اللوح الناطق

child-with-ipad (1)

كتبه : موسى البلوشي

تدقيق لغوي : محمد الحارثي

 

دشّن أول آيباد في أبريل 2010م، وبعد ثلاث سنوات من هذا التاريخ وجدت دراسة أن نصف الآباء الأميركيين يمتلك كل واحد منهم مع أطفاله جهاز لوحي واحد!.

لم يُعلّم أحد منّا أطفاله كيف يستخدمون الأجهزة التي تعمل باللمس، فهم اليوم يختلسون النظر أثناء قيامنا بفتح رمز الشاشة ومن ثم يمارسون هوايتهم في الاكتشاف وتجربة التطبيقات، بل أصبحوا الآن قادرين على تحميل وشراء الألعاب من المتاجر الإلكترونية، ويعتبرون الجهاز اللوحي دميتهم الناطقة والمتفاعلة.

هذا الجيل لا ترعبه الأشياء الناطقة بل تبهره! فيسعى لتجربتها واستخدامها حتى يتقن ما لا يتقن أصحابها، لذا يتحتّم على التربويين إعداد قائمة بالتطبيقات المناسبة لكل مرحلة عمرية، وهي خطوة مهمة تقع على عاتق التربويين والمربين مع إشراك الآباء وتبصيرهم بأهمية هذا الفرز، فلا نبالغ حين نقول أن طريق التعلم والاكتشاف يمر عبر التطبيقات.. يمر عبر توفير خيارات أكثر من الحديقة السعيدة والطيور الغاضبة ودون الحاجة إلى تطبيقات تساهم في غرس أساليب العنف.

لذا نحن بحاجة إلى تفكير إبداعي يصنع لنا تطبيقات بأفكار جديدة تناسب المستويات العمرية للأطفال، وتناسب الأطفال ذوي القدرات المختلفة، وتحل المشاكل التي تواجههم في عملية التعليم، وتساعدهم على إدارة أوقاتهم وضبط انفعالاتهم. كما أننا بحاجة إلى أشكال جديدة من التفاعل تتجاوز التصفيق وعبارات المديح كتطبيق فلسفة التلعيب في التعليم gamification والتي تُسخِّر عناصر اللعب في التعلّم وتمنح الطفل المتعة والمرح.

وعودة إلى توظيف اللوح الرقمي في التعليم نشير إلى أنه في إطار مشروع الفاتح في تركيا وزعت الحكومة أكثر من(732) ألف جهاز لوحي في مدارسها. وفي أندونيسيا تسعى الحكومة لاستبدال الكتب المدرسية بأجهزة لوحية في المناطق النائية، وستعمّ هذه الأجهزة مدارس كازاخستان بحلول عام 2020م ،وهناك جامايكا وروسيا وفنلندا وحتى الدول النامية والفقيرة مثل كولومبيا وليبيريا والسنغال تسعى لهذه الفكرة، إذن المسألة لا تتعلق بالمستوى الاقتصادي بقدر ما تتعلق باستراتيجيات وتخطيط فاعل وشراكة مثمرة مع القطاع الخاص.

أخيرا في دراسة نشرتها مدونة البنك الدوليّ وجد أن هناك 11 بلدا حول العالم طبقت الأجهزة اللوحية في مدارسها بشكل متكامل كمبادرات حكومية، ولكن أغلب تلك المبادرات اتصفت بغياب الأُطر التعليمية والبحوث التي تدعم عملية التحول، وبالتالي فإن الحكومات مطالبة بإجراء مراجعة على هذه المبادرات.

تعليقات الموقع

  1. خالد الهنائي
    رد

    “أغلب تلك المبادرات اتصفت بغياب الأُطر التعليمية والبحوث التي تدعم عملية التحول”

    نقطة مهمة يجب البناء عليها

    بدونها لا يمكن لعملية التحول أن تنجح و بدونها العملية مجرد ترف زائد و منافسة إعلامية فقط.

    مودتي

اضف تعليق