التربية و التعليم عبر الحضارات ..الجزء الثالث

image

الصين:عصر الفلاسفة والفنانين

 (إن من واجبنا أن ننسى نظرياتنا ونشعر بالحقائق؛ وليس التعليم بنافع لنا في هذا الفهم، وأهم شيء في هذا أن نلقي بأنفسنا في غمراتالطبيعة)

جونج دزه المثالي

تقرير : موسى البلوشي

ونمر في هذا الجزء بحقبة لا تقل أهمية عن سابقاتها خاصة أنها مرتبطة ببلاد الصين التي تصنف حضارتها بأهم الحضارات الإنسانية في آسيا والعالم والتي ظلت لقرون تروي الثقافة الإنسانية من معينها خاصة ما يتعلق بالأدب والفن والأخلاق والذوق.

ومنها عرف العالم الفلسفة الكونفوشيوسية والتي ظلت جيلاً بعد جيل النصوص المقررة في مدارس الدولة الصينية، يكاد كل صبي يتخرج في تلك المدارس قد حفظها عن ظهر قلب، حتى سرت في دماء الصينيين وقلوبهم النزعة المتحفظة القوية التي يمتاز بها الحكيم القديم.

ويرى ديورانت أن تلك الفلسفة أكسبت أفراد الأمة الصينية كرامة وعمقاً في التفكير لا نظير لهما في غير تاريخهم أو في غير بلادهم، واستطاعت الصين بفضل هذه الفلسفة أن تحيا حياة اجتماعية متناسقة متآلفة.

وبالتحديد في عصر الفلاسفة فقد كانت الأخلاق مطلب كونفوشيوس الأول ولم ير علاجها في العودة إلى العقائد القديمة، وإنما علاجها هو البحث الجدي عن معرفة أتم من المعرفة السابقة وتجديد أخلاقي قائم على تنظيم حياة الأسرة على أساس صالح قويم،وهو ورد بشكل بارز في كتابه: التعليم الأكبر.

وكان كونفوشيوس يرى أن التعليم إذا انتشر انعدمت الفروق بين الطبقات،وكان يدعوإلى عدم تدريس الموضوعات العليا لذوي المواهب الوسطى، أما الموسيقى فيجب أن تعلم للناس أجمعين،وأعتبر الموسيقى خير الوسائل لإصلاح الأخلاق والعادات.

وبإنتقالنا إلى عصر الفلاسفة الصينيين فقد كان يرى بعضهم أن اللهفة على التعليم جزء من اللهفة على الحكم، ترتبط كلتاهما أشد الارتباط بالأخرى!

وكان منشيس كفلتير مثلاً يفضل الملكية المطلقة على الديمقراطية، وحجته في هذا أن الديمقراطية تتطلب تعليم جميع الشعب كله إذا أريد نجاح الحكم، أما النظام الملكي المطلق فكل ما يطلب فيه أن يثقف الفيلسوف رجلاً واحداً هو الملك ويعلمه الحكمة لكي ينشئ الدولة الكاملة.

وفي عصر الفنانين كما سماها ديورانت ظهر (وانج آن شي) الذي أصلح أساليب التعليم والامتحانات العامة، وابتكر أنواعا من الامتحانات ليعرف بها مقدار ما يعلمه الطلاب من الحقائق لا من الألفاظ،وقلل من اهتمام المعلمين بالشكليات وبالحفظ عن ظهر قلب.

اضف تعليق