قراءة في كتاب “تغذية روح الفوز و العبقرية في طفلك”

392675-500x500

“إذا كنت والدًا، ابدأ في التفكير في أن طفلك يعيش في مكان آخر، بل حتى في كوكب آخر؛ فأنت لست وحدك”

هذا الكتاب الرائع المترجم عن اللغة الإنجليزية Nurturing the Winner & Genius in Your Child  للكاتبين الرائعين “آدم كو و جاري لي”، يمكن اعتباره خارطة طريق متقدمة للآباء و الأمهات الذين يرغبون في تحرير طاقات النجاح و العبقرية لدى أبنائهم، ومضاعفة حجم الإنجاز في حياتهم، وخاصة فيما يتعلق بتعليمهم.

يبدأ الكتاب بسبر أغوار شخصية الآباء و تقسيمها لأربعة نماذج حسب تعاملهم مع أطفالهم، يبدأ بعدها في سرد استراتيجيات التعامل مع مشاكل الأبناء، وكيف أن فهم أسباب المشاكل الحقيقية والاقتراب منهم يساعد على التغلب عليها، كما أن الكثير من هذه المشاكل تنشأ أو تستمر بسبب طريقة تعامل الآباء معها؛ لذا على الآباء و الأمهات – على حد سواء – تبني نماذج تربوية أكثر فاعلية في التعامل مع أطفالهم، يتبنون من خلالها نظرتهم – أي نظرة أطفالهم – للعالم و الحياة، من خلال مفاوضتهم و التحاور معهم باستمرار بدل إطلاق الأوامر بشكل دائم.

خلق العبقرية أمر ممكن و طريق مفتوح لأي شخص و بالطبع لأي طفل يحسن والديه تربيته و تعليمه باتباع أفضل الوسائل و الطرق. يحكي الكتاب تجربة الطفلة “إيديث” التي أراد لها والدها أن تسلك طريقًا مختلفًا للتعلم من خلال تركيز تعليمها في مراحل مبكرة بل وحتى قبل ولادتها عندما كانت جنينًا في بطن أمها، حتى وصلت لقراءة الموسوعة البريطانية بأكملها في عمر الخامسة، لتلتحق بالجامعة في عمر الثانية عشرة، و يؤكد هنا “آدم كو” أن هذه الحالة ليست حالة خاصة بقدر ما هي مثال لإمكانية تحرير عبقرية التعلم لدى كل الأطفال متى ما توفرت لدى الآباء قناعة كافية بذلك.

من المفاتيح الرائعة لتعزيز تجربة التعلم لدى أطفالك هو رفع مستوى تقدير الذات لديهم، فكلما كانت نظرتهم لأنفسهم أكثر إيجابية كانوا أكثر نجاحًا و استمتاعًا بالتعلم؛ لأنهم ببساطة يجدون أنفسهم فيه. يقول الكتاب: “يشعر أصحاب الأداء العالي بالرضا عن أنفسهم، و يمتلكون درجة عالية من الثقة يجعل شعورهم الكبير بتقدير الذات و حبهم لأنفسهم يضعون معايير مرتفعة، و هذا يعطيهم شجاعة على المشاركة بشكل كامل في أي شيء يقومون به دون خشية الفشل أو الرفض”.

الحب و المشاعر لها دور كبير في عملية تربية الأبناء، و المشكلة التي تكمن هنا أن الآباء يعتقدون أنهم يحبون أبناءهم  يتصرفون معهم حسب ما يعتقدون أنه تعبير عن الحب والاهتمام، بينما لا يستطيع الأبناء فهم هذا بتاتًا؛ مما يحدث انفصامًا في المشاعر، لذلك على الآباء -أولاً- أن يقتربوا من عالم أطفالهم و يعبروا لهم عن حبهم بالطريقة التي يفهمونها و يريدونها لا بطريقة فهم الآباء و الأمهات، و تذكروا دائمًا “عندما لا يشعر الأطفال بحب آبائهم و قبولهم لهم، فإنهم سيضطرون إلى البحث عنه في جميع الأماكن الخاطئة”.

من الأشياء الرائعة في هذا الكتاب، أن الكاتبين يرويا مواقف و قصصًا من حياتهما مما يجعل من تجربة القراءة أكثر قربًا و حميمية، ويساعد في تقريب المفاهيم بطريقة بسيطة و سلسلة.

أستطيع أن أقول مع بحثي في الآونة الأخيرة عن موضوع “كيف يمكننا أن نجعل من التعليم أمرًا ممتعًا” و تحفيز دافعية التعلم لدى أبنائنا، وجدت في هذا الكتاب إجابات لا بأس بها لأسئلتنا المتكررة، و استطاع الكاتبان هنا أن يفتحا من خلال فصول الكتاب التسعة مجالات للتفكير و البحث.

اضف تعليق