حب الاستطلاع لدى الأطفال

90797751

 ماذا؟ ولماذا؟ وكيف؟ والعديد من الأسئلة الأخرى يطرحها الطفل بإلحاحمنذ بداية حديثه على من حوله ليكتشف محيطه الواسع، وقد يتضايق من حوله أحيانًامن كثرة تساؤلاته، وقد يعدون ذلك نوعًا من المشاكسة التي لا تلاقيها سوى الإسكات أو التجاهل، ولكن في حقيقة الأمر هذا السلوك هو ما يطلق عليه في علم النفس الذهني حب الاستطلاع، ويعد هذا السلوك مهمًّا للنمو العقلي والاجتماعي للطفل.

أجريت العديد من الدراسات لاستقصاء إذا ما توجد هناك حقًّا علاقة بين حب الاستطلاع المعرفي ومستوى التحصيل الأكاديمي منذ أمد بعيد، فمن الدراسات دراسة الباحث فلدرفي عام 1980 الذي حاول فيها إيجاد العلاقة بين الفضول الأكاديمي والتحصيل العلمي وحضور المحاضرات لدى 120 طالبًا جامعيًّا، وأوضحت نتائجه أن هناك علاقة طردية بين الفضول والعوامل الأخرى ولكن بنسبة متوسطة. أما في عام 2011، أجرى كلا من فون ستموهيل وتشامارو برموزكدراسة متخصصة في بيان العلاقة بين حب الاستطلاع المعرفي والأداء الأكاديمي، التي أكدوا فيها أن حب الاستطلاع المعرفي ركيزة أساسية في البناء المعرفي لدى الطالب، ولقد أطلقوا على العقل المحب للاستطلاع بالعقل الجائع” (ص.1) أو بمعنى آخر العقل المتعطش للمعرفة“.

وعلى وجه الخصوص، وضح البروفيسور بروس” (د.ت.) المختص بالنمو العقلي والمعالج للأطفال في الحالات الحرجة في مقاله الفضول: وقود التطورأهمية الفضول المعرفي في العملية التعليمية، فالطفل الفضولي يقوده فضوله للمغامرة واستكشاف ما حوله مما يكسبه مهارات حركية مهمة ومعلومات جديدة، وبناء على ذلك، تمنحه هذه المهارات والمعلومات الثقة بنفسه مما ترفع من معنوياته وتحفزه على المواصلة في الاستكشاف، هذا بالطبع إن لم يتم كبح فضول الطفل!

للأسف من الملاحظ أن الطفل يفقد فضوله ورغبته في الاستكشاف مع الوقت؛ مما يؤدي تباعًا إلى هز ثقته بنفسه وفقدان رغبته في التعلم وتدني مستواه الدراسي، ولقد فسر الدكتور بروس” (د.ت.) سبب فقدان الطفل للفضول المعرفي، ولخص ذلك في ثلاث عوامل هي: الخوف، وعدم الموافقة، وغياب الحنان.

الطفل الخائف، بسبب العنف والضغوط النفسية في المحيط الذي يعيشه، يجبر نفسه على البقاء في دائرة الأمان وكبح فضوله والالتزام بما هو مسموح به دون أي تفكير بالمغامرة والابتكار، أما الطفل الذي يمنع من تحركاته الفضولية لاستكشاف ما حوله، والذي ينقل له رسائل سلبية عن الفوضى التي أحدثها أثناء عملية الاستكشاف سينقل تركيزه إلى النقاط السلبية ولا يستمتع بما توصل إليه وبالتدريج يقتل فضوله، وأخيرًا الطفل الفاقد للحنان ممن حوله سيفقده الرغبة بالاستكشاف، فبوجود الحنان يشعر الطفل بالأمان للمغادرة في رحلة البحث فيما حوله، كما أن الحنان يجعله يشعر بالراحة والثقة لمشاركة ما توصل إليه (بروس، د.ت.). 

25-08-2014وبناء على أهمية حب الاستطلاع في التكوين الفكري للطفل، يجب على كلا من أولياء الأمور والمدرسين الحفاظ على هذه الموهبة الفطرية، وخلق البيئة المناسبة لاستغلالها الاستغلال الأمثل، ومن أجل ذلك نلخص بعض الطرق المهمة في تحفيز الفضول لدى الطفل من مقال البروفيسور بروس، وكلمة الدكتورة هناء الصقري” (2004) في ندوة الطفولة المبكرة: خصائصها.. واحتياجاتها2004 على النحو الآتي:

1)    تكوين علاقة قوية بين المربي والطفل ليشعر بالأمان الذي يساعده نفسيًّا على استكشاف ما حوله دون حوف.

2)    تهيئة المكان المناسب للطفل بتوفير  الأدوات اللازمة كافة؛ ليستكشف الطفل ما يحب.

3)    معرفة الفروقات الفردية بين الأطفال في نوع الاستكشاف الذي يفضلون سواء كان استكشافًا سمعيًّا، بصريًّا، أو حركيًّا.

4)    الاستجابة لأسئلة الطفل بصورة مباشرة وبسيطة؛ لكي يفهم ما يقال له.

5)    تمثيل المربي قدوة حسنة للطفل في حب الاستطلاع من خلال مشاركته الطفل في عملية البحث أو كاستخدام الاستطلاع أمام الطفل لحل مشاكله اليومية

6)    إفهام الطفل أن النجاح لا يجب أن يكون من المحاولة الأولى.

7)    الإصغاء الجيد لكلام الطفل والنزول لمستواه المعرفي قدر الإمكان

اضف تعليق