تركت التعليم بعد 6 أشهر لذلك لا أتعجب من كثرة المعلمين المستقيلين

teacher.jpg293035033011

كتبه :    إيما لي بوتر

ترجمة : مروة السليمية

 

أظهر تقرير لرابطة المعلمين والمحاضرين العام الماضي أن 4 من 10 معلمين يتركون التعليم في سنة التأهيل الأولى.

 

قبل سنوات قليلة، قررت أن أغير وظيفتي وأن أبدأ بالتدريب كمعلمة لغة انجليزية  ودراسات إعلامية، وفي غضون أشهر قليلة من دراسة التعليم في أحدى الجامعات المرموقة، أدركت أنني ارتكبت خطأ جسيما، وكمعظم زملائي المتدربين لم أدرك ذلك إلا عندما وقفت أمام الصف وبدأت بتعليم مجموعة من المراهقين أدركت صعوبة وظيفة التعليم.

فتح البرنامج التعليمي عيني لحقيقة ما يجري في الغرفة الدراسية، قبل ذلك كنت أظن أن المعلم يذهب للصف، يتحدث والطلاب يدونون ما يسمعونه، كم كنت ساذجة! ولكني أقُحمت في عالم جديد، كان علي أن  أقوم بالتحضير لحصص تفاعلية وحيوية لطلابي، حصص تشركهم أكثر وتزيد من دافعيتهم للتعلم. بدأت أشعر بالواقع الصعب عندما سألنا أحد المحاضرين ماذا كنا سنفعل لو أن أحد طلابنا بدأ باستخدام هاتفه في الحصة، أو شرب الكحول، أو بصق أو فعل ما هو أسوأ في الصف!

 كنا في حالة ذهول وصدمة، هل من الممكن أن يحدث ذلك حقا؟!

 

كنا أربعين متدرب، كان البعض منا حديث التخرج في العشرينات من العمر، وهناك المحامين، والعاملين في القطاع الصحي، ومبرمجي الحاسب الآلي والذين تتراوح أعمارهم بين ال 30 و ال 40، القليل منا درس قبل ذلك، لكن معظمنا ليس لديه أدنى تجربة، ومع ذلك كان الجميع شغوفين ومجتهدين ولديهم دافعية عالية.

 

ذهلت من كمية التحضير المطلوب، كل ساعة تدريسية تحتاج إلى ثلاث ساعات تحضير على الأقل، كل خطة يجب أن تصاحب بكتابة تعليل لطرق التدريس المستخدمة، كما أن الملاحظات التي اكتبها عن كل حصة يجب أن تحلل.

 

لم يكن الأمر يقتصر على التأكد من تحقيق أهدافنا من الحصة، كان علينا أن نسجل ملاحظاتنا على الجلسة، والإضاءة ودرجة الحرارة في الصف، هل كانت الأوراق المطبوعة سهلة القراءة، وما هي المبادئ التدريسية التي وضحتها الحصة، ثم كتابة خطة مفصلة وعملية للمستقبل.

لا أظن أن هناك أي وظيفة أخرى تتطلب كتابة تقييم شخصي كل يوم.

ممارسة التدريس فتحت عيني لكثير من الأشياء، في الحقيقة كنت أدرس في كلية وليس في مدرسة، ولكن في كثير من الأحيان كنت أشعر أنني أحارب في معركة خاسرة، كان علي أن أعلم طلابي، مراقبة تعلمهم،  التعرف على معايير التقييم لكل مادة، اتكيف مع الإزعاج داخل الصف وأبقى هادئة طوال الوقت.

الأمر صعب، عضو بارز من الموظفين يراقب تعليمك، اثنين من طلابك يعقدون الصفقات في الصف الخلفي من الصف، ونصف الطلاب لم يقوموا بحل واجباتهم.

استطعت الصمود لمدة 6 أشهر فقط قبل أن أعود للصحافة بكل سرور.

لست الوحيدة التي قررت ترك التدريس، إذ أظهر تقرير أعدته رابطة المعلمين والمحاضرين العام الماضي أن 4 من كل 10 كعلمين يتركون التدريس في سنة التأهيل الأولى، كما كشف مكتب التدقيق الوطني أن عدد المعلمين الذين يتركوا وظيفتهم ارتفع بنسبة 11٪ خلال السنوات الثلاث الماضية.

 

تحذيرات من التراجع المقلق لعدد المعلمين بدأت تكتسب زخما، أعداد كبيرة من المعلمين يتركون وظائفهم، ولكني لست متفاجأة، فهم مضغوطين، ولا يحصلون على التقدير ورواتبهم قليلة، فمن يستطيع لومهم إذا فضلوا وظائف مربحة أكثر في الخارج، أو تركوا التدريس.   

 

بعد تجربتي القصيرة في التدريس، توصلت إلى أن التدريس ليس ل ضعاف القلوب، فهو يحتاج منك لأن تكون منبعا لا ينضب من المثابرة والقدرة على التحمل، أضف إلى ذلك كمية الأوراق التي عليك التعامل معها.

تجربتي هذه جعلتني أعجب بالمعلمين بشكل كبير، وبالعمل الأصيل الذي يقومون به، من المؤسف حقا أننا لا نقدرهم بالشكل الذي يستحقونه.

 

المصدر : ( اضغط هنا )

تعليقات الموقع

  1. خالد الهنائي
    رد

    فعلاً المعلمون لا يحظون بالتقدير اللذي يستحقونه
    و لا يجدون التأهيل المناسب لإداء مهامهم
    زد على ذلك أنهم قد تكون مهنة التعليم الوحيدة التي ترافقك حتى في وقت راحتك فالمعلمين مجبرين على أخذ عملهم معهم للمنزل

    • نوت
      رد

      أهلا أ.خالد .. نشكر تفاعلك ومتابعتك الدائمة لنا
      ونأمل أن يحظى المعلمون باهتمام أكبر مستقبلا فهم من يقودون عملية التعليم

اضف تعليق