رسالة إلى أم وأب يودون لو أن طفلهم يقرأ بِنَهم ..

kjh

إليكم أينما كنتم .. القراءة يا أعزائي .. ليست أمنية وحلم يصعب تحقيقه .. ليست بتلك الصعوبة كي تعدونها حلمًا.. وفي الوقت ذاته .. لن يأتي ذلك الحب في يوم وليلة إن لم تكن لديكم رغبة صادقة في جعل طفلكم يقرأ ويلتهم الكتب الواحد تلو الآخر …

كيف لكم أن تأمرونه بالقراءة وأنتم لا تشجعونه على ذلك بل تجبرونه. كيف لكم أن تأمرونه بالقراءة وأنتم لا تقرؤون، بل ولا تشترون له الكتب التي تشجعه على القراءة … كيف وكيف وكيف ؟!

القراءة لا تقتصرعلى قراءة كتاب مدرسي وحسب، ملايين الأشياء من خلالها يستطيع طفلك أن يحب القراءة، إشارات المرور قراءة، والكلمات المكتوبة بالخط العريض على الجدران قراءة، والعبارات المكتوبة على الأدوية قراءة ، الكلمات التي تظهر في شاشة الهاتف والتلفاز قراءة، وتلك التي تكتب على القميص قراءة.. فرص كثيرة تستطيعون من خلالها كسب طفلكم وجعله يقرأ كل شيء يراه .. لكن ما ينقصنا هو ” أن نقتنص الفرصة المناسبة” وأن نحببه بطريقة تجعله يقرأ دون دفع وإجبار، بل يقرأ من تلقاء نفسه.

القراءة يا أعزائي ليست أمنية مستحيلة، بل هي من الأشياء التي من الممكن حدوثها سريعًا متى ما تواجد الحب والتعاون والرغبة والايمان.

ما رأيكم أن تجعلون من بيتكم مكانًا مناسبًا للقراءة، ما رأيكم أن تضعون كتابًا في كل غرفة، أن تقرؤوا في اليوم كتابًا. تجتمعون في مكانٍ واحِد، تقرؤون بحب.. تناقشون و تدرسون وتبحثون في المعلومات الواردة في الكتاب، ترسمون الشخصيات المذكورة فيه. تمثلون .. تغنون .. وتتقمصون الشخصيات.

ما رأيكم أن تجتمعوا على فلم جميل يتحدث عن القراءة، أن تصنعوا أشياء تشجعكم وطفلكم على ذلك. اصنعوا الفواصل، اصنعوا رفوف الكتب، اصنعوا كل ما يجعلكم تقتربون من القراءة حتى تكون هي اهتمامكم الأكبر.

أعزائي ما رأيكم أن تتبادلوا الدور في قراءة قصص ما قبل النوم، فمرةً أنت تقرأ ومرة أنتِ تقرئين ومرةً ابنكم يقرأ لكم قصة حتى تصبح تلك عادة لا تمضون ليلتكم دونها.

ما رأيكم في كل مرة يخطئ فيها طفلكم أن تستبدلوا العقاب بقصة تتحدث عن ذلك السلوك الذي تودون لو أنه يتغير بطريقة سريعة وغير مباشرة .

ما رأيكم أن يكون لكم جدول مرن للقراءة، تضعونه معًا، وتطبقونه بمساعدة طفلكم، وفي الأوقات التي تفضلونها والألوان التي يحبها طفلكم، اجعلوا القراءة متعة فقط، ما إن تتعودوا على القراءة الجماعية، عودوه على القراءة الفردية وساعدوه في اختيار كتبه، ورفوفه ومكتبه الصغير الذي يحبّه. اجعلوا الكتب في متناوله وبالقرب منه ليعلم أنها متوفرة له في أي وقت يحب، في أي وقت يشعر بأنه عطش للقراءة.

وعلموا طفلكم أن يشارك أصدقاءه ما يقرأ، وأن يكون له وقت معهم يقرأ ويلون ويرسم، أن تشركوه في أماكن تهتم بالقراءة وإن قلّت وانعدمت. ما رأيكم أن تكونوا فريقًا في حارتكم، تقيمون مسابقات للقراءة، وحلقات قرائية، ومعارض كتب مستعملة ، وتتحدثون عن القراءة وأهميتها، ذلك سيأخذ منكم وقتًا لكن كل شيء يبدأ بخطوة ثم كل شيء سيكون سهلاً لاحقًا..

وشيء لا أود نسيانه، وهو عودوا طفلكم على المكافآت إن كان يحب ذلك، في كل مرة يقرأ كتابًا بنفسه دون دفع، في كل مرة  يباغتكم بقصة جميلة, كافؤوه بكلمات مشجعة، برحلات يسعد بها، بهدايا يحبها.

صدقوني ستجدون بعد كل كتاب تقرأونه معًا، أشياء كثيرة تتغير، معارف كثيرة  تُكتَسب، مهارات وقيم تتسرب للداخل وذلك بفعل القراءة، ستجدون كيف أن لغته تتحسن، كيف ينطق الحروف ويتهاجأها بدقة ، كيف يهتم بأن يكون له كتابًا جديدًا، كل ذلك يتأتى بالحب والعمل الصادق والإيمان، وأنهي كلامي بما قاله سليمان العبد الهادي :”لا يؤمن بعظمة القراءة إلا المؤمنون من القرّاء”، يمكنكم يا أعزائي فقط ابدؤوا.

اضف تعليق