قصص ملهمة ، ذهبت لأداء الاختبارات سرًا بعد أن أحرق والديها كتبها مرتين

ض

 

ترجمة : مروة السليمية

 

“تاي ثاي” فتاة فيتنامية تعيش وأخوتها الستة مع والدين أميين، معسرين، وفي حالة صحية سيئة، أرهقتهم الديون ولا يملكون حتى ثمن غذائهم وأدويتهم، وبسبب حالتهم الصعبة قرر والداها أن أخاها الأصغر هو من سيكمل دراسته، في حين أن عليها ترك الدراسة والبحث عن عمل. كانت “تاي” في ذلك الوقت طالبة في برنامج “غرفة للقراءة” للفتيات في الصف السابع، أدركت تاي في وقت مبكر قيمة العلم، كانت تحلم أن تصبح معلمة حتى تساعد في نشر العلم في القرى النائية في فيتنام، ولكن أحرق والداها كتبها عندما كانت في الصف الثامن وطلبوا منها الانسحاب من المدرسة والبحث عن عمل.

 

استطاعت تاي ثاي إقناع والديها بالسماح لها بإكمال تعلميها المتوسط (الصف التاسع)؛ بإخبارهم أنه لم يتبق لها سوى عام واحد لتحصل على شهادة التخرج، قالت لهم أن “بعض المصانع لا توظف العمال الحاصلين على شهادة أقل من شهادة الصف التاسع، وهم إن سمحوا لها بدراسة صف التاسع ستحصل على فرص أفضل للتوظيف،” ولكنها في ذلك الوقت كانت ما زالت تحلم في أن تصبح معلمة. 

 

حين أنهت الدراسة المتوسطة، طلب والداها منها – مرة أخرى – ترك المدرسة، وصدم موظفينا برسالتها الوداعية التي وضعتها في المدرسة، وقرروا اتخاذ إجراء ما. قاموا بزيارة عائلة “تاي ثاي” وأخبروهم أن أسرة برنامج “غرفة للقراءة” ستتكفل بجميع تكاليف الدراسة، وسيشترون لها دراجة هوائية تساعدها على الوصول إلى مدرستها الجديدة. شرحوا لهم أن العمال الحاصلين على تعليم عالٍ يحصلون على رواتب أعلى، وبعد نقاش طويل سمحوا لها بإكمال دراستها، وحتى تساعد عائلتها وافقت “تاي ثاي” على العمل في المصانع وصيد سلطعون النهر لبيعه في السوق.   

حين بدأت الدراسة في الصف العاشر لاحظت “تاي ثاي” فرقًا كبيرًا في جودة التعليم الذي يتلقاه الطلاب في الأجزاء الحضرية من منطقتها، حيث أن التعليم في المناطق النائية – كتلك التي ترعرعت فيها – أقل جودة خصوصا في مادة اللغة الإنجليزية، ومن هنا بدأ حلمها يتبلور؛ أرادت “تاي” مساعدة الطلاب في القرى النائية دراسة اللغة الانجليزية، التي تعد مادة مهمة، ولكن من الصعب للشخص إتقانها بنفسه.  

ولكن حتى تصبح معلمة، كان عليها الالتحاق بالجامعة، وهذا يعني أن عليها أن تخوض معركة أخرى مع والديها حتى يسمحوا لها بإكمال دراستها، “لو أصبحت معلمة سيكون بإمكاني مساعدتكم أكثر من عملي في مصنع”  قالت لهم “تاي”، لكنهم اعترضوا مرة أخرى، “لا يمكنك أبدا إكمال دراستك، دعيك من أحلام اليقظة، نحن فقراء جدًّا، ولم يعد بإمكاننا إطعامك، وأنت تفكرين بالالتحاق في الجامعة، ليس لديك قلم حتى!”  

وللمرة الثانية قام والداها بإحراق كتبها وطلبوا منها البدأ بالعمل، ولكنها أصبحت أقوى وعزيمتها أكبر، فسافرت سرًّا إلى مدينة “هو تشاي من”، واختبرت اختبار القبول، ونجحت في الاختبار لتدخل في كلية “لونغ آن لتدريب المعلمين”. كانت سعيدة جدًّا لأنها أصبحت قريبة من تحقيق حلمها، ولكنها أيضا خائفة من إخبار والديها، كيف يمكن لها أن تقنعهم؟  

ومرة أخرى رفض والديها إكمال دراستها، ورفضوا أخذ القرض الحكومي الذي يُعطى للطلاب الفقراء لمساعدتهم على إكمال دراستهم، ورغم معارضة والديها، قررت أن تلتحق بالجامعة. كانت مفلسة وتعاني من سوء في التغذية، ولكنها قررت الدراسة والعمل بلا كلل لتكسب المال؛ لتدفع رسوم الدراسة. في بعض الأحيان، من شدة التعب كان يغمى عليها في الصف، وتمكث في المستشفى لوحدها، استغرب زملاؤها كيف أنه لا أحد يزورها، لكنها لم تكن تجرؤ على إخبار والديها حتى لا يجبرانها على ترك الدراسة.

استطاعت بعدها الحصول على منحة ب 110$ أمريكي لتغطية تكاليف الدراسة، وأصبح بإمكانها توفير حاجتها من الطعام وواصلت الدراسة بجدية. هذه هي السنة الأخيرة لـ “تاي ثاي” قبل التخرج، وما زالت مشتركة في برنامج “غرفة للقراءة” وتشجع الفتيات على الدراسة بمشاركتهن قصتها.

 

استطاعت تاي إلهام الكثيرين لإكمال دراستهم، ومنهم إخوانها، كما استطاعت إقناع أخيها الأكبر للعودة للمدرسة لدارسة الميكانيكا، وفي الصيف الماضي، أخذت تاي ثاي أخيها الأصغر بدراجتها لمكتبة في مدينة هو تشاي من (والتي تبعد عنهم 22 ميلا)، ليشتري كتب تساعده على اجتياز اختبارات قبول الكلية، وتم قبوله في كلية هو تشاي من، كلية التربية، وسيبدأ الدراسة في الخريف بدلا من العمل كما كان والداه قد خططا له، وبسبب قوتها وعزيمتها تغيرت وجهة نظر والديها أيضا، فهم اليوم يخبرون أطفالهم بأن عليهم أن يسيروا على خطى أختهم، وأن يحاولوا الحصول على منحة، والعمل بوظيفة جزئية، حتى يصبحوا معلمين أيضا.    

“إمكانيات عائلتي محدودة، لكن إرادتي وعزيمتي ليس لهما حدود،” تقول تاي هاي”، “الطلاب الفقراء لا يحصلون على فرص تعليمية جيدة، ولكنني مصممة على إعطاء نفسي هذه الفرصة. في المناطق النائية، لا يجد الطلاب الفيتناميون معلمين لغة إنجليزية أكفاء، ولكنني سأكافح من أجل مستقبلي ومن أجل هؤلاء الطلاب.”    

المصدر : ( اضغط هنا )

 

اضف تعليق