التعليم ما قبل المدرسي في المملكة العربية السعودية.(2)

yur765uyrt765tr76

ترجمة : إبراهيم العزري

سامية غازي: أمٌ وزوجة وقائدة، سعت لخلق مستقبل مشرق للأطفال:

 

سامية غازي، هي أم شابة وقائدة. كانت شريكة في تأسيس منظمة “الطفل العربي” Arabian Child. قامت المنظمة في غضون سنتين بتدريب أكثر من 500 معلم لمرحلة ما قبل المدرسة، معهم موظفي شرطة، وأولياء أمور، ومتطوعين من دولة الإمارات العربية المتحدة. كان والد سامية الطبيب الشخصي لكل من الملك فهد بن عبدالعزيز، والملك خالد بن عبد العزيز، والملك فيصل بن عبد العزيز – رحمهم الله-. تقول سامية: “كان أبي يعامل الجميع كالملوك، كان لديه أكواب خاصة في الخزانة، وكان دائما ما يصنع الشاي للنجار”.

تبعت سامية خطى أبيها في البداية بأن عملت في مستشفى في الرياض، لكن طبيعتها الريادية بدأت بالتشكل خلال فترة عملها هناك طوال خمس سنوات، فاستقالت من المستشفى وانتقلت إلى لندن مع زوجها الذي كان قد بدأ للتو دراساته الجامعية العليا. بعد ولادة طفلتها الأولى، أصبحت سامية مهتمة بقطاع تربية الأطفال في سن ما قبل المدرسة، فأخذت بتسجيل ملاحظاتها ومذكراتها عن سلوكيات طفلتها، تقول سامية بأنها أصيبت بالذهول عندما ألحقت ابنتها بحضانة في مدينة لندن، فقد رأت كم أن الأوضاع هناك مختلفة عن ما عهدته هي في السعودية، حيث علقت قائلة: “عندما دخلت ابنتي صفها الدراسي، استقبلها العاملون هناك فورا بكل حماس، ونزلوا إلى الأرض بمستواها، رحبوا بها بذكر اسمها، وعانقوها. أما ما عهدته في المملكة في طفولتي عندما دخلت الحضانة كان مغايرا، أتذكر بأنه طلب مني الدخول إلى الصف، والجلوس، والبقاء في مقعدي بكل بهدوء”. وكان ما شهدته سامية غازي ورأته بأم عينها حافزا لها للتعمق أكثر في مجال تعليم الأطفال في سن ما قبل المدرسة، وبالتالي قامت بإكمال دراستها الجامعية العليا في مجال التربية والتعليم.

“أما ما عهدته في المملكة في طفولتي عندما دخلت الحضانة… أتذكر بأنه طلب مني الدخول إلى الصف، والجلوس، والبقاء في مقعدي ” – سامية غازي

بدأت السيدة سامية بالتوعية عن أهمية تعليم الأطفال ما قبل المدرسة بين أولياء الأمور، مضيفة: “لقد وجد جميع العلماء، منهم علماء النفس والأعصاب بأنه نظرا لصفاء وليونة خلايا المخ لدى الطفل، فإن جميع التجارب التي يمر بها – الجيدة منها والسيئة- لها تأثيرات حتمية على الأعصاب وطريقة بناء خلايا المخ، الأمر الذي يشكل مستقبل ذلك الطفل”. أما عن الجانب الاقتصادي لهذا القطاع، فتضيف قائلة بأن الاستثمار الجيد في تعليم الأطفال في سن ما قبل المدرسة ينتج عنه تحقيق معدلات نجاح مرتفعة في المرحلة الثانوية، وتوفير دخل أعلى، كما ينتج عنه زيادة في نسبة المتطوعين، وتقل به بكثير ظواهر العنف الاجتماعي وتكاليف مراكز إعادة التأهيل. بعد أن أبحرت سامية في مجال تطوير حياة الطفل، انخذت قرارا بإنشاء منظمة الطفل العربي بفرعها الرئيسي الأول في دبي.

قامت السيدة سامية باستجلاب أفضل الممارسات والخبرات العالمية في مجال التعليم ورعاية الأطفال، بدءا من جهودها المبذولة لتوطيد العلاقات مع العديد من الوزارات وصناع السياسات. ولها عدد من المبادرات الملموسة لتسهيل عملية التواصل والتعامل مع الأطفال، منها تدشين مبادرة خاصة بالمعلمين لأول مرة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط ، وهو برنامج معتمد يمر فيه المشاركون بـ120 ساعة تدريبية مكثفة في قطاع تعليم الطفل، مصحوبة بعدها برخصة دولية في هذا المجال، وهو برنامج the Child Development Associate (CDA). أما عن منتج سامية الثاني فهو صندوق الألعاب التعليمية “Let’s Play”، وهو خاص بتطوير مهارات الآباء في التعامل مع أطفالهم، ويحتوي على بطاقات أنشطة، وألعاب، ومصادر أخرى لتوعية الآباء والأمهات. أما عن آخر مساهماتها، فلقد تم إلحاق عدد من موظفي الشرطة وموظفي الخدمة المدنية في الإمارات بحزمة من الدورات مقدمة بالتعاون مع الكلية السكوتلندية للشرطة Scottish Police College في مجال حماية الأطفال.

 

إبادة وصمة العار:

كانت السيدة سامية متحدثة في فعالية Tedx Dubai، وكانت قد وصفت نظرة المجتمع لتعليم طفل ما قبل المدرسة بأن هنالك ثمة وصمة ألحقت بمن يعملون في هذا المجال – فعلى سبيل المثال – سمعت أحد المعلمات في اليوم الأول من التدريب تقول بصوت منخفض بأن مهنتها لا تجعل منها إلا “جليسة أطفال” أو “حاضنة”، وفي نهاية التدريب رأت سامية بأنه صار باستطاعت المتدربات أن يرفعن رؤوسهن عاليا فخورات كونهن معلمات الأجيال القادمة من الأطفال، لأنهن يفهمن الآن أثر مهنتهن الكبير على المجتمع.

تعزو السيدة سامية نجاحها الكبير إلى الدعم الذي لاقته من زوجها، وتقول بأن مشاركته في منظمة الطفل العربي “Arabian Child” فتحت له آفاقا جديدة لفهم أطفالهما، وهو اليوم ناشط في نفس المجال.

وتستذكر سامية غازي بعضا من الصعوبات التي واجهتها في بداية مشوارها، منها إدارة مشاريعها من المنزل، واضطرارها لبيع ممتلكاتها الشخصية لدفع الأجور، واقتراض مبالغ للتمويل، وكانت تحاول جاهدة أن توافق بين دراستها وبين مشاريعها الخاصة، التي منها تطوير منظمة “الطفل العربي”، وفي خضم هذه الظروف، لم تهمل حقيقة كونها أما وزوجة. وتتذكر كيف أن بعض صديقاتها ومعارفها قد حاولوا إثناءها عن المشوار الذي بدأته ، قائلين بأن ما تقوم به هو عمل الحكومة وأنها لن يكون في مقدورها تغيير قطاع كامل من قطاعات الدولة –أي تعليم طفل ما قبل المدرسة-.

يكمن جل عملها الآن في السعي جاهدة لنشر الوعي في أوساط المجتمع عبر مقابلة صناع السياسات والمستثمرين والصحفيين، وكذلك تكريس جهدها لقطاع تعليم طفل ما قبل المدرسة، والتعليم بشكل عام. إن نصيحة غازي لكل من يهمه الأمر هي أن تقوم بواجباتك دائما وأن تخطط لما ستفعله مسبقا قبل أن تذهب لاجتماعاتك، وتضيف: “إن كون الموضوع الذي تفكر به ليل نهار في غاية الأهمية بالنسبة لك، لا يعني أنه مهم للآخرين –صناع السياسات والمسؤولين-، ركز فقط على تحقيق الجودة في رعاية الأطفال، وكن مرنا في معاملاتك، احترم حقيقة اختلاف الآراء، عندها فقط سوف ترى التغيير يحدث أمام عينيك”.

وتضيف إلى نصيحتها: “على منطقة الخليج العربي -رغم الثروات النفطية التي تزخر بها- أن تتعلم من “سكينة يعقوبي” وهي ناشطة في قطاع التربية والتعليم الأفغاني، التي ساعدت في تعليم أكثر من 350.000 امرأة وطفل في أفغانستان، وتقول سكينة أنها فعلت ذلك رغم عدم وجود مصادر كالألعاب وغيرها من ضروريات التعليم، لقد فعلت ذلك بوجود الحب فقط.

اضف تعليق