باسمة الوزان و أدب الطفل

IMG_1196

حوار : ناصر الهاشمي

يؤمن التربيون بأن القصص هي إحدى وسائل التعلم المحببة للأطفال ، و كثيرا ما تستخدم من أجل إيصال سلوك أو خلق ، سواء أكان منبوذا أم محببا . فتعددت القصص و كثر قاصّوها ، و كل ذلك من أجل إثراء أدب الطفل في العالم العربي .

( حسن أذكى من الآلي ) ، (قصص أمي لا تنتهي ) ، ( حسن و قمر النهار ) قصص مختلفة لكاتبة كويتية هي باسمة حسين الوزان ، التي عشقت أدب الطفل فأبدعت فيه ، التقتها (نوت) خلال زيارتها لسلطنة عمان ، لتتحدث عن أدب الطفل و تنمية حب القراءة لديه .

أدب الطفل في العالم العربي :

تؤمن باسمة بوجود اهتمام ملحوظ من قبل الأفراد وبعض المؤسسات الخاصة والحكومية في أدب الطفل و تستشهد على ذلك بقولها ” لقد ازداد عدد الكتب المتميزة ، و اتسع التنوع من حيث مواضيع التأليف وجودة الرسوم عما سبق، وتضاعفت التوعية بأهمية القراءة للطفل والناشئ بل والأسرة بشكل عام، وأيضا من خلال التشجيع للكتابة المتميزة للطفل، وتقديم كتاب ينهض بالطفل العربي ويرتقي به” ، و تضيف ” مع وجود نخبة من الكتاب والرسامين المتخصصين في وطننا العربي، من المؤكد إن شاء الله و بتظافر الجهود المخلصة، وتغذيتها بالرعاية، والاهتمام، والتشجيع، سيصل أدب الطفل العربي لمستوى الطموح في المستقبل القريب بإذن الله تعالى” .

الكتابة للطفل :

تجيب باسمة الوزان : ” الكتابة للطفل ليست بالأمر الهيّن ، إنها بحاجة إلى بحث ودقة وصبر، كما أن الكاتب قد يحمل أفكاراً جميلة وتجارب رائعة مفيدة يقدمها للأطفال، إلا أنه بحاجة لاطلاع ومعرفة بخصائص مرحلة الطفل النمائية ليحسن صياغة الأفكار بما يتناسب وإدراك الطفل من ناحية ، ويتمكن من مخاطبة عقله بما يرفعه ويمكنه من استخلاص الفائدة المرجوة من ناحية أخرى. ومن الضروري والمؤمل أن تكون شخصيات القصص العربية الواقعية والخيالية أو التي تأتي على لسان الكائنات أن تنتمي إلى بيئة الطفل، وأن يكون طابع الرسوم من المحيط الذي يعيشه الطفل ويألفه، لنتمكن نحن من الحفاظ على طابعنا التراثي والثقافي الأصيل، ونمكن الطفل من إدراك هويته والتمسك بها ورعاية الأمانة مستقبلا”.

 اختيار الكتاب المناسب لعمر الأطفال  :

ترى الوزان “أن اختيار كتاب للطفل يجب أن يكون عن فهم ودراية، فقد ينال كتاب ما استحسانا منا لكنه لا يناسب طفلنا لأي سبب من الأسباب ، كأن يكون أعلى من مستوى إدراكه، فيشعر بالملل أو الضيق بسبب عدم قدرته على الفهم، مما يؤدي إلى النفور من هذا الكتاب وغيره”

و تعلل : ” إن اهتمامات الطفل واحتياجاته للكتاب ونوعه تختلف بحسب مرحلته العمرية، فالطفل الرضيع من الولادة وحتى سنتين يفضل الكتب الملونة التي تحتوي صوراً عن البيئة المحيطة به، وعادة ما تكون مصنوعة من الورق المقوى أو القماش القابل للغسل  بحجم ووزن مناسب للطفل، ولا بأس أن تحتوي الصفحة على حرف وكلمة واحدة، أو صور فقط دون كلمات، أو كلمات شعرية موزونة القافية لهدهدة الرضيع و القراءة له بصوت مسموع. أما طفل ما قبل المدرسة وبالتحديد من الثالثة حتى الخامسة، فهو يحب قصص الأحداث اليومية التي تزدان بالرسوم والصور الواضحة والملونة، مع بساطة في اللغة والنص، على أن تتخللها الحبكة والتشويق، ويمكن إنهاء قراءتها في جلسة واحدة، مع التكرار والتأكيد والتفاعل بمناقشة بسيطة مع الطفل ليستنتج ويتمكن من فهم كيفية التواصل الصحيح مع بيئته المحيطة. وينبغي اختيار القصص التي تركز على المفاهيم الأساسية، كالحروف والأرقام والأشكال والألوان، مع إمكانية الاستعانة بالخيال المحبب واختيار شخصيات من الحيوانات أو الطيور أو النباتات من بيئته المحيطة. وابتداء من السادسة فما فوق، يجب أن يكون النص واضحاً سهل القراءة، مع رسوم جاذبة أو صور تحاكي النص وتتطابق معه وتعين الطفل على تفسير الأحداث، كما أن الطفل في هذه المرحلة يحب الكتب التي تشرح له الظواهر الطبيعية، والتي يمكن قراءتها على مدى أيام. أما الناشئة والأكبر سنا فهم يفضلون قصص المغامرات والألغاز والروايات الشيقة.  ”

و تضيف : ” من الضروري مساعدة الأطفال وتدريبهم على مهارة اختيار الكتاب الجيد، لأن اكتساب القدرة على اختيار كتاب مناسب تأخذ فترة من الزمن، ويمكن الاستعانة بأصحاب الخبرة، أو قراءة مختصر القصة على الغلاف، أو تصفحها بقراءة سريعة، أو الاطلاع على المواقع المتخصصة بقراءة كتب الأطفال وكتابة مختصر حولها، كما يمكن الاستفادة من خبرات البائع” .

السن المناسب للقراءة :

ترى الوزان أن الكتاب أداة تواصل رائعة تمكن الأبوين من بدء علاقة مميزة مع أطفالهما، كما أنه يكرمهما بتفاعل جميل معهم. و تقول : “يفضل أن تبدأ الأم بالقراءة لجنينها قبل أن يبصر نور الحياة، ويمكن للأبوين قراءة القصص التي تأتي على هيئة أشعار لتهدئة أو هدهدة الرضيع من التراث وغيره ، مما يعوّد الوالدين على:
* اختيار كلمات واضحة ومفهومة

* حسن التواصل مع الطفل

* إثراء حصيلته اللغوية بعناية ورفق

وينبغي للمربين الذين يرجون مستقبلا مشرقا لأبنائهم أن يضعوا في الاعتبار أهمية أن يألف الطفل الكتاب ويحبه منذ نعومة أظفاره، لما له من أثر إيجابي على حياته الحاضرة والمستقبلية، كما وتتأكد هذه العلاقة وتزداد قوة إذا ما اعتاد الطفل منذ الأشهر الأولى أن يُحتَضن برفقة كتاب مصور بألوان جاذبة وأشكال واضحة جميلة وقراءة مشوقة، بشكل يومي منتظم ولو لبضع دقائق، إنه يلبي للطفل ولوالديه حاجة ماسة ومهمة كأهمية الغذاء “.

هل القراءة ترف ؟

تسأل نوت : ” بعض الأسر تنظر للكتاب بشكل عام و للقراءة للأطفال على أنها ترف غير مبرر ، بينما التميّز الدراسي هو الأهم ، وهناك أطفال تميزوا دراسياً دون أن تكون القراءة هوايتهم ! ما رأيك في هذا الكلام ؟ ”

فتجيب الوزان : “الطفل الذي يتعلم أن يقرأ الكتاب المدرسي للتفوق والنجاح يتعامل مع معلوماته بشكل آلي ومؤقت ولا يستمتع بجمال المعارف، وقد ذكر عدد من العلماء من خلال تجاربهم أن إمكانات الأطفال القرائية تتطور في سنوات النمو الأولى، وهذه الإمكانات بحاجة لتنمية وتعزيز، والقراءة الجهرية للطفل أحد سبل تنمية هذه الإمكانات، وفي دراسة أشرف عليها اختصاصي علم النفس د. إيريك سيغمان، أن حكايات ما قبل النوم عادة حميدة تبث في قلب الطفل قدرا كبيرا من الاطمئنان العاطفي، وهي وسيلة هامة لنقل القيم الاجتماعية المشتركة من جيل لآخر، و تضمن نوما مريحا وإحساسا بالأمن العاطفي والذي بدوره يدعم جهاز المناعة، وقد أوضح علماء آخرون أن للقراءة أثرا كبيرا في مجال التربية والسلوك، وغرس القيم والمثل في عقول الأطفال ونفوسهم، وأن الكتاب يساهم في تكوين وبناء شخصية الطفل وفهمه للحياة وينمي قدرته على التخيل والإبداع. وذكرت دراسات أن طفل ما قبل المدرسة يكون لديه استعداد أكبر لتعلم القراءة وللتفوق الدراسي، كما أن القراءة المنتظمة لطفل ما قبل المدرسة تؤدي به لأن يكون أكثر هدوءا وتركيزا وإبداعا ومشاركة من أقرانه الذين لم يقرأ لهم، خصوصا إذا أحسنّا اختيار الكتب المناسبة للطفل “.

ختام …

تختم الوزان حوارها بالإجابة على مقترح نوت بإنشاء نقابة لكتاب الطفل فتقول ” إنشاء جمعية أو نقابة لكتاب الطفل اقتراح جيد قد يؤدي إلى الاهتمام المركز بالطفل واحتياجاته، الكتابة للطفل تختلف عن الكتابة للكبار، كما أن التخصص والتركيز حول موضوع هام يتعلق بالطفل، يورث الإبداع والتميز” .

 

تعليقات الموقع

اضف تعليق