التربية والتعليم عبر الحضارات… الجزء الثاني

قصصة

(وكانت الأخلاق أجدر عند الهنود بالاعتبار من الذكاء، وكان النظام بالنسبة للهنود القدماء هو جوهر التعليم في المدارس.)

 تقرير : موسى البلوشي

وفي هذا الجزء إكمال لما ورد في موسوعة قصة الحضارة حول التربية والتعليم لحضارات العالم عبر التاريخ،وتحديدا مع الفرس وبلاد الهند. ففي باب آداب الفرس وأخلاقهم يذكر ديورانت أن التعليم في عهد الفرس كان يقتصر على أبناء الأغنياء، ويتولاه الكهنة عادة. فكان التلاميذ يجتمعون في الهيكل أو في بيت الكاهن؛ وكان من المبادئ المقررة ألا تقوم مدرسة بالقرب من السوق حتى لا يكون ما يسودها من كذب وسباب وغش سبباً في إفساد الصغار.

وفي عهد الفرس أيضا كانت مواد الدراسة تشمل الدين، والطب أو القانون، أما طريقة الدرس فكانت الحفظ عن ظهر قلب، وتكرار الفقرات الطويلة غيباً. أما أبناء الطبقات غير الموسرة فلم يكونوا يفوزون بتلقي ذلك النوع من  التعليم بل كان تعليمهم مقصوراً على ثلاثة أشياء- ركوب الخيل، والرمي بالقوس، وقول الحق.

أما التعليم العالي فكان عند أبناء الطبقة الثرية يمتد إلى السنة العشرين أو الرابعة والعشرين، وكان لمن يُعَدُّ إعداداً خاصا لتولي المناصب العامة أو حكم الولايات؛ وكانوا كلهم بلا استثناء يًدَرَّبون على القتال.

ومما وجده ديورانت في كتب ومراجع الفرس في التعليم أن حياة الطلاب في المدارس العليا كانت حياة شاقة، فكان التلاميذ يستيقظون مبكرين، ويتدربون على الجري مسافات طويلة، وعلى ركوب الخيل الجامحة وهي تركض بأقصى سرعتها، والسباحة، وصيد الحيوان، ومطاردة اللصوص، وفلاحة الأرض، وغرس الأشجار، والمشي مسافات طويلة في حر الشمس اللافح أو البرد القارس؛ وكانوا يتدربون على تحمل جميع تقلبات الجو القاسية، وأن يعيشوا على الطعام الخشن البسيط، وأن يعبروا الأنهار دون أن تبتل ملابسهم أو دروعهم.

وحين نتجه إلى الهند نجد ديورانت يتحدث عن التعليم ويصفه بأنه نظام قائم تراه في تاريخهم مهما أوغلتَ في ماضيه، وكان يتولاه رجال الدين ويفسحون مجاله في أول الأمر لأبناء البراهمة وحدهم والبراهمة هم المنتمون إلى الطبقة العليا من الهندوس.

ثم أخذوا على مرّ الزمن يوسّعون من نطاقه بحيث يشمل طبقة بعد طبقة، حتى نراه اليوم لا يستثني من الناس أحداً فيما عدا طبقة المنبوذين؛ ولكل قرية هندية معلمها.

وكان التعليم يحمل صبغة دينية غالبة كائناً ما كان موضوع الدراسة، وكانت الطريقة المألوفة هي الحفظ على ظهر القلب، وكان المنهج يشتمل على القراءة والكتابة والحساب، لكنها لم تكن الهدف الأساسي للتعليم؛ وكانت الأخلاق أجدر عندهم بالاعتبار من الذكاء، وكان النظام بالنسبة للهنود القدماء هو جوهر التعليم في المدارس.

ويدلل المؤلف بالقول: نعم إننا لا نسمع في تاريخهم شيئاً عن ضرب التلاميذ أو ما شابه ذلك من صارم الوسائل التأديبية، لكننا نجد أكثر اهتمامهم منصباً قبل كل شئ على تكوين عادات للسلوك في الحياة

وعن المؤسسات كانت جامعة تاكسيلا في عهد غزوة الإسكندر معروفة في آسيا كلها على أنها مقر الزعامة في البحث العلمي في الهند، وبخاصة مدرسة الطب فيها كانت الأشهر في زمانها .

واحتلت جامعة “يوجين” مكانة عالية في أسماع الناس بما فيها من علماء الفلك، كما اشتهرت جامعة أجانتا بتعليم الفنون، وأنشئت جامعة “نالاندا” – وهي أشهر الجامعات بالمعاهد البوذية العالية – بعد موت منشئ العقيدة البوذية بزمن قصير وخصصت لها الدولة دخل مائة قرية لينفق عليها منه، وكان بها عشرة آلاف طالب، ومائة قاعة للمحاضرات، ومكتبات ضخمة.

اضف تعليق