الإشراف التربوي وأثره على أداء المعلم

diagram_M

تحقيق : منى المطروشي

إن الإشراف التربوي هو عملية تشاركية تعاونية بين المشرف والمعلم والإدارة المدرسية للنهوض بالعملية التعليمية التربوية بكل أطرافها. ويعتبر المشرف التربوي حلقة الوصل بين المعلم والجهة المسؤولة عنه لتقييمه وتقويمه. وتتنوع أساليب الإشراف التربوي -بحسب الهدف- من مشرف إلى آخر، فمنها التصحيحي والإبداعي والبنائي أو التطويري، ويختلف فن التعامل الإشرافي ما بين الدكتاتوري والديموقراطي. ولكن مهما اختلفت الأساليب الإشرافية هل تحقق هدفها الأكبر، تطوير الأداء المهني والمهارى للمعلم والذي بدوره يرقى بالموقف التعليمي والمخرجات التعليمية التربوية؟ ولمجلة نوت التعليمية وقفة للإجابة على هذا السؤال.

تتحدث شيخة الشامسي -معلمة- عن عملية الإشراف التربوي حسب ما تعايشه في العلمية التعليمية منذ سنوات طويلة أنها تختلف من مشرف لآخر، فمنهم المسيطر الذي يكون هدفه اصطياد أخطاء وهفوات المعلم، ومنهم الصريح الذي يقول لك ما يريده منذ البداية ويتابعك بعد ذلك ويعد لك الدورات التدريبية من أجل تطوير احتياجاتك، وهذا النوع الذي أفضّله. وهناك من المشرفين من يأتيك فقط ليرسخ نفسه ويثبت لغيره بأنه مشرف ناجح على حساب الآخرين. وهو كمن يريد أن يصعد سلم النجاح على حساب المعلم، خاصة المشرف الجديد، ولا أعمم، ولكن منهم فئات خاصة النساء.
ويصف خالد العمري -معلم- عملية الإشراف بأنها عملية غير فعالة في بعض الأحيان، فبعض المشرفين هدفهم من الزيارات الصفية المحاسبة واصطياد الأخطاء. وبرأيه أن ثلاث أو أربع زيارات في العام الدراسي ولمدة ساعة ليست كافية لتحقيق أهداف العملية الإشرافية. ومن وجهة نظر إيمان الزكواني -معلمة- أن الإشراف التربوي جزء تكميلي لدور المعلم في العملية التعليمية، التي من الصعب أن تكتمل بدون وجود مشرف يوجه المعلم ويزوده بما يستجد في المجال التربوي، لاسيما في ظل التطورات التي تشهدها المناهج التربوية والتعليم بشكل عام. وما يطرأ من تغيرات في وضع التعليم والمتعلم.
في حين تصف أمينة خشوب -معلمة- عملية الإشراف التربوي بأنها جيدة ولكنها تفتقر في بعض الأحيان إلى الكفاءة. ففي بعض الأحيان يكون المشرف التربوي أقل خبرة وثقافة ولغة من المعلم نفسه.

تطوير الأداء المهني والمهاري للمعلم:

تختلف سياسة كل مشرف في الرقي بمستوى معلميه، فيقول أحمد الرمحي -مشرف تربوي- أن الإنماء المهني هو أحد الركائز الأساسية في التنمية المهنية لكل شخص، ولذا يحب عليه الارتقاء بمستواه من خلال الاطلاع أولا على المستجدات في الحقل التربوي كأساليب التدريس أو الوسائل التعليمية. وأيضا من خلال اللقاءات والمناقشات التي تتم في الحقل التربوي بين المعلمين أنفسهم وبينهم وبين المدربين والمشرفين أو حتى صناع القرار أو مؤلفو المناهج الدراسية. وكذلك يتم التطوير من خلال حضور ورش العمل المتخصصة بطرائق وأساليب التدريس، وأيضا بالاطلاع على تجارب الآخرين والأخذ بما هو مناسب ومفيد للمعلم.
في حين يختصر راشد الجديدي -مشرف تربوي- سياسته بمعرفة احتياجات المعلم سواء عن طريق الاستبيان أو الاجتماعات ومن ثم تحديد الأسلوب المناسب لكل احتياج سواء كان مشغلا أو مناقشة أو اجتماعا.
ويعبر بعض المعلمين عن استفادتهم الكبيرة من مشرفيهم، حيث يقول سلطان الجابري -معلم- أن مشرفه يسعى دائما لتطويره من خلال الوقوف على احتياجات التطوير وطرق إكسابها للمعلمين في الميدان سواء كانت مهارية أو فنية، وذلك من خلال الورش التدريبية وتوزيعها على العام الدراسي، سواء كانت على مستوى المديرية أو المدرسة. وتضيف إيمان الزكواني -معلمة- أنها قد مرت بمشرفين كثر واستفادت من بعضهم استفادة كبيرة، فلا تخلو زيارات بعضهم من المشاغل والورش التدريبية سواء أكانت زيارة إشرافية أو تقييمية. أما أمينة خشوب فكل ما تحصل عليه من مشرفها لتطوير أدائها هو التغذية الراجعة بعد الزيارة الصفية بتقديم اقتراحات لتدارك أخطائها في المستقبل على حد قولها.

الزيارات الصفية المفاجئة:

يعتمد أغلب المشرفين التربويين على الزيارة الصفية لتقييم الأداء الوظيفي لمعلميهم، وقد لا تتعدى هذه الزيارات واحدةً خلال الفصل، وأحيانا خلال العام الدراسي بأكمله. وهناك ثلاثة أنواع للزيارات الصفية (الزيارة المخطط لها مسبقا والزيارة الهادفة والزيارة المفاجئة). وكثير من المشرفين يعتمد على الزيارات المفاجئة في التقييم، والتي قد تتسبب في إرباك المعلم وحصوله على تقرير أداء غير مرض. وكمثال فإن راشد الجديدي لا يحبذ الزيارات المفاجئة لأنها تفقد الثقة بينه وبين المعلم، ولكنه يعبر عن أسفه الشديد لحال بعض المعلمين ممن يستغل هذه الثقة في حال غياب الضمير والرقيب النفسي، فيضطر أحيانا لاستخدامها من أجل التقييم.
ولأحمد الرمحي رأيان، فهو مع وضد الزيارات الصفية المفاجئة. فيقول إنه معها في متابعة المعلمين الذين نجد في عملهم الإهمال واللامبالاة في تحضير الدروس والاستعداد واستخدام الوسائل والالتزام بالخطط وايضا احترام الطالب والوقت، فهؤلاء بحاجة إلى عين الرقيب، حيثما شعروا بأن هناك من سيتابع وسيدقق ويمحص سيستعدون لذلك العمل. وهؤلاء للأسف تنقصهم الدافعية الذاتية وحب العمل والإخلاص فيه، وهناك منهم الكثير.
ويكمل أحمد أنه ضدها، فمن كان على طرف النقيض مما ذكره سابقا، فيجب ألا نجعله يشعر بأن هناك من يراقبه ويتابعه ويحاسبه ويجب أن نزرع فيه الثقة بالنفس وحب العمل وحب الطرف الآخر الشريك في النجاح وليس رجل الأمن الذي دائما وأبدا يبحث عن التقصير ويحاسب على الغفلة والنسيان.
وتضيف أمينة خشوب أن زيارة المشرف المفاجأة تسبب في بعض الأحيان الإرباك للمعلم، ويحدث هذا الإرباك ليس خوفا من التقصير في المهنة، ولكن خوفا من الحصول على تقرير أداء غير جيد من المشرف.

التغذية الراجعة:

يشرح أحمد الرمحي مفهوم التغذية الراجعة فيقول: إن التغذية الراجعة هي الخلاصة الأساسية في العملية الإشرافية، مبنية على مشاهدات المشرف للأداء الصفي والموقف التعليمي لكل من المعلم والطالب. ويجب أن تكون مبنية على معايير معينة. أولها البعد عن التحقير والتقليل والتوبيخ والتركيز على النقاط الإيجابية البناءة. والتغذية الراجعة هي الرسالة التي يجب على المشرف توصيلها للمعلم بطرق مقبولة وبناءة، لأنها ستكون بمثابة خطة العمل التي سينتهجها المعلم في المستقبل، والتي سيبني عليها المشرف تحليله لأداء المعلم واستعداده للارتقاء بمستوى أدائه. ويضيف: أنا ضد فكرة الشمولية في تحليل الأداء خلال الزيارة الواحدة والتركيز على بعض النقاط التي يجب أن تعطى الأولوية في التقييم والنقاش.
وتقول إيمان الزكواني: إن لكل مشرف أسلوبه الخاص في تقديم تقرير مفصل لأداء معلميه، ولابد أن يكون مغلفا بطريقة تجعل المعلم متقبلا لكل أخطائه وساعيا لتصحيحها في أسرع وقت ممكن، وأقصد بذلك تقديم النصيحة بأسلوب لبق ومنصف يتناسب مع المعلم دون غلو. وتضيف أيضا أن مشرفها التربوي يسعى دائما لتذكيرها بأن الحصة الدراسية تسير بشكل رائع ومخطط له مسبقا ويذكرها بنقاط القوة التي تقود بها حصتها الدراسية ثم بعد ذلك يتطرق لبعض النقاط التي لم تحققها بشكل كامل، وعرض البدائل الممكنة.
ويعبر عبد الرحيم البدواوي عن رضاه بأسلوب مشرفه التعزيزي، الذي يقف على أهم النقاط المميزة فيه، وكذلك معالجة الأخطاء أو القصور لتفاديها مستقبلا.
في حين تعبر مريم الشقصي -معلمة- عن عدم رضاها بأسلوب مشرفها التربوي الذي يتحدث كثيرا دون الوقوف على نقاط القوة والضعف في أسلوبها التدريسي. ففي كثير من المرات تأتي زياراته بلا فائدة، فلا يضيف إليها شيئا ولا يعرّفها بأوجه القصور لديها، ولا يقدم لها أي اقتراحات تتعلق بالتدريس وأساليبه ووسائله. كما أنه من النادر لمشرفها أن يعد لورشة تدريبية لها. وإن حضرت شيئا من مشاغله أو أوراق عمله فإنها تكون على دراية ومعرفه بمحتوياتها ولها خبرة فيها. فللأسف أن مشرفها ليس على دراية باحتياجاتها، وإنما يدرج اسمها في مشاغل ليست بحاجة لها وتكون مضيعة لوقتها وحصصها الدراسية.
وهنا تقول أمينة خشوب أن لكل مشرف فلسفته في التدريس، ويرى أن طريقته هي الأصح دائما، وينسى أن التعليم وطرائق التدريس في تغيير مستمر. فلا يراعي المشرف العوامل المختلفة بين المدارس كاختلاف مستوى الطلاب وعددهم وفروقاتهم الفردية التي تحتم على المعلم اتخاذ استراتيجيات مختلفة.

ويختلف مدى تقبل المعلمين لإرشادات مشرفيهم من معلم لآخر. ومن باب التجربة الشخصية لأحمد الرمحي فيقول لله الحمد أجد إيجابية من طرف المعلمين والمعلمات في تنفيذ وتطبيق الإرشادات التي تتم قبل وبعد الموقف الصفي، لأن هذه الإرشادات مبنية على ملاحظات متفق عليها مع المعلم، ومتفق عليها كذلك بين المشرف والمعلمين على أنها ستؤدي إلى الارتقاء بالموقف التعليمي، والهدف منها أولاً وأخيراً مصلحة الطالب.
ويجب أن يكون المعلم أيضا على دراية تامة بأن هذه الإرشادات تمت كتابتها من قبل المشرف، وسيقوم بمتابعتها في الزيارات القادمة. ويضيف: فبالتأكيد نجد في الميدان التربوي من لا يتقبل الإرشادات ولا ينفذها، إما جهلاً بمسؤولياته أو عنادا للأسف الشديد أو لإيمانهم التام بأنه لا يوجد من يتابعهم، وربما لا يوجد القانون الواضح الصارم الذي يحدد طرق التعامل مع هكذا عمل.
ويقول راشد الجديدي: يوجد تقبل وتفعيل للملاحظات من البعض، والبعض الآخر يتجاهلها كونه يتعامل مع التدريس كوظيفة وراتب وليس كمهنة، وفي ذلك فرق كبير، وهناك من يتخذ من تدني مستوى الطلاب وقلة الدافعية عذرا لعدم التطبيق. فعلى سبيل المثال كان لدي معلم أقدم مني بسنوات الخبرة والتواجد في المدرسة، وهذا جعله لا يتقبل إرشاداتي. فكان هذا سببا لعدم تحقيق أهداف العملية الإشرافية.

ويؤكد أحمد الرمحي على أهمية الإشراف التربوي في تحسين الموقف التعليمي والرقي بمستواه، وهناك عدة طرق خاصة تساعده على ذلك فمنها:
o الزيارات الصفية ومناقشتها والتركيز على بعض أسباب القصور والبحث عن الحلول المناسبة لها.
o تشجيع المعلمين والمعلمات على تبادل الزيارات وحضور مشاهدات صفية مختلفة خصوصًا مع معلمين ومعلمات ذو خبرة ودراية.
o تبادل الزيارات بين المدارس.
o تقديم حصص نموذجية.. يقدمها معلمون متمكنون.
o تشجيع المعلمين على التحضير التشاركي team preparation وأيضاً التعليم التشاركي team teaching حتى أفسح لهم المجال للاستفادة من خبراتهم.
o اطلب من بعض المعلمين -خصوصاً من هم في حاجة للمساعدة- حضور حصص معي بالتنسيق مع المعلم الذي سنقوم بزيارته، وفيما بعد افتح للجميع المجال للنقاش وللاستيضاح بعيداً كل البعد عن التقييم والنقد.

تعليقات الموقع

اضف تعليق