سر نجاح المدارس الفنلندية

Finland-Kirkkojarvi-School-631.jpg__800x600_q85_crop

 المعلم الفنلندي يستطيع إعداد الأطفال للحياة

مهنة التعليم في فنلندا مهنة يطمح لها الكثير من الناس

للإنسجام والتجانس في المجتمع الفنلندي دور في نجاح التعليم الفنلندي

ترجمة: مروة السليمي

منذ عدة سنوات ونظام المدارس في فنلندا يظهر نجاحا بالغا، وفي استطلاع ال PISA الذي يقارن بين مستويات القراءة ومهارة الرياضيات والثقافية العلمية بين الأطفال في سن الخامسة عشرة حول العالم، لم تكن فنلندا الأولى على مستوى أوروبا فحسب، لكنها نافست أيضا عباقرة آسيا في شنجهاي، سنغافورة و كوريا الشمالية . ولكن ما الذي يجعل النظام التعليمي في هذه الدولة الصغيرة مختلفا بصورة لافتة عن غيرها في الدول الغربية؟

لعل السبب الأول هو أن الحكومة الفنلندية سهلت لجميع الأطفال الحصول على التعليم ما قبل المدرسي ، وهي مرحلة تلي مرحلة الحضانة، ويبدأ التعليم الإلزامي في سن السابعة، ويبذل المعلم الفنلندي أقصى جهده مع طلابه، ولا يطالب الطالب بالكثير من الواجبات عند العودة إلى المنزل، ويعطى الطلاب وقتا طويلا في اليوم يقضونه مع زملائهم بدون المعلم ليشتغلوا على مناهجهم ومشاريعهم، ويوزع المعلمون الطلاب على فرق إذا وجدوا أن ذلك يساعدهم على تحقيق أهدافهم بصورة أفضل، ولهذا فإن معدلات التسرب الدراسي لديهم منخفضة مقارنة بباقي الدول.

وعلى عكس الكثير من الدول فإن مهنة التعليم في فنلندا مهنة يطمح إليها الكثير من الناس، إذ تختار فنلندا معلميها بعناية، فقط الطلاب الموهوبون هم من يسمح لهم بالحصول على درجة الماجستير في التعليم، وبذلك تختار فنلندا الأفضل لتعليم أبنائها.

تعتبر مدارس فنلندا صغيرة بالمعايير الدولية، ولكن هناك وأفضل من أي مكان آخر، يستطيع المعلم الفنلندي إعداد الأطفال للحياة، وفي كثير من الحالات يعرف المعلم جميع طلاب المدرسة ويستطيع أن يتكيف معهم، ويجرب المعلم كل شيء حتى يستطيع تحقيق النجاح مع طلابه، كما يحصل معظم الطلاب على مساعدة إضافية في المرحلة الابتدائية سواء كان من قبل معلمهم أو تربوي مدرب ومتخصص.

وتحصل معظم مدارس فنلندا على ميزانياتها من الحكومة، كما أن الموظفين في النظام التعليمي من معلمين و إداريين هم معلمون مدربون، وليسوا سياسين كما في بعض الدول.

كما أن جميع الطلاب الفنلنديين، سواء كانوا من المدن أو القرى النائية، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، يحصلون على فرص تعليمية متساوية، ويقول خبراء تربويون أن هناك اختلافا طفيفا جدا بين الطالب المتميز وأسوأ طالب، ولذلك فإن ثلثي الفنلنديين الذين ينهون تعليمهم الإلزامي ينظمون إلى التعليم العالي، الأفضل بين دول الاتحاد الأوروبي.

وحتى عام ١٩٦٠ كان نظام التعليم في فنلندا متأثرا بشكل كبير بجيرانها، الاتحاد السوفيتي، وكان معظم الطلاب ينسحبون من المدارس بعد ست سنوات، كما أن بعضهم ذهب إلى مدارس خاصة،  وكان الأغنياء فقط الذين يستطيعون الحصول على نظام تعليمي جيد، ، ولكن في منتصف عام ١٩٦٠ أدركت فنلندا أنها بحاجة إلى تغييروتحديث نظامها  التعليمي حتى تستطيع الدخول في المنافسة الدولية، ولذلك قرر النواب إنشاء مدرسة واحدة لكل الطلاب من سن السابعة وحتى سن السادسة عشرة، كما ركزوا على تعليم اللغة، حيث يتعلم الطلاب اللغة السويدية كلغة ثانية والإنجليزية كلغة ثالثة.

جدير بالذكر أن للانسجام والتجانس في المجتمع الفنلندي دور في نجاح فنلندا، فليس هناك اختلافا بين الفقراء والأغنياء كما في أمريكا ودول أوروبا الغربية، وهذا ينعكس في الصف الدراسي أيضا، ويحرص المعلمون دائما على تعليم الطلاب كيف يتصرفون في المجتمع، ويحسون بحاجة غيرهم، كما يعلمونهم أن الإحساس بالمسؤولية مهم جدا لمستقبلهم المهني.

اضف تعليق