أطفالنا ومواقع التواصل الاجتماعي

social-media-girls-900

كتبته : فاطمة الشكيلي

ما هي تلك الرغبة الملحة أو الفضول الذي يدفع بأطفال دون سن 13 سنة بأن يتواجدوا في مواقع التواصل الاجتماعي؟

ربما كان هذا التساؤل هو الذي تطرحه على نفسك عندما ترى الكثير من الأطفال في عائلتك لديهم حسابا او أكثر في مجموعة من مواقع التواصل الاجتماعي، حينها تتملكك رغبة لتعرف ما هي نشاطاتهم والتوجهات الذي يستعرضونها في هذه المواقع ..وربما كنت تتوقع أنهم يستعملون أجهزتهم الذكية في اللعب فقط  فيدهشك أنهم يقضون معظم أوقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وقليلا من الوقت على الألعاب الكثيرة ..

وقد يكون أول ما ستفعله هو أن تبدأ حوار مع الوالدين حتى تستكشف مدى معرفتهم في ما يفعل أطفالهم في تلك المواقع وهل لديهم علم أو رقابه عليهم؟ ،وجميل لو كانوا من الأهالي الذين يتابعون أبنائهم في كل المواقع الذين يستخدمونها وعلى علم بكل ما يفعلون فيها ويشاركونهم نشاطاتهم أيضا ..

ولكن إن  كانوا لا يعلمون بما يفعل أطفالهم ولا يبدون أي اهتمام لذلك هنا يحتاج الموضوع إلى وقفة طويلة حتى يدركوا ما معنى أن يتواجد طفل تحت سن 13 سنة في مواقع التواصل الاجتماعي ودون أي رقابة ..

وكما في أي موضوع في الحياة لا يجب أن نطلق حكم واحد .. فمن الصعب أن نحذر فقط من مواقع التواصل ونجعلها خطر كبير يجب أن نحمي أطفالنا منها وأيضا لا نستطيع أن نشجع ونسلط عليها أضوائنا الإيجابية وننسى بعض من جوانبها المظلمة أو بالأحرى نتجاهلها دون أن نضع لها أساليب تقينا منها ..

أولا يجب أن ندرك أن الأطفال في هذا السن يمتلكون الكثير من المهارات السلوكية والمعرفية وأيضا الوجدانية وهناك دراسات أكدت أن «الطفل لا يستغل سوى مهارتين أو ثلاث عند استخدامه مواقع التواصل الاجتماعي ،ما يحرمه من تنمية طاقات أخرى كامنة لديه ،تساعده على النجاح في حياته المستقبلية والاندماج في المجتمع»

لذلك وجب علينا أن نؤكد أن تلك المواقع والبرامج هي جزء بسيط من ممارسات الطفل و مهاراته وما يحتاجه هو أكبر منها و أكبر من ما تستطيع أن تقدمه للطفل ..

وأجمل مهارة تقدمها تلك المواقع هي مهارة التواصل وهذا لا يعني أن الطفل بعيدا عنها لا يملك مهارة التواصل مع الآخرين ولكنها تنميها بشكل جميل تجعله قادر على التواصل مع عدد أكبر من الناس دون أي خوف وتنمي فيه الجانب الاجتماعي عندما يتواصل مع أقرانه عبر هذه المواقع ..

وتعطيه تلك المساحة التي يعبر فيها عن أرائه دون أن يحس بأنها متجاهل لصغر سنه فهي مساحة تحتضن الجميع بمختلف أعمارهم، وحتى نجعل هذه المهارات تنمى بالطريقة الصحيحة ونبعد عنها المخاطر فوجب على الأهل أن يكونوا على تواصل مع أبنائهم في تلك المواقع حتى يكونوا على بينة من الأشخاص الذين يتحاورون مع ابنائهم والأفكار الذي تعرض عليهم .. فالأطفال في سن تكوين الأفكار والتوجهات لذلك وجب على الأهل التأكد أنهم يحصلون على الأفكار الذي تجعل توجهاتهم تمضي في الطريق الصحيح ..

وأيضا لا نغفل عن أهمية  الحديث مع الأطفال عن مخاطر وجب عليهم الحذر منها مثل عمليات التحرش الالكترونية و التي تعتبر من أكبر المخاطر الذي قد يتعرض لها الأطفال في هذا السن فهم لا يملكون الخبرة في كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف لذلك وجب على الأهل توجيههم ونصحهم ،وإن كان للطفل رغبة في استخدام الكاميرا للحديث مع أصدقائه فوجب على الأهل أن يجعلوا الطفل يستخدم الحاسوب المنزلي وأن يكون في مكان مثل صالة الجلوس بحيث يكون تحت متابعة وإشراف الأهل ..

وعسى أن يكون لدينا ذلك التوجه الذي توجهت إليه المدارس البريطانية فقد خصصت حصص توجيهيه للأهل وأبنائهم لتوجيههم في كيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وكيفية حماية أبنائهم من أي مخاطر قد تحدق بهم ..

“المواقع الاجتماعية مفيدة ولكن محفوفة بالمخاطر ،لذا على الأهل أن يشرحوا لأطفالهم كيفية استخدامها بطريقة مناسبة ،فالأطفال وبحسهم الفضولي قد يتجاوزوا حدودهم بدون قصد وهنا يكون الحق على الأهل وليس على الطفل”.

اضف تعليق