بلقيس بوعلي و كتاب “وجدتها!” .. شغف في عالم الطفل

wajadtoha

حوار : عفراء المعمرية

 

” الطفل هو فلسفة الحياة, الطفل أمل اليوم و حلم الغد, الطفل باختصار هو الوطن “, إيمانٌ تحلت به الأستاذة بلقيس بوعلي في الطفل الذي بات جزء لا يتجزء منها؛ بل وتعتبره ملهما تتعلم منه دروس الحياة حتى رأت إصراره على شراء لعبة ما هو إلا إصرارٌ على تحقيق الهدف.

من هي بلقيس؟

شابة تعانق سماء الطموح, شغوفةٌ حد الامتلاء بالعلوم و تصميم البرامج التربوية التوعوية. تمتلك نزعة وطنية في خدمة مجتمعها والسعي لتقدمه, و تسعى لنشر الوعي الاجتماعي والتواصل العلمي. بلقيس هي من مواليد المملكة العربية السعودية, تخرجت من قسم الأحياء بجامعة الملك فيصل عام ( 2004م ), لكن الغريب أنها لم تمارس عملها كمعلمة أحياء حتى الأن! لأنها وكما تؤمن وجدت نفسها في عالم الطفل. تقلدت مناصب عدّة تدرّجت من معلمة ,و مشرفة تربوية ,و مدربة عروض علمية , وخبيرة تربوية، و مديرة و مطورة برامج علمية وتربوية إلى أن وجهّت طاقتها مؤخرًا أيضا للكتابة؛ فهي صاحبة كتاب ” وجدتها.!”والذي يستهدف الأطفال. وهذه قائمة بمؤهلاتها العلمية والمراكز التي شغلتها:

  • حاصلة على دبلوم برمجة لغوية عصبية باعتماد الأكاديمية البريطانية لعام ( 2010م ).
  • حاصلة على دبلوم احتراف التدريب المباشر والإلكتروني من أكاديمية التدريب الشامل باعتماد كلية والدنبرج الكندية في عام ( 2014م ).
  • عضوة في لجنة الإنتاجات الفكرية لبرنامج مستقبلي التابع للجمعيات الخيرية من عام ( 2013م ).
  • عضوة في مجال التدريب بأكاديمية التدريب الشامل باعتماد كلية والدنبرج الكندية من عام ( 2014م ).
  • عضوة في وكالة ناسا العربية لعام ( 2014م ).
  • عضوة في المركز الإعلامي لبرنامج فطن الوطني الوقائي التابع لوزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية لعام (2015م ).
  • عضوة في مجلة فكر الثقافية التابعة لشركة العبيكان للتعليم من عام ( 2016م ).
  • عضوة في صحيفة الحدث الإلكترونية بالمنطقة الشرقية من عام ( 2016م ).

الخبرة الواسعة في مجال الطفولة:

وجدت بلقيس نفسها في عالم الطفولة ولها قصة بداية عجيبة معه, تقول: ” اخترت تخصص أحياء بهدف الفئة المستهدفة في التدريس وهي فئة الكبار حتى أكون بعيدة كل البعد عن الأطفال, لكن شاءت الأقدار بعد تخرجي من الجامعة أن تم تعييني كمعلمة علوم و رياضيات للمرحلة الابتدائية، من هنا و حتى الآن لم أمارس تخصصي كمعلمة أحياء للمرحلة الثانوية.” منذ تلك اللحظة ومشوارها المهني وخبراتها تختص بهذا المجال, تحديدًا عندما عملت كمشرفة للمرحلة المبكرة لدى شركة العبيكان للتعليم ضمن فريق استراتيجية التعليم الدولية التابع لمشروع الملك عبد الله لتطوير مناهج رياض الأطفال.

تَعتَبِر بلقيس عالم الطفولة أهم مرحلة من مراحل التعليم , فهي مرحلة تأسيس!  فالعناية الفائقة في اختيار هئية التدريس والمناهج المدرسية مع ما يتوافق مع ميول وتوجهات الأطفال ضروري جدا، والتركيز على اكتشاف المهارات ومعرفة التعامل مع الخصائص الفسيولوجية لهذه المرحلة النمائية لا يقل عن ذلك أهمية,  فهي مرحلة حساسة و انتقالية.

التحدي الذي واجهته بلقيس

تقول بلقيس أن التحدي الأجدر بالذكر هو كون المنهج المدرسي تجريبي مما جعل التدريب والتقبل من قبل هيئة التدريس والطاقم الإداري صعب بعض الشيء، ولكن كل ذلك يسقط في نظرها عندما ترى ثمار العمل في الأطفال نتيجةً للبذور الصالحة المغروسة في أجيال الغد من سلوكيات وعادات وممارسات.

كتاب “وجدتها!”.

تصف بلقيس وليدها الأول فتقول: “كتاب وجدتها هو نتاج خبراتي المهنية والتدريبية في مشاركاتي بالمراكز العلمية و البرامج الثقافية الصيفية كبرامج أرامكو الصيفية و مركز الأمير سلطان للعلوم و التقنية.”

قدّمت بلقيس كتابها لأبناء الوطن العربي وجلّ أملها أن يساهم في صناعة التغيير في تنشئة جيل “يحب ما يتعلم حتى يشغف بما يعمل”.  الكتاب له رسالة عميقة يبصرها من له رؤية مستقبلية في آلية تطبيق استراتيجيات التعليم الحديثة، والتي تتوافق مع أهداف استراتيجيات التعليم بالترفيه . تتمنى بلقيس أن يكون “وجدتها!” مرجعًا لكل مربي ولكل منظّمة تربوية حتى يتحقق الهدف الذي خُلق من أجله. تقول:” من أعماقي أطمح أن يتم احتضانه في وزارة التعليم و يصبح معتمداً ضمن المناهج التربوية المعتمدة وزارياً.”

بالحديث عن الشغف!

الشغف كما تراه بلقيس هو “الدافع الوحيد للإنجاز و التأثير على الآخرين.” وتؤكد أن ما يختصر لنا مشوار الألف ميل هو الإيمان التام بأفكارنا. “حياة العلماء” كما تسميها الأستاذة هي الحياة التي نعيشها بشغف. الحياة التي أدركت بلقيس فيها أن الستون دقيقة من حياة الإنسان في البحث و التطوير كفيلة بصنع الفارق , تقول: “أتذكر عندما كنت خلال شهر رمضان المبارك أبحث في التجارب العلمية من شدة شغفي بالعلوم و الإسهاب في عملية البحث ينتهي الوقت بي إلى سماع صوت الأذان و أنا لم أتناول وجبة السحور , وكنت في قمة الاستمتاع بعملي.”

تقديم التجارب العلمية في قالب ترفيهي وتأثيره على الأطفال:

تشير بلقيس إلى أن رؤية أطفالنا وهم يمقتون كلمة ” تعليم ” على عكس كلمة ” لعب ” تدعو للأسف!. فنلاحظ أن الكثير من الخبراء التربويين والدراسات الحديثة تسعى لدمج التعليم والترفيه في آن واحد، حتى تكون استجابة الأطفال للتعليم أكبر بل في حالة شغف للمدارس التعليمية. وترى أن تقديم التعليم كالتجارب العلمية في قالبٍ ترفيهي كفيل بنهوض العملية التعليمية والتي تعتبر ركيزةً أساسية في العملية التربوية لتتيح لهذا الجيل أن يعُجّ بملياراتٍ من براءاتِ الاختراع تحوله من شخص مستهلك لآخر منتج، يدعم عملية التصنيع الذاتي في ابتكار العلوم و تطويرها .

قيمة الوعي المالي لدى الأطفال وتجسيده في العمل القادم:

تقول بلقيس مشيرة لهذه النقطة: “عندما شغلت منصب مديرة التدريب لبرنامج التاجر الصغير في مدينة الرياض , من خلال بعض الاجتماعات مع خبراء المال و الاقتصاد و أيضا أثناء التواصل مع المناهج المعتمدة دولياً في البرامج المتخصصة في التربية و الذكاء المالي , لاحظت أن هناك أرقام كبيرة عن سوء إدارة الأموال، و انعدام المسؤولية لدى الشباب في تأمين مستقبلهم المادي، و تجاوز الأمر لعدم التخطيط للمستقبل في حالة التقاعد. بالمقابل نجد العديد من الدول المتقدمة قامت بخطوات هامة في تقليل المخاطر المالية والاقتصادية، وتحسين الأداء والإسهام في تقدّم الأفراد والمجتمعات, على ضوء ما تقدّم؛ قمت بدوري في معالجة هذه المشاكل وعدم تفاقمها في المجتمعات، فوجدت أنّه لابد أن يكون نشر ثقافة الوعي المالي منذ الصغر؛ حتى تصبح عادةً في الكبر لبناء جيل آمن اقتصادياً.” بناء على ذلك انتهت بلقيس من كتابة  قصة قصيرة تركز على الذكاء المالي وريادة الأعمال بعنوان ( قروش و هلول ) تستهدف الأعمار الصغيرة , وتعمل جاهدة في البحث عن جهة تتبنى القصة حتى يتم إطلاقها في المكتبات والأسواق خلال الربع الثالث من عام ( 2016م).

توجه بلقيس رسالتها قائلة:

“الأطفال هم رسالة الغد , فلنحرص على بناء الجذور منذ الصغر؛ حتى نحصد ما غرسناه في الكبر.” وتنصح الأستاذة بمعرفة الخصائص الفسيولوجية الخاصة بكل مرحلة عمرية، وتوفير بيئة صحية تصقل مهارات الطفل وميوله. كما يجب أن لا يُتجاهل ذكاء الطفل و استيعابه لكل ما يحدث من حوله , ومن الأجدر بنا عدم الاستخفاف بتفكيره.  

 

اضف تعليق