التحرش الجنسي في مدارس الحلقة الأولى

image

تحقيق : منى المطروشية

يتعرض كثير من الطلاب في المدارس لتحرشات من زملائهم الطلاب في المدرسة، ويعرف التحرش في المدرسة بأنه سلوك غير مرغوب قائم على توجيه الإساءة والاستغلال والتخويف والتحكم البدني أو النفسي بالقوة، وله أشكال متعددة (لفظي، بدني، مكتوب، مرسوم وصور أو أفلام)، ويكون موجها لطالب أو مجموعة من الطلاب في المدرسة.
وفي الآونه الأخيرة انتشرت كثير من مظاهر التحرش الجنسي في مدارس الحلقة الأولى – حسب ملاحظة المعلمات والأخصائية الاجتماعية في المدارس- وتكون هذه التحرشات إما بين الذكور أو بين الإناث أو بين الذكور والإناث. ولما في هذه القضية من تأثير سلبي كبير على الأطفال والمجتمع، ولخطورة الفعل وشناعته، فإن مجلة نوت تقف على أسباب هذه المشكلة وطريقة علاجها والوقاية منها في المدارس.

مظاهر التحرش الجنسي في المدارس:

تقول ع. الكندية -أخصائية اجتماعية – هناك أشكال مختلفة للتحرش الجنسي في المدارس بين الأطفال، ومن هذه الأشكال: إطلاق الأسماء المسيئة أو المضحكة على الآخرين، المزاح المسيء القائم على أسس عرقية أو جنسية. وأيضا تبادل الرسومات والأشكال المخالفة للآداب العامة، كالرسم على الأبواب والجدران. وكذلك الحركات الجنسية المسيئة بالوجه أو الجسم، أو اللمس غير المرغوب أو التقبيل، وأيضا الضغط على الطالب لممارسة الأفعال الجنسية في دورات المياه أو الأماكن الخالية. وأحيانا تصل إلى الاعتداء الجنسي على الطالب.
أسباب المشكلة:
تقول خ. البلوشية -أخصائية اجتماعية – إن تفشي هذه الظاهرة بين طلاب الحلقة الأولى أمر خطير جدا، وهناك عدة أسباب لها، قد يكون واحد من هذه الأسباب أو أكثر مسؤول عن هذه التصرفات من هؤلاء الأطفال، وتكون أغلب هذه الأسباب منبعها الأسرة أو البيئة التي يعيشها الطفل. ومن هذه الأسباب:
1. مشاهدة مثل هذه الأفعال على التلفزيون أو على الإنترنت، فيحاول الطفل تقليدها وممارستها.
2. إهمال التربية وإهمال تثقيف الأطفال بخطورة هذه الأفعال.
3. فضول الأطفال لتجربة شيء جديد لم يسبق وأن فعلوه.
4. سوء الأحوال الاجتماعية للأسرة، كالطلاق والإهمال وكثرة المشاكل العائلية.
5. كثرة الخلوات بالذات في دورات المياه.
وتضيف ف. الحمراشدية – أخصائية اجتماعية – على هذه الأسباب، تقليد الأطفال للكبار مثل الوالدين والأقارب، وأيضا كثرة الفراغ الذي يمر به الطفل،مما يجعله يلعب بأعضائه التناسلية. ويلاحظ أيضا أن الأطفال الذي يتعرضون للتحرش الجنسي من الكبار يجعلهم يطبقونه على غيرهم من الأطفال.
وتزيد ع. الكندية على تلك الأسباب، التدليل الزائد للأبناء، وتلبية جميع رغباتهم، وكثرة انشغال الأسر عن أبنائهم.

علاج ظاهرة التحرش الجنسي (إجراءات التدخل):

تقول البلوشية: إن الأطفال في المدرسة أو حتى في المجتمع الخارجي لايفصحون عما تعرضوا له من اعتداء جنسي سواء باللفظ أو بالفعل. لهذا فإنه لا يمكن حل كل حالات الاعتداء التي تحدث داخل المدرسة. إلا ما قمنا باكتشافه أو تم الإبلاغ عنه. وإننا حتى نقوم بعلاج هذه المشكلة بشكل صحيح علينا التعامل بأسلوبين مختلفين مع كل من المعتدي والمعتدى عليه.
وتؤكد على ذلك الكندية وتقول: عند الإبلاغ عن حالة تحرش جنسي فإن أول مانقوم به هو جمع المعلومات من الطالب المُتحرِّش والطالب الضحية وأولياءالأمور والطلبة الشهود، ثم نبدأ باتخاذ الإجراء المناسب مع الطالب المتحرِّش والطالب الضحية. ويختلف الإجراء حسب نوع التحرش إذا كان لفظيا أو بدنيا.
فإذا كان التحرش لفظيا أو جسديا فإن أبرز الإجراءات المتخذة مع الطالب المتحرِّش هي: متابعة سلوكيات الطالب في الحصص والأنشطة، ومتابعة سلوك الطالب خارج المدرسة بمتابعة ولي الأمر. وكذلك عمل جلسات إرشاية للطالب تساعد على تحسن سلوكه.
أما بالنسبة للإجراءات المتخذة مع الطالب الضحية فأولها التعاون مع ولي الأمر في كيفية تقديم المساعدة والدعم للحالة النفسية للطالب. وكذلك تقديم جلسات إرشادية تساعد الطالب على رفع ثقته بنفسه وتحسين التقدير الذاتي وكيفية التعامل مع مواقف مشابهة. وأن يطلب المساعدة من المعلم في حال تعرض للمضايقة. ثم نقوم بمتابعة مدى تحسن حالة الطالب وتحصيله العلمي في المدرسة.

الوقاية من التحرش الجنسي :

تقول الحمراشدية: إنه لمن الضروري على الآباء تثقيف أبنائهم بكيفية حماية أنفسهم، وذلك بأن يعرف مناطق جسمه بمسمياتها ويشرح الوالدان لطفلهمابأن عليه أن يستر هذه المناطق وأنه من غير اللائق الكشف عنها، وألا يسمح لأي أحد ان يلمسها مهما كان. وتضيف الكندية بأن دور الأسرة كبير، فتثقيف الطفل بهذه الأمور ضروري جدا، وأن على الوالدين ألا يهملوا هذا الدور. ويجب أن يتم هذا التثقيف بأسلوب بسيط وتدريجي يتناسب مع عمر الطفل ومستواه العقلي.
وتضيف ع.الكندية على هذه الطرق:
• الاهتمام بتعليم الأطفال مبادئ وأخلاقيات ديننا الحنيف.
• منح الطفل الثقة بالنفس وبوالديه حتى يتطرق لكافة الموضوعات مع والديه دون خوف.
• توعية الطفل بأهمية أن يحكي لوالديه عن كل ما يتعرض له من مواقف وأحداث يومية.
• تنمية الأنشطة والهوايات والرياضات التي يمارسها الطفل منذ صغره، وأن يطورها مع تطور المرحلة العمرية.
• متابعة الطفل دائما دون إشعاره بالرقابة، ومتابعة الأشخاص الذين يصادفهم.
• منع الأطفال من الذهاب للأماكن المهجورة والنائية.
وتنصح خ.البلوشية المعلمات بعدم السماح لطالبين بالخروج إلى دورة المياه في نفس الوقت. وأن على إدارة المدارس تخصيص دورات مياه للطلاب الذكور ودورات مياه للإناث. وألا يسمح أبدا بالاختلاط في دورات مياه مدارس الحلقة الأولى، وذلك لما يترتب عليه من سلوكيات خاطئة وغير لائقة. وتضيف أيضا: إن على الإدارة والمعلمات المناوبات مراقبة الطلاب عند خروجهم من الحصص أو الذهاب إلى دورات المياه. وكما يجب تثقيف أولياء الأمور بعقد اجتماعات لهم وتقديم النصائح والإرشادات لهم حول كيفية التعامل مع أبنائهم في حال تعرضهم للاعتداء الجنسي أو التعدي على غيرهم. وتثقيفهم أيضا بالأمور التي تجعل الأطفال يقومون بهذه التصرفات.

اضف تعليق