المقاصفُ المدرسيةُ.. الاشتراطاتُ الصحيةُ وسوءُ التنظيم

f7b6503f3e9885659917e0265ea210fc

تحقيق : منى المطروشي

تبذل وزارة التربية والتعليم الكثير من الجهود من أجل توفير بيئة صحية ومناسبة لطلاب المدراس. فمن ضمن هذه الجهود التي تبذلها وضع معاييرَ واشتراطاتٍ صحية على مباني المقاصف المدرسية والأطعمة التي توفرها هذه المقاصف. ولكن هل يتم تحقيق هذه الاشتراطات في جميع المقاصف؟ وهل الوجبات المقدمة في المقاصف صحية بالفعل؟ وماذا عن فترة الفسحة وعملية الشراء، هل تتم بنظام كما هو مطلوب!

الاشتراطات الصحية للأغذية ومباني المقاصف:

يقول عبدالله سالم العلوي –أخصائي شؤون مالية وإدارية بتعليمية شمال الشرقية- إن من الاشتراطات الضرورية التي لا بد من توافرها في مباني المقاصف أن تكون واسعة وبشكل دائري وجيدة التهوية وبعيدة عن مصادر التلوث والمجاري. ويضيف : أما بالنسبة لاشتراطات الأغذية فيجب ألا تحتوي على دهون ولا سكريات عالية ، ويجب ألا تكون من الوجبات السريعة. ويجب أن تحتوي العصائر على نسبة لا تقل عن 30% من العصير.

وتضيف لطيفة الجابرية –أخصائية إدارية مالية – أن من الاشتراطات الصحية للأغذية أن تباع الأصناف التي صرحت بها المديرية ومن شركات مصرح لها أيضا. وأصناف أغذية تكون مُختارةً من المديرية وحسب ضوابط ، كالبسكويت والفطائر والعصير والماء. كما أنه لا يسمح لنا أن نتعامل مع شركات لا تمتلك أمر تشغيل للمدارس ، وفي بعض الأوقات لا يسمح لبعض الأصناف لنفس الشركة المصرح لها ، بسبب عدم تناسب هذه الأصناف مع الاشتراطات التي تفرضها الوزارة.

وتتابع لطيفة الجابرية : يشترط أن تكون المعجنات والسندويشات طازجة ومغلفة. ويسمح بالخبز المحمّص وببيع البسكويت والكعك المغلف آليا. ويمنع منعا باتا بيع الأطعمة البائتةِ وبيع المشروبات الغازية ورقائق البطاطس والوجبات المنتهية الصلاحية.

متابعة الجهات المختصة للمقاصف المدرسية:

أما فيما يخص المتابعة من قبل المديريات التعليمية فتقول لطيفة الجابرية : إن القسم المختص يقوم بمتابعة المقاصف المدرسية بشكل دائم ومنتظم. حيث تأتي لجنة لتتابع أمور المقصف كالوجبات وعدم مخالفتها للضوابط ، ونظافة المكان. كما تتابع أيضا سجلات الجمعية التعاونية والفواتير والشيكات. ويؤكد عبدالله العلوي على ذلك ويقول : إن المتابعة تكون دورية ولكل مقاصف مدارس المحافظة ، وتتم من خلال الزيارات ومتابعة الوجبات من حيث الأعداد وتاريخ الانتهاء والإنتاج.

سوء التنظيم وغياب المناوبة:

تعاني أغلب المقاصف المدرسية من سوء التنظيم أثناء عملية البيع والشراء:

تقول بدرية السيابية – أخصائية إدراية ومالية – إنها تعاني من عدم التزام الطالبات في عملية البيع ، وعدم رغبتهن في الاشتراك في الجمعية ، وكذلك عدم إجادتهن في البيع في كثير من الأحيان ، وهذا يزيد من الضغط عليها ، فتقوم بالبيع ومتابعة عملية البيع أيضا بنفسها. وتضيف : أن مهام المقصف ومسؤولياته كثيرة جدا بالأخص فيما يتعلق بالحسابات والفواتير فتحتاج لمن يعينها في هذه المهمة. وتطالب أيضا إدارات المدراس وأخصائي الأنشطة المدرسية بالاهتمام بنشاط الجمعية التعاونية ، وتشجيع الطالبات عليه وتقديم حوافز ترغبهم في هذا النشاط ليقلل ذلك من أعباء الأخصائي الإداري و المالي.

ويقول علي الزعابي – طالب في الصف الحادي عشر- إن الوجبات المتوفرة في المقصف قليلة ومملة ، إذ أنها لا تتنوع على مدار العام الدراسي. كما أن خيارات الشراء قليلة جدا. ويطالب علي بتنوع الوجبات الغذائية في المدرسة. فكثير من الطلاب يعتمدون على تلك الوجبة لأنهم لا يتناولون وجبة الإفطار في المنزل. وتوافقه عبير المقبالية – طالبة في الصف التاسع- الرأي فتقول : إن الوجبات المقدمة في المقصف غير مشجعة وغير مشهّية أبدا. وهناك طالبات يعزفن عن الذهاب إلى المقصف بسبب الوجبات المقدمة فيه ، بالإضافة إلى الازدحام الذي يحدث أثناء عملية الشراء.

وهنا تقول بدرية السيابي  : إنه من الصعوبة التنويع في الوجبات الغذائية في مقاصف المدرسة. وذلك لأن متوسط القيمة الشرائية لدى الطلاب لا تتجاوز ثلاث مئة بيسة ، فبالإضافة إلى الاشتراطات الصحية الواجب الالتزام بها فإنه لا بد من مراعاة الطلاب ماديا.

وتقول شهد الحراصية – طالبة الصف السابع- إن المقصف المدرسي منظم والشراء فيه يتم بطريقة مرتبة وسريعة بفضل وجود المعلمات المناوبات. ولأن كثافة مدرستنا تعتبر قليلة.

أما أحمد الكندي- طالب في الصف التاسع- فيقول : إن هناك زحاما دائما أثناء عملية الشراء من الجمعية التعاونية ، وذلك بسبب عدد الطلاب الكبير، والذين يندفعون في وقت واحد إلى الجمعية مما يسبب في بعض الأحيان مشاجرات بينهم.

وتضيف فاطمة المطروشية – طالبة في الصف الثاني عشر- إن الازدحام شديد أثناء عملية الشراء ، وذلك بسبب صغر المقصف والعدد الكبير من الطالبات. كما أنه لا يوجد نظام وترتيب في كثير من الأحيان بسبب غياب المناوبات. وفي بعض الأحيان تأتي بعض الطالبات متأخرات فتنفدُ الوجبات الأساسية كالفطائر والكعك. وأحيانا ينتهي وقت الفسحة قبل أن تشتري جميع الطالبات وجباتهن ، وبذلك يتأخرن عن الحصة التالية. بالإضافة إلى ذلك فإننا نعاني من الشمس بسبب صغر حجم المظلات الخاصة بالمقصف. كما نطالب بتنويع المعجنات المقدمة في المقصف والعصائر والمكسرات.

وتقول لطيفة الجابرية : إن غياب المناوِبات يسبب كثيرا من المشاجرات بين الطلاب وتدافع بينهم على منافذ المقصف ، وأحيانا إصابات بالأخص بين طلاب الصف الأول.

هل الوجبات المقدمة صحية؟

بالرغم من الاشتراطات الصحية التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها في الوجبات، لكن هل الوجبات المقدمة صحية بالفعل!

يقول عبدلله العلوي : إن الوجبات المقدمة في المقاصف المدرسية غير مناسبة ، فهي لا تحتوي على حليب ، وهو الأهم ، و لا فواكه . وتؤكد على ذلك لطيفة الجابرية فتقول : إن الوجبات ليست مناسبة ولا صحية للطلاب رغم تحقيقها للاشتراطات التي تطلبها الوزارة.

وتعبّر مريم العبرية – ممرضة – عن رأيها في وجبات المقاصف المدرسية فتقول : إن أغلبها تحتوي على مواد حافظة ، كبعض أنواع المعجنات والعصائر. ووجود المواد الحافظة يقلل من جودة الأكل ويقلل من فوائدها الصحية بدرجة كبيرة. وتضيف أيضا : لا تقدّم أي وجبات صحية كالفواكه والحليب والسندويشات الطازجة بالحبوب الكاملة، ولا يتم التنويع بين الوجبات، والطلاب بحاجة لوجبات مناسبة وصحية من أجل الحصول على النشاط لباقي اليوم الدراسي وكذلك الاستمتاع بوجبة لذيذة وشهية.

اضف تعليق