وأنهم يتقمصون أدوارا معينة تتطلب منهم قراءة النص الخاص بالدور وفهمه ومراجعته.
ويرى الخميسي أن المسرح المدرسي يعاني من تهميش وغياب الاهتمام رغم سمو رسالته وقدم وجوده كنشاط تربوي في المدارس.
الكوادر المتخصصة
حسن البلوشي مشرف النشاط المسرحي بمدرسة عبدالله بن الحارث من تعليمية محافظة جنوب الباطنة يرى أن غياب الكوادر الوطنية الفنية المتخصصة والقادرة على النهوض بالمسرح المدرسي هي من أهم أسباب تراجع المسرح المدرسي في السلطنة، ويضيف حسن:”الكوادر المتخصصة في التمثيل والإخراج مثلا ستكون قادرة بشكل أكبر على استغلال أقصى الطاقات التمثيلية لدى الطلاب وصقلها بطريقة مثالية تساهم في تقديم طاقم يستطيع تقديم رسالته على خشبة المسرح بتميّز واقتدار ، وبنفس الطريقة وجود الكوادر الفنية لإدارة الصوتيات والإضاءة (السينوجرافيا) عامل آخر لنجاح نشاط المسرح المدرسي”.
ويذهب حسن البلوشي إلى سبب آخر يعود إلى المجتمع وهو وجود معارضة لبعض أولياء الأمور لمشاركة أبنائهم في المهرجانات والفعاليات التي تخص المسرح المدرسي وخاصة الإناث ، فيلجأ القائمون على العروض إلى حذف بعض الأدوار أو استبدال الطلاب مما يؤثر على العمل المسرحي المقدم .
وأخيرا يدعو حسن إلى تفعيل أكبر لجماعات المسرح ، واعتباره نشاطا مهما في صقل المواهب الطلابية في التمثيل والإخراج وتقنيات الإضاءة والصوتيات والديكور.
استغلال أصحاب التجارب
حمد الزدجالي معلم لغة إنجليزية ومتخصص في مجال سينوغرافيا المسرح وله حضور وجوائز على مستوى السلطنة في مهرجانات المسرح ، يرى أن أهم أسباب غياب المسرح المدرسي يعود إلى عدم إيمان المسؤولين عن الأنشطة الطلابية بدور المسرح الفاعل في إنشاء جيل مبدع من الأدباء والفنانين في السلطنة.
ويرى حمد أن غياب الكوادر المسرحية المتخصصة أحد أهم أسباب تراجع المسرح المدرسي في السلطنة فيقول:”نجد أن غالبية المشرفين على النشاط المسرحي الطلابي أكاديميين يلمون بالجانب النظري ولكن ليست لديهم أية تجارب مسرحية تذكر على أرض الواقع”.
ويقترح حمد استغلال قدرات المعلمين أصحاب التجارب المسرحية الناجحة لاكتشاف المواهب الطلابية ، وإجبار كافة المديريات على الاستعداد المبكر لمهرجان المسرح المدرسي ك وذلك للظهور بصورة مشرفة ، ومتابعة استعدادات جميع المحافظات ، وأخيراً التعاون مع الهيئة العربية للمسرح في مشروعها التي تعمل عليه خلال هذه الأيام لتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي.
المسرح كوسيلة تدريس
وللوقوف أكثر على واقع المسرح المدرسي ومدى تأثره بمسرح الكبار في السلطنة ، توجهنا بالسؤال لسعيد البوسعيدي ، وهو أحد المخرجين الشباب في السلطنة ، والذي يملك في رصيده تجارب وجوائز وخبرات محلية وخليجية وعربية في مجال المسرح.
يرى سعيد أن غياب المسرح المدرسي هو جزء مكمل من الأصل في غياب طرق التدريس التفاعلية في مدارس السلطنة, ويقول”السبب يعود إلى عدم تخريج كفاءات وكوادر تمتلك هذه المهارات ، وأيضا وجود قوانين تقليدية جدا في الاهتمام بتقييم المعلم من خلال الورق والتقارير مهمشين عملية التقييم للناتج العملي لمهارات ومعارف الطلاب”.
ويضيف:”المسرح المدرسي هو أحد طرق التعليم التفاعلية المهمة جدا كالرسم والابتكارات العلمية والتعليم الإلكتروني التفاعلي . فبرغم أن المسرح المدرسي يعتبر من أقدم طرق التدريس الناجحة ، لكنه يتعرض للتهميش حاليا بسبب القوانين والمتطلبات التي تثقل كاهل ووقت المعلم ، وأيضا لعدم وجود الكفاءة والقدرة العملية لدى المعلم لتطبيقه”.
وحول غياب كوادر فنية وطنية متخصصة يرى سعيد أنها أحد أهم المعوقات للنهوض بالمسرح المدرسي، ويؤكد على أهمية المسرح المدرسي عبر تجربته الشخصية في استخدام المسرح المدرسي ، والذي يتفرع كثيرا مثل مسرح العرائس ومسرح الخشبة والمسرح القائم على الأضواء وغيرها.
يقول سعيد:” وفي مجال المسرح الجامعي استخدمت شخصيا هذه الطرق طوال فترة وجودي كمحاضر في أحد مؤسسات التعليم العالي في السلطنة،  وأيضا من خلال مبادرة الأطفال يحبون القراء وغيرها، فعدم وجود الكفاءات المتخصصة يعتبر عائقا كبيرا جدا ، فعلى الأقل لو كان هنالك أخصائي نشاط مسرحي يقوم بعمل حلقات عمل دورية في طرق التدريس باستخدام المسرح والتمثيل لكان المسرح المدرسي أفضل حالا”.
ويعبر سعيد ألبوسعيدي عن أسفه لإيقاف تخصص المسرح من جامعة السلطان قابوس بسبب عدم توفر وظائف لهم، فيقول :نحن اليوم نبحث عن من يحلون في هذه الوظائف, وللأسف أيضا يتم توزيع مخرجات المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت وغيرها من الدول في وظائف تختلف تماما عن تخصصاتهم العملية والمفيدة جدا لو تم تطبيقها في مدارسنا.
ويؤكد سعيد أن الحياة التي نعيشها اليوم تحتاج للخروج عن المألوف والتقليد، يجب أن تتوافق سرعة العطاء والتفاعل داخل الفصل الدراسي مع سرعة التطور في معطيات الحياة اليومية.
وعن تأثر المسرح المدرسي بالمشهد المسرحي ككل ( مسرح الكبار ،المسرح الجامعي) يرى سعيد أن نشاط المسرح الجامعي في فترة من الفترات ساهم في نشاط المسرح المدرسي ، بحكم أن مخرجاته هي من أدارت دفة المسرح المدرسي. ومع ذلك يرى أن عدم استقرار مسرح الكبار والمسرح الجامعي حاليا يعتبر مؤثرا جدا في عطاء المسرح المدرسي ، بحكم أن المسرح نشاط اجتماعي أيضا ويرتبط كل من يعمل به بعلاقات اجتماعية تتأثر ببعضها البعض.
ويرى سعيد و حسب ما هو واضح أمام زاويته من النظر في الموضوع ، أن أهم مشكلات المسرح المدرسي تكمن في عدم وجود القناعة الحقيقة لدى الجهات أو بالأحرى الأشخاص المسؤولين عن اتخاذ القرار بأهمية المسرح المدرسي ، وأيضاً عدم وجود كوادر مؤهلة لتطبيق المسرح المدرسي في التدريس. فيقول:”لا يكفي وجود مهرجان مسرحي يحتكر فقط لأعضاء جماعة المسرح في بعض المدارس ، ففي هذه الحالة لا يستفيد من التعليم التفاعلي للمسرح إلا فئة قليلة جدا. ولا يكتسب الطالب المدرسي غير المنتسب للجماعة المهارات الحياتية والاجتماعية ومهارات الذكاءات المتعددة التي يحصل عليها طالب جماعة المسرح المدرسي”.
ويقترح سعيد إقامة دورات مكثفة حاليا للمعلمين في طرق التدريس التفاعلية والتي منها المسرح المدرسي ، والتي سوف تساهم في تطبيق المسرح المدرسي كطريقة تدريس جدا ناجحة، وكذلك تأهيل الكوادر الجامعية والتي سوف تشغل مهام التدريس لاحقا بمهارات وطرق التدريس التفاعلية ، ومن ضمنها المسرح المدرسي.
أخيرا يرى سعيد أن المسرح المدرسي يجب أن يكون في كل فصل دراسي ، فالمسرح هو عكس للواقع الحقيقي الذي يعيشه الطالب خارج الفصل،  بذلك تضمن تقبل الطالب للدرس وللمادة أكثر ويتفاعل للحصول على مهارات علمية متعددة أكثر من مجرد مادة علمية.كما يقترح إشراك مسرح الكبار من فنانيين ومهتمين لتوصيل قيمة المسرح ودوره في بناء الكفاءات كما هو الحال في بعض الفرق المسرحية ، والتي هي دائمة التواصل مع المدارس في تقديم حلقات تدريبية مسرحية للطلاب
النصوص المسرحية
ولمعرفة رأي القائمين على النشاط المسرحي في المحافظات التعليمية كان لنا تواصل مع نعيم بن فتح بن مبروك بيت نور وهو كاتب مسرحي له مشاركاته وإنجازاته، كما أنه يعمل كأخصائي للنشاط المسرحي بتعليمية محافظة ظفار.
يرى نعيم : “أن أهم أسباب غياب المسرح المدرسي هو إهمال القائمين  لدور المسرح ، والاكتفاء بالمهرجان السنوي للمسرح ، و أعتقد قديما – ومع ضعف الإمكانات – كان المسرح سيد الموقف ، وهو من يبرز كل المواهب المختلفة”.
ويتفق مع بقية الأصوات التي تؤكد تأثر المسرح المدرسي بغياب الكوادر المتخصصة ، كما يؤكد تأثره بتراجع مسرح الكبار، وكذلك عدم إيمان بعض إدارات المدارس بدور المسرح المدرسي كنشاط مهم للطلاب، ويقول نعيم:”عدم وجود قاعة خاصة للنشاط المسرحي بالمدارس سيحفظ هيبة المسرح ومكانته, وكذلك وجود التشجيع المناسب للمواهب الطلابية في مجالات المسرح”.
ويرى نعيم أن معظم ما يقدم على خشبة المسرح المدرسي بعيد كل البعد عن أجواء المدرسة ولا يناقش هموم الطالب.ويقترح تهيئة الأجواء عبر إقامة مسارح متخصصة وتوفير نصوص مسرحية مناسبة للمراحل الدراسية المختلفة.

اضف تعليق