التربية بالترفيه ..مدخل مبتكر للتعلم

3355

التربية بالترفيه مفهوم يقصد به إيصال الرسالة التربوية بطريقة جاذبة و ماتعة للطفل بحيث يستوعب القيم و الأفكار بشكل أسهل و أسرع، و هذا المفهوم لا يختلف كثيرا عن مصطلح مماثل له بدأ في الانتشار و أصبح له برامجه و رواده و هو التعليم بالترفيه. فمع تطور أساليب التعليم، أصبح لزاما أن يصاحب ذلك تطور في الأساليب التربوية.

 الكثير من المربين اليوم آباء و أمهات يشتكون من ضعف تأثير أساليبهم التربوية على الأبناء و أنه مع الزمن أصبح الأطفال أقل استجابة و أكثر عنادا في الرضوخ للقيم التي يرغب الآباء في زرعها، و مع تحفظي قليلا كولي أمر على قضية القيم و مدى ثباتها و تغيرها و زرعها في الأبناء، إلا أننا يمكن أن نتكلم في دائرة المتفق عليه منها، فقيم رئيسية مثل الصدق أو الأمانة أو احترام الآخر يعتقد هؤلاء المربون أنه من السهولة بمكان زرعها من خلال الوعظ المباشر أو استحضار الأمثلة الدينية و الاجتماعية، و من ثم يتساءلون عن ماذا يمكن فعله بعد أن تفشل كل هذه الاساليب التقليدية!

هناك الكثير لتفعله عزيزي المربي فطفل اليوم ليس هو طفل الأمس، فمع انتشار و تطور أساليب الترفيه و اللعب من قنوات فضائية إلى أدوات و أجهزة إلكترونية و تطبيقات للهواتف الذكيّة أصبح طفل اليوم يميل أكثر للترفيه و اللعب و الحركة، بعيدا عن الجمود. و التحدي التربوي الأكبر هو كيف يمكن أن تجعل أساليبك و وسائلك أكثر جذبا للطفل من الوسائل الأخرى.

لو عدنا لمثال القيم السابق و حاولنا تطبيق التربية بالترفيه، لوجدنا الكثير من الأساليب الترفيهية التربوية التي تعظم هذه القيم في نفوس أبنائنا، فالتمثيل و الغناء مثلا كفيلان بزرع قيم لا يمكن أن تزرعها الأساليب التقليدية، و قيمة مثل الصبر يمكن زرعها في نفوس الأبناء من خلال الحيوانات أو زراعة الأشجار في المنزل، و قيمة مثل الشجاعة يمكن أن تمثلها من خلال الرحلات الطبيعية أو هواية صعود الجبال، و هكذا مع كل جوانب التربية يمكن أن يخترع المربي طريقة تتناسب مع بيئته و أبنائه.

الجلسات الأسرية أيضا يمكن أن تكون مدخلا تربويا ترفيهيا رائعا لو أحسن المربي استغلالها، و ابتعد عن الوعظ المباشر و النصائح المكررة. و من الأمور التي أحبها أبنائي كثيرا و أصبحوا يطلبونها بأنفسهم أحيانا هي قصص طفولتي، فكثيرا ما نقضي وقتا ممتعا معا أسرد عليهم بعض القصص و المواقف في طفولتي يخالطها شيء من الضحك و الفكاهة، مع إبراز بعض القيم من القصص، دون تعظيم لماضٍ أو استخفاف بحاضرهم.

أتطلع ليوم تختفي فيه بعض الأساليب التربوية التقليدية و التي لم تعد تربوية في الواقع ، و يبدأ المربون في مواكبة عقول أبنائهم التي تتطور بسرعة، بأساليب أكثر تطورا.

بدر الراشدي

تعليقات الموقع

اضف تعليق