أعباء معلمي تقنية المعلومات وأخصائيي مصادر التعلم

VDwqAS

تحقيق : منى المطروشية

تتنوع الأعمال الواجبة على كل من ينتمي إلى الحقل التربوي ، وتكثر المهام على المعلم ، فهو المشرف على الطلاب في أوقات المناوبة ، وهو مسؤول في المقصف المدرسي على عمليات بيع وشراء ، ومكلف بإعداد الطلاب للمسابقات وتدريبهم والإشراف عليهم ، وإعداد الوسائل التعليمية ، والتنظيم للاحتفالات والملتقيات والمعارض في المدرسة ، وعضو في لجان و مناشط المدرسة سواء داخلها أو خارجها، ناهيك عن الأعمال الأساسية لعملية التدريس من تحضير وإعداد اختبارات وأنشطة وخطط لرفع المستوى التحصيلي للطلاب الضعاف ورصد الدرجات والمعدلات. بل وضبط سلوكيات الطلاب ، والسيطرة عليهم أثناء الحصة ، وهي الأكثر إجهادا وصعوبة.  وفي كثير من الأحيان يكلف معلم تقنية المعلومات وأخصائي مصادر التعلم بأعباء أكثر غير التي تم ذكرها سابقا ، والتي تنجز جميعها على جهاز الحاسوب.

ولكن السؤال الأهم والذي وقفت عليه مجلة نوت التعليمية ، لماذا معلم تقنية المعلومات / أخصائي مصادر التعلم؟ وهل تؤثر هذه الأعباء على أداء المعلم في عملية التدريس؟

الأعباء وأنواعها

شيخة الحاتمي “أخصائية مصادر تعلم” تقول : إن التوصيف الوظيفي الجديد لأخصائي مصادر التعلم غير منصف للعمل الحقيقي للأخصائي ، وعليه فإننا لا نستطيع أن نقول أن إدارات المدارس أو المعلمين يكلفون الأخصائي بأعمال لا تمتّ بصلة لعمله، بالفعل أن المهام المدرجة في التوصيف الجديد تظلم الأخصائي بشكل مباشر ، كأن تطلب منه أن يقوم بأعمال لا علاقة لها بمجال تخصصه ، مثل المناوبة والإشراف وإدخال التقارير الوصفية. وتضيف مستاءة : هل من المعقول أن يترك الأخصائي عمله الأساسي من فهرسة وتصنيف وتكعيب وخدمة المستفيد ومتابعة تنظيم المركز وتزويد مقتنياته وغيره من الأعمال التسويقية للمركز ليقوم بأعمال لا علاقة لها بعمله!

وتقول زينب البلوشي “معلمة تقنية المعلومات” : إن معلم تقنية المعلومات معلم متعدد المهام أو كما يقال معلم 4 في 1 , فهو معلم ومصمم ومنسق وفني حاسوب أيضا. فأنا كما أقوم بأعمالي كمعلمة فإني أقوم بأغلب أعمال التصميم التي تحتاجها المدرسة من تصميم بوسترات وبطاقات وعروض تقديمية سواء للملتقيات أو المعارض. وغير ذلك فإني أقوم بتسيق الأعمال الورقية على الحاسوب وتنسيقها وطباعتها للمدرسة أو إدارة المدرسة أو للمعلمات في بعض الأحيان. وبالإضافة إلى ذلك فإنني المنقذ في حال تعطل أحد الأجهزة سواء لمختبر الحاسوب أو أي جهاز في المدرسة برغم وجود فني حاسوب في المدرسة.

أما شيخة الحجري “معلمة تقنية معلومات في الحلقة الأولى” فتكلَّف ببعض الأعمال الإدارية  مثل التنسيق والطباعة على جهاز الحاسوب ، وهي تؤديها بكل رضى لأنها ليست كثيرة بالدرجة التي تسمى فيها عبئا.

في حين يقول أحمد الرواحي “معلم تقنية معلومات” بأنه لا يقوم بأي أعمال خارج توصيف وظيفته ، ولا يُكلف بأي أعمال من قِبل إدارة المدرسة أو زملائه المعلمين غير تلك التي يقوم بها أي معلم من مهام تدريس ومناوبة ، والحمد لله ، فهو لا يشعر بأي ضغوطات أو أعباء إضافية.

حليمة الشحي “مديرة مدرسة” تؤكد على الأعمال الإضافية المكلف بها معلم تقنية المعلومات وأخصائي المصادر ، فبالإضافة إلى تدريس المادة ، يكلَّف معلم تقنية المعلومات بالإشراف على مسابقات المادة الكثيرة ، كالروبولاب والبرامج الإلكترونية ، وكذلك ريادة الصف ، وإشراكه في عضوية اللجان المدرسية.

وتضيف زينب البلوشي أن كثيرا من المعلمات والتربويات يعتقدن أن معلم تقنية المعلومات هو الأقل مهاما وعملا وجهدا ، بالرغم أن التوصيف الوظيفي لمعلم تقنية المعلومات لا يفرق عن معلمي باقي المواد ، فهو يُحضر عمليا ونظريا ، ويُعدّ الاختبارات والأنشطة والخطط العلاجية والإثرائية ، ويقوم بأعمال المناوبة وريادة الصف وغيرها من مهام المعلم. وللأسف فإن هذا الاعتقاد يحبط المعلم ففيه عدم تقدير للجهد المبذول.

لماذا معلم تقنية المعلومات وأخصائي مصادر التعلم؟

مريم المقبالي “مديرة مدرسة” تقول : إن خبرة معلم تقنية المعلومات بالبرامج المحوسبة ومعرفته بكثير منها هو ما يجعلنا نلجأ إليه في كثير من الأحيان. فنحن نريد أن نواكب هذا التقدم التكنولوجي الكبير بالتعرف والتدرب على برامج العروض التقديمية الحديثة وبرامج التصميم والمونتاج وبرامج إعداد الكتب والاختبارات الإلكترونية وتصميم أنشطة محوسبة. ومعلم تقنية المعلومات هو الأكثر إلماما بهذه البرامج ، غير أنه سريع التعلم لأي برنامج بسبب خبرته الكبيرة في جهاز الحاسوب. وتوافق حليمة الشحي على هذا الرأي وتضيف : أننا نرغب بالاستفادة من هذه الخبرة وإفادة باقي المعلمات ذوي الخبرة القليلة في برامج الحاسب الآلي. وكما أننا نرغب في إعداد معلم تقنية المعلومات للدور القيادي في الإدارة وهذا بالطبع يعتمد على شخصية المعلم نفسه. وتقول مريم الخروصي “معلمة تقنية معلومات” : إن تقديمها للمشاغل و ورش العمل في البرامج المحوسبة لزميلاتها في المعلمات في المدرسة يزيد من ثقتها بنفسها وقدراتها ورغبتها المستمرة في التعرف على أحدث البرامج وأفضلها وأنسبها للعملية التعليمية التربوية.

هل تقتصر هذه الأعباء على معلم تقنية المعلومات وأخصائي مصادر التعلم فقط ؟

وهنا محمد ألبوسعيدي “معلم مهارات حياتية” يقوم ببعض الأعمال الإدارية والفنية في الحاسب الآلي ، وكذلك الأعمال المتعلقة بالشبكات والإنترنت في المدرسة. ومحمد من المعلمين الذي يعتمدون على أنفسهم في إنجاز المهام ، ولا يكلف غيره بها ، وفي حال احتاج لأي نوع من الدعم الفني فإنه يلجأ لمدير المدرسة.

وتعبّر رحمة السيابي “معلمة لغة إنجليزية” عن ضجرها من الأعباء الإدارية الملقاة عليها. فهي تؤدي كثيرا من  الأعمال المحوسبة لإدارة المدرسة ، كإعداد كشوفات ببيانات الطلاب ومراجعة درجاتهم ، كما أنها تقوم بإعداد عروض الفيديو لمناشط المدرسة وفعالياتها وإعداد مجلات و متابعة الطالبات في المسابقات ومتابعة إبداعاتهن. كما تقوم بدور المنسق الإعلامي للمدرسة. وتضيف “إن أكثر ما يضايقني هو الاستغلال الحاصل، فعندما نوافق مرة واحدة على طلب تكثر الطلبات من بعدها وكأن وقتي لي وحدي!”

ويقول بدر الغافري “معلم لغة عربية” “إن مهنة التعليم مهنة شاقة بطبيعتها ، وإن ما يُكلف به المعلم من أعمال لا تعتبر أعباء طالما أنها للمدرسة وفي نطاق عمله ومسئولياته. وردا على ما قاله بدر الغافري تقول زينب البلوشي : إن المعلم لا يُنكر واجباته ومسؤولياته تجاه مهنته ، ولا يعتبرها أعباءً ، ولكن عندما تكون هذه المهام خارج نطاق مسئولياته ، ويقوم بها لغاية التعاون ثم يحدث استغلال لهذا التعاون ، فهنا تصبح أعباء ثقيلة على المعلم. وخالفتهم مريم الخروصي الرأي فهي تقول : إن المعلم الناجح هو الذي يستطيع تنظيم وقته بحيث ينجز هذه الأعباء سواء كانت إدارية أو فنية متعلقة بعمله. فعلى المعلم الاستفادة من هذه الأعباء وإنجازها بشكل متقن بحيث تزيد من رصيد التميز لديه ويحقق لنفسه الاشباع الذاتي بهذا النجاح وهذا التعاون في الحقل التربوي.

هل تؤثر هذه الأعباء على المعلم؟  وكيف يمكن التغلب عليها؟

تقول زينب البلوشي : إن هذه الأعباء تؤثر في الحقيقة على أدائي في العملية التعليمية ، فأتأخر أحيانا في تنفيذ الاختبارات القصيرة والأنشطة العملية عن وقتها المحدد ، وقد تصل بي الحال أحيانا إلى تأخرٍ في التحضير الكتابي. وأحيانا لا أجد الوقت لمتابعة سير الخطط العلاجية للطالبات دون المستوى. علما بأن الطالب هو محور العملية التعليمية كلها. وتؤكد سلوى السيابي أن كثرة الأعباء تُوجِد ثغرات في عمل المعلم.

وتقول مريم المقبالي : إنه من الممكن التخفيف من هذه الأعباء عليهم بتوزيع الأعمال  على المعلمات والتقيد بتنفيذها. وكذلك بتوظيف مختص في البرامج المحوسبة وبرامج التصميم لإعداد المنشورات والمطبوعات والعروض التقديمية الخاصة بالمدرسة. وتضيف حليمة الشحي : إنه يمكن التخفيف من هذه الأعباء بإعفاء المعلم من عضوية اللجان ، والتقليل من المسابقات ، ويذكر ذلك في توصيف عمله.

وتضيف شيخة الحاتمي : أن لا بد للأخصائي أن يتعاون مع جميع أفراد المجتمع المدرسي ، فقد تم إدخاله في جميع لجان المدرسة تقريبا ، ويقدم يد العون للجميع من إدرايين ومعلمين وطلاب ، ويدخل لجنة الكنترول ومراجعة الدرجات وغيره ، ولكن لابد أن يكون هذا التعاون في حدود قدراته وليس بالشكل الإلزامي. وتؤيدها فايزة الدبدوب في هذا الرأي ، فعلى كل فرد الالتزام بالوظيفة المنسدة فقط ، والتعاون مع بعض ولكن في حدود المعقول.

اضف تعليق