كيف تقلل الوقت الذي يقضيه طفلك أمام الشاشات؟

Young girl using tablet computer at home

كتبه : جريج ويلس

ترجمة : مروة السليمية

 

قد تغرنا الطاقة الهائلة عند الأطفال التي تبدو لنا بأنه لا نهاية لها أو فتور، وقد تقنعنا أحيانا بأنهم حقا في حالة من النشاط الدؤوب طوال الوقت الذي هم فيه مستيقظون، ولكن الدراسات الأخيرة التي أجرتها مجموعة مختصة بأسلوب الحياة الصحي النشيط وبالسمنة بمستشفى الأطفال في مقاطعة أونتاريو الشرقية بكندا قالت أن الأطفال الكنديون في سن المدرسة يقضون 65 إلى 80%  من أوقات استيقاظهم منخرطين في سلوكيات تتسم بقلة الحركة والنشاط، بل والخمول أحيانا، وأظهرت دراسة أخرى أن الأطفال الكندين والفتيان من سن السادسة وحتى التاسعة عشرة يقضون 62٪ من أوقات استيقاظهم في أنشطة لا يتحركون فيها بالشكل الصحي المطلوب.     

 

وهذا يعني ببساطة أن معظم الأطفال يقضون أوقاتهم في أنشطة لا تتطلب نشاطا جسميا وحركيا يكاد يُذكر أو يستعملون في تلك الأنشطة طاقة أقل من تلك الطاقة المستعملة أثناء الحركة الطبيعية للجسم، ومثال على ذلك الجلوس والاستلقاء لفترة طويلة من الوقت، ويمكن أن يُعزى هذا لسبب، هو تغير نمط الحياة بزيادة الأوقات التي نقضيها أمام الشاشات بمختلف أنواعها وصار جزءا من حياتنا اليومية، سواء أمام التلفاز أو الكمبيوتر أو الألعاب الإلكترونية أو الهواتف الذكية أو الألواح الرقمية. إن هذا الأمر يروض نشاط الأطفال الجامح ويحد من فرص قيامهم بأنشطة أكثر إفادة لأبدانهم، الأمر الذي قد يهدد صحتهم في المستقبل بسبب السمنة وضعف اللياقة البدنية.   

لماذا يعد الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة –أيا كان نوعها- مضرا له؟

لقد رُبط الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة بضعف اللياقة البدنية وبعض المشاكل في الصحة العقلية والتنمية الاجتماعية، ولقد تم ربط قلة مستوى الثقة بالنفس وحب الذات الإيجابي عند للأطفال والمراهقين بقيامهم بمشاهدة التلفاز لأكثر من ساعتين في اليوم ، وتم إثبات الرابط بين ازدياد معدلات الأوقات المقضية أمام الشاشات بمختلف أنواعها وبين انخفاض الأداء الأكاديمي، وذلك لأن الأطفال الذين يقضون وقتا طويلا أمام الشاشات يقضون وقتا أقصر في المذاكرة وأداء الواجبات المنزلية.

 

وُجد أن 90٪ من أطفال اليوم يتعودون على ممارسة أنشطة تعتمد في أدائها على التقنية بشكل كبير كألعاب الفيديو وغيرها  من الأنشطة المذكورة آنفا، وذلك قبل سن الثانية، مع العلم أن هاتين السنتين من عمر الطفل مهمتين جدا للنمو والتطور الصحي؛ لذلك وجب تقليل الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.

من المحتمل أن تبقى العادات التي اكتسبها الفرد في سنوات حياته الأولى معه حتى في سن الرشد، لذلك علينا أن نشجعهم على العادات الصحية منذ سن مبكرة لتستمر معهم على المديين القريب والبعيد من أجل سلامتهم.

الحدود اليومية التي يجب أن توضع للطفل لممارسة الأنشطة التي تتسم بقلة الحركة والنشاط.

قامت الدراسة التي أجرتها ” مجموعة المجتمع الكندي لممارسة علم وظائف الأعضاء” ، والتي ركزت على الأنشطة التي لا تتطلب مقدارا صحيا من الحركة اليومية، برسم حدود للوقت الذي يقضيه الفرد أمام الشاشات بمختلف أنواعها، كالآتي:

  • يجب أن يجنب الأطفال دون سن الثانية الجلوس أمام الشاشات.
  • يجب ألا يقضي الأطفال ما بين الثانية والرابعة أكثر من ساعة يوميا أمام الشاشات.
  • يجب ألا يسمح للأطفال في سن الرابعة أو أقل أن يقضوا أكثر من ساعة جالسين أو مستلقين على عربة، أو كرسي عالي، أو كرسي السيارة.

 

كما تحدثت الدراسة عن بعض الإرشادات للأطفال من سن (5-ـ11) ، واليافعين من (12ـ 17) سنة وقد كانت متشابهة للعمرين:

  • قلل أوقات جلوسهم على الشاشات، كمشاهدة التلفاز أو المراسلة لساعتين في اليوم فقط.
  • حاول بقدر الإمكان أن تقلل وقت جلوسهم على السيارة بدون حركة، والوقت الذي يقضونه في البيت بدون حركة أيضا.

بعض الخطوات لتقلل وقت جلوس طفلك أمام الشاشات

قد يكون من الصعب تقليل الوقت الذي يقضيه طفلك أمام الشاشات خصوصا إذا كان يشكل جزءا كبيرا من روتين يومه ويتعدى الأوقات التي تسمح بها الدراسة، ولكن قد يساعدك أن تضع بعض القوانين وتجري تغييرات جذرية.  

  • ضع حدودا وقوانين للوقت الذي يقضيه طفلك أمام الشاشة
  • لا تسمح بوجود التلفاز وأجهزة الكمبيوتر في غرف النوم
  • ابدأ بتقليل الوقت الذي يقضيه طفلك أمام الشاشات على خطوات صغيرة، إلى أن تصل إلى الحد الذي تنصح به الدراسة لكل عمر، فلو كان طفلك يقضي وقتا أكثر بكثير من ساعتين يوميا أمام الشاشة، ابدأ بتقليله 30 دقيقة في اليوم لمدة أسبوع، واستمر في التقليل إلى أن تصل إلى الوقت المسموح به..
  • يقضي الأطفال الوقت أمام الشاشات عادة بعد الدوام المدرسي (من الثالثة إلى الخامسة مساءا) وقبل النوم (من السابعة وحتى العاشرة)، حاول أن تشجعهم على القيام بأنشطة حركية خلال ذلك الوقت.
  • شجع أطفالك على الدخول في أنشطة يحبونها بعيدة عن المناهج.
  • بدلا من قضاء الوقت العائلي في الألعاب الإلكترونية، حاولوا إيجاد نشاط آخر.
  • ضح حدا للعب الألعاب الإكترونية التي يروج لها على أنها ألعاب حركية، لأن الأطفال والمراهقين غالبا ما يجدون طريقة ليجعلوها أقل حركية (كاستخدام المعصم فقط) وهذا ما يقلل فرصة حركتهم والطاقة التي يستخدمونها.
 المصدر : ( اضغط هنا )

اضف تعليق