كاتولي فتاة المراعي النقية

تاملها الطبيعة

يبدو أن لا شيء يحل مكان الوالدين سوى الوالدين أنفسهم؛ فكاتولي تعيش بين جديها وتفتقد أمها التي رحلت للعمل إلى أوروبا من أجل لقمة العيش. وهذا الذي نراه هو عاطفة الأمومة التي لا تعوضها أي عاطفة أخرى!

وهذا يذكرنا بحال أم النبي موسى عليه السلام عندما فقدته في قوله تعالى:
(
وأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) القصص: (10)
وحال أب النبي يوسف عليه السلام حين غدر به أخوته:
(
وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) يوسف: (84)

الامومةتشعر كاتوليبحال أمها رغم أن والدتها تحاول إخفاء ذلك بمسح دموعها. إن الأطفال يشعرون بما نشعر وصمتهم لا يعني عدم الاهتمام أو عدم الفهم لذلك وجب الحوار مع الطفل وشرح أسباب المشكلة له وتفهمها.

 

 

رعاية الحيوانتكبر كاتوليمع كلبها. تسري نفسها باللعب بين الطبيعة. تتأمل الأبقار وترعاها. تشتاق إلى أمها كثيرًا. إن جمال العلاقة بين الإنسان والطبيعة يتجلى في مقولة أينشتاين: “انظر بعمق إلى الطبيعة وبعد ذلك سوف تفهم كل شيء أفضل“.
الطبيعة من الماء والهواء والسماء، والحيوانات، هذه الأشياء الحية تصنع من طفلاً مرهف الحس يتذوق الحياة بحب وإيجابية كما تفعل فتاة المراعي“.

 

من اللافت أيضًا، أن الطفلة تعودت على مساعدة جديها بأعمال المنزل التي تستطيع القيام بها في مثل سنها. وهذا أسلوب تربوي جميل في تعويد الطفل الاعتماد على نفسه وتحمل المسؤولية. كما أنه يخلق منه قائدًا مبادرًا وصبورًا.

أصاب الجدين الفقر بسبب قتل الدب البقرة فأحست كاتوليبالمشكلة. هذه الطفلة تحاول إقناع جديها بالعمل بأي شيء حتى تساعد جديها بالطعام. يمنع الجدان طلبها لأنها صغيرة.مساعدة الجدة

هذا الإحساس هو دليل على نقاء الطفلة وحساسيتها تجاه ما يهدد سعادة من تحب، كما أنها لا تحب أن تلعب دور المتفرج لذلك تبادر برغبتها للعمل في أي مهنة.

هذه الطفلة ذكية وتهتم لمشاعر الآخرين حتى لو كانت الحيوانات. فقد حزنت لفراق العجل لأمه البقرة وكانت تواسيه بلطف وهذا ذكرها بفراقها لأمها.
في هذا المقام، نذكر عن عائشة زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ” إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ”  فتعامل الطفل مع الحيوانات يجعل منه إنسانًا ودودًا ورحيمًا ومتعاطفًا. ولا أدل من ذلك على رعاية كاتوليللأبقار وكذلك الأرانب. بالطبع أنها تقوم بذلك بمساعدة جديها.

الطفلة تكره الحرب؛ فأمها في الحرب ولا تعلم عنها أي شيء منذ سنوات. وتتساءل متى سينتهي الحرب؟!
وكلنا يعلم ما للحرب من مدمرات نفسية واجتماعية ودينية وغيرها. وتتمنى كاتوليإنهاء الحرب لتلتقي بأمها.

الجد يتحسر على الفقر الذي لم يجعله قادرًا على تعليم حفيدته.
إنه يعي أن التعليم ضروري للطفلة لكنه لا يستطيع. إضافة، أن الطفلة

فتاة المراعي- تتمنى لو أنها تذهب إلى المدرسة.

ليس من الضروري أن الفقير الذي لا يملك مالاً يكون فقير الفكر أو الوعي، بل أن بعض الفقراء أصبحوا أغنياء بسبب علمهم ومعرفتهم الواسعة.

ولا عيب في الفقر إنما العيب في الذي لا يسعى في كفاح الفقر. وعائلة كاتوليمن الجد والجدة يعملان ليل نهار من أجل لقمة العيش بتعفف ودون الحاجة لأحد.

وأخيرًا، يمكننا القول عن الطفولة النقية المتضمنة الطفلةفتاة المراعيكما قالت الأديبة غادة السمان: “وحدها الطفولة تقول ما تعنيه، وتعني ما تريد، وتريد ما تريد“.

نكمل قراءة الحلقات الأخرى في تدوينات أخرى. إلى ذلك الوقت أدعوكم لمتابعة المسلسل الكرتوني

اضف تعليق