أفكار وحلول لتعليم ممتع

IMG_4842

وأنا أقرأ المقال الذي كتبه بدر الراشدي في مجلة نوت الالكترونية، الذي حمل عنوان: ( كيف نجعل التعليم أكثر متعة؟)

لا أدري ما الذي جعلني أقلّب في ذاكرتي .. فعدتُ إليّ وأنا طفلة في الصف الخامس الإبتدائي تقريبًا. حينها أذكر أنني كنت أبكي وفي قمة حزني لأني لم أستطع استيعاب مسائل القسمة المطوّلة، ولم أنجز واجباتي وفروضي المدرسية وأنا التي اعتدت على المواظبة والتفوق، عندها أحضر أبي كتابي ودفتري وقلمي ورزمة أوراق وكتب عدة مسائل، وبدأ يشرحها لي بطريقة أكثر تبسيطًا ومرونة. وبعد وقت استطعت فكّ المسائل وأنجزت واجباتي ونمت وأنا سعيدة جدًا.. ليس لأنني أنجزت ما عليّ من واجبات ، ولكن لأني فهمت وعرفت! أبي هو الذي أفهمني وعلمني، وإلى الآن أدين له بذلك الوقت والاهتمام والعطف الأبوي.

 

من هنا فكّرت في الحلول والموضوعات التي قدمها بدر من تجربته الأبوية الجميلة.. ولكنني هنا سأحاول أن أطرق جوانب عدة للوصول إلى المرحلة التي يستطيع فيها الوالدان ابتكار طرق وأساليب لجعل التعليمبالنسبة لطفلهم بما فيه من طقوس وواجبات ومهامممتعًا وليس عبئًا ثقيلاً على الطرفين.

 

برأيي أن المرحلة الأولى من عمر الطفل (٣٥) سنوات هي من أدق المراحل النمائية في عمره، وفيها يمتلك الوالدان فرصا استثنائية للتأثير على الطفل ليستكشف ويجرب ويتعلم ويمارس ويشغل ذهنه بخيالات وعوالم وأفكار، ابتداءً من الكلام والاتصال بالآخرين وانتهاءً بالأنشطة الحركية والقدرات الاجتماعية والسلوكية والعقلية؛ ليصل الطفل إلى مرحلة ينمو فيها حسه المعرفي والتعبيري بما يتناسب مع عمره .

 

ومع إغداق الحب والاهتمام والحنان عليه يتيح ذلك للوالدين عمق تأثيرهما عليه في سن مبكرة، بحيث يمتلك الطفل قدراته ومهاراته العقلية والعاطفية التي تحفّز فيه الفضول والتساؤل والاستكشاف !

كل ذلك سيمهد للطفلتدريجيًاشغفًا يملأ حياته – بجانب اللعب والاتصال- قيمة حقيقية عميقة في ذاته وهي (العلم والمعرفة).

ولكن هل للطفل قدرة على إدراك ماهية العلم وأهميته؟ نقاط قوته وضعفه؟ مهاراته و مميزاته وأدواته التي يمتلكها وكيف يكتسبها ويطورها؟

 

هل من المعقول أن نعوّل على المدرسة كمنظومه تربوية وتعليمية كل ذلك؟

لا أظن ذلك..

ولأتعمق أكثر وأربط بين أفكاري وبين ما تناوله مقال بدر حول معاناة الوالدين مع منظومة التعليم التي تعتمد على الواجبات المدرسية بغض النظر سواءً اتفقنا أم اختلفنا مع طبيعتها كمًّا وكيفًا. فنحن هنا أمام واقع يتطلب منا التعامل معه وإدارته بمنطق ومرونة وذكاء .

من هنا حاولت تحليل الأمر من عدة جوانب؛ بغية الوصول لخطوط عريضة تتيح لنا مجالاً للفهم ومن ثم إيجاد الحلول .وذلك على النحو التالي:

 

١/ تفرض الواجبات والالتزامات المدرسية على الوالدين حالة احتكاك مع طفلهم تشكل عبئًا على مسؤولياتهما ومهامهما الأخرى على الصعيد الشخصي والعملي والأسري والاجتماعي، ولكن لهذا الاحتكاك العملي والمباشر يشكل فرصة لتقريب الوالدين بطفلهم للتعرف إلى نموه العقلي والعاطفي والسلوكي والاجتماعي، ومهاراته وقدراته الفنية واللغوية وغيرها، كما أنها فرصة لتمرير الرسائل الضمنية والقيم البناءة والتأثير على الأبناء بطريقة مباشرة.

 

٢/ تشكل الواجبات مسؤولية حقيقية للوالدين، وضرورة حتمية لتأمين محيط تربوي آمن وإيجابي لأطفالهم؛ ليكون حافزًا للعلم ومؤثرًا على كيفية تلقّيهم للمعارف والمعلومات وكيفية التعامل معها. فالطفل بحاجة لمعرفة أن التعلم جهد حقيقي يبذله في شتى المجالات دون خوف أو خجل ضمن بيئة تحفزّه على التفكر والتأمل والتساؤل.

 

 

٣/ لكل منا أسلوبه وطرقه الخاصة في التعلم، ومتى ما آمنّا بهذه الفكرة سندرك بأن التعليم ليس قالبًا واحدًا، فكل منا يستقبل المعلومة ويحللها ويعالجها بأساليب وأنماط عن غيره، وكلما امتلك الانسان تنوعًا في هذه الأساليب كلما استطاع التعامل مع المعلومات وظروفها وتحدياتها بطرق أفضل.

لذلك على الوالدين عدم فرض أسلوب معين في طرق تعليم طفلهما، بل يمنحانه فرصة للتفكير والتغيير ليخرج الطفل من نمط المتلقي إلى المفكر والمستكشف والمجرب والمبتكر بطرق سمعية وبصرية ومشاهدة وملاحظة وباستخدام وسائل تعليمية وتكنلوجية تثريه وتطور من أدواته ومعلوماته.

 

 

٤/ إذا كنت تعاني من ضغوطات العمل أو الالتزامات الاجتماعية فلا تقترب من ابنك لمساعدته في حل واجباته!

مزاجك السيء و ضجرك قد يعرض الطفل لضغوطات وصعوبات دراسية، لذلك خصص وقتًا مناسبًا لك تتصف فيه بالصبر والسعة لاستيعاب حاجاته ومتطلباته وقدراته وتشارك مع زوجك في مسألة تعليم الطفل (بالاتفاق بينكما على الطرق والأطر وتوحيد مبادئكما ورسائلكما له)

 

٥/ للطفل قدرات خصبة ، فامنحه فرصة الاعتماد على مهاراته واهتماماته ليفكر في الحل ويعتمد على نفسه بالتحليل والربط وبتوجيه منك، فالمحاولة  أهم وأكثر فائدة من الوصول نفسه. اطرح له تساؤلات وقدّم له افتراضات وأفكار تحفّز فضوله وخياله، ومهّد له أن العلمَ هدفَه والمعرفةَ غايتَه، فالتحصيل المعرفي أهم من تحصيل الدرجات والحفظ والتلقي دون الفهم!

 

 

٦/ الاطلاع على المنهاج الدراسي للطفل يقلل من حجم الضغط والضجر الذي قد يعاني منهما الوالدان لأنه يتيح لهما فرصة البحث والاستقصاء ويجعلهما مستعدان وقادران على مساعدة طفلهما وتعليمه بطرق مختلفة ومتنوعة

 

 

٧/ بجانب حرصك على تعليم ابنك فروضه الدراسية، لا تنس أن تشجعه على ممارسة الهواية التي يحب وإثراء فكره وروحه بمصادر معلومات متنوعة. فخلال يومه يحتاج الطفل لوقت ترفيهي تشاركه شغفَه وتشجعه على استكشاف اهتماماته ومعرفتها وإشباعها، كافئه من هذا الباب وحفّز فيه الخيال والشغف والفضول لتتسع مداركه وخيالاته وتساؤلاته!

 

ولنتذكر دائما بأن الأوقات التي حصلنا فيها على اهتمام والدينا فمرروا فيها قيمهم وتجاربهم وأفكارهم وأحلامهم وهواجسهم، هي التي جعلتنا نشعر باحترامهم لنا وحبهم وعطفهم وأهميتنا في حياتهم، وهي التي خلقت لنا فهمًامبدئيًاعاطفيا ومعرفيًا واجتماعيًا.

وكلما آمنّا بأن العلم والمعرفة قيم أصيلة بجانب الأمانة والصدق والشجاعة تجاوزنا التحديات والضغوطات وبحثنا عن المخارج والبدائل والحلول ليكون التعليم والحياة أكثر متعة.

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookEmail this to someoneShare on LinkedInPrint this page

اضف تعليق