كاتولي فتاة المراعي النقية 2

1280x720-wQo

هذه المرة تأخذنا كاتوليإلى عالم الصداقة بصحبة صديقها الثري مارتيفهما يلعبان ويصيدان السمك معًا ويستمعان إلى بعضهما ويتشاركان الحوار سويًا، يقول أرسطو: “الصديق هو روح واحدة في جسدين“.
يحب صديقها مارتيلطفها وذكاءها ويصفها بـ اللماحةويرجو لو أنها الآن في المدرسة.
تبادل كاتوليصديقها كلمات التشجيع فهي تدفعه إلى حب المدرسة والتزام مواعيدها. وتشير إليه أن ليس غبيّا كما قال عن نفسه بل إنه يحتاج توجيهفقط!
imagesY88JPAE9الأصدقاء -عادة- يحبون الحديث عما بداخلهم من رغبات أو شكايات لبعضهم. وهذا ما يجعل الصداقة شيئًا ضروريًّا.
يحتاج الطفل أن يصاحب من هو في مثل سنه أو أكبر بقليل؛ لأن هذا يذكره بطفولته البريئة، والصحبة تمنحه المشاركة والعطف والإحساس بالآخرين؛ لذلك لينتبه الآباء الاهتمام بتكوين صداقات جيدة لأبنائهم بدءًا من الوالدين أنفسهم ومن أبناء العائلة وانتهاء بأصدقاء الجيران أو المدرسة.

يذهب الصديقان إلى صيد السمك بالقارب فيفاجآنهما الريح والمطر. هنا يتعلم الطفلان درسًا وهو خطر ذهاب الأطفال بمفردهما دون رفيق من الكبار. افتقد الجدان وعائلة مارتيالطفلين بقلق، فقاموا بالبحث عنهما فوجداهما قرب البحيرة.
في هذه المواقف على الموجه من المربين تعويد أطفالهم على الاستئذان وشرح النتائج التي قد تؤدي إلى الخروج دون إذن من أهليهم. والملاحظ أن الأطفال يقومون بممارسات تنم عن براءتهم وعدم استيعابهم للمخاطر التي قد تجلبها بعض أفعالهم؛ لذا وجب فهم المرحلة العمرية والعقلية للأطفال ولا يكون التعنيف شديدًا بل إن التوجيه مع الشرح للنتائج يجعل من الطفل يتعلم ويحاول تعديل سلوكه في المرة القادمة. وكل ذلك يتطلب صبرًا من المربين.

imagesWF2O14IAما زالت كاتوليتنوي العمل لتساعد جديها. بعد إلحاح وافق الجدان على ذلك. الجيد في الأمر أن كاتوليلا ترى في العمل عيبًا وأنها تحبه.
والجيد من المربين تعزيز قيمة العمل والمبادرة كما في قول الله تعالى: “وقُلِ اعملوا فسَيَرى الله عمَلَكُم ورسولُهُ والمؤمنون وسَتُرَدُّون إلى عالِمِ الغيبِ والشَّهادَةِ فينبِّئُكُم بما كنتم تعملونالتوبة:١٠٥
وليس هذا فحسب فإخلاص الطفلة وإتقانها للعمل، وروح الإيجابية التي تتقنها منذ الصباح لكي يكون كل شيء مكتملاً وصحيحًا هي القيمة الفعلية للعمل
وهذا ما علمنا إياه نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم- ؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ).
والطفل الذي يتم تعزيزه بقيمة الإخلاص والإجادة تجده في كل عمل يحرص على أن يكون متميزًا ومتقنًا وهذه هي السمة التي تحول الأمة إلى حضارة مبدعة وخلاقة وسامية. فلا يكفي الدعوة إلى العمل بل التقانة في العمل.

إن وصف الجد لـ كاتوليبالمهذبة لم يأتِ عبثًا؛ فنرى سلوكها ينمُّ عن أدب ولطف. وهذا ما ينبغي تعليمه الأطفال كقول شكرًابعد كل مساعدة، وأيضًا يتم محادثة الكبار بتهذيب واستئذانهم عند الدخول والكلام. وتقديم الاعتذارفي حال الخطأ. ونلحظ في أغلب مشاهد هذه الرسوم إن الجميع يقدم المساعدة والاعتذار ويحس بالآخر. هذه القيم الجليلة تعطي الطفل قوة في قول الحق، وثقة في النفس، وسمو في الروح. وهذا التهذيب والأدب يأتي مع الوقت حينما يصر الوالدان على قول الكلمات الطيبة (شكرًا، آسف، أشعر بما تشعر به….) فإن الطفل بلا شك سيتعلم منهم ذلك، بناء على قول الشاعر العربي أبو العلاي المعري:
وينشأ ناشئُ الفتيان منا * على ما كان عَّودهُ أبوهُ

لا يكفي أن نغرس قيمًا دون أن نربط الإنسان بدينه؛ لأن الدين يعطي للأشياء والناس وكل المخلوقت قيمتها، على الرغم من أن الفطرة السليمة لا تأبى إلا القيم والأخلاق النبيلة. ولكن الدين هو الهدف والغاية والمرجع. لذا إن رجعنا قليلاً إلى أول – المقطع من الحلقة الثالثة -المشهد الذي نرى فيه كاتوليمع جدتها تذهبان إلى الكنيسة للصلاة. عندنا نحن المسلمين يعوّد الطفل على أداء الصلاة في سن السابعة وبالنسبة للأطفال من الذكور فإن أخذهم إلى المسجد يعلمهم محبة المساجد والصلاة والحفاظ على الوقت ويتعرفون فيه على الآداب والقيم الجليلة في بيوت الله عزوجل حيث يقول عز شأنه:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِالنور٣٦


الوالدان يربيان، المعلمون يعلمون، العلم يربي، المسجد يربي، الأصدقاء يعلمون، الإعلام من مثل الأفلام الكرتونية تُساهم في التربية والتعليم وزرع القيم والأخلاق الحميدة عبر مشاهدها، وفتاة المراعينوع نبيل من هذه الرسوم؛ فخذ الحكمة أينما وجدت فــ (الحكمة ضالة المؤمن). ولسنا نريد من ذلك أن ننهي حديثنا لأن القراءة حوله سوف تكون متسلسلة بإذن الله تعالى. وقبل أن أختم قراتي أوصيكم بما قاله علي بن أبي طالب – رضي الله عنه-:
حَرِّضْ بنيك على الآداب في الصغرِ

      كي ما تقر بهم عيناك في الكِبَرِ
إنما مثل الآداب تجمعها
    في عنفوان الصبا، كالنقش في الحجر

إلى ميعاد آخر

اضف تعليق