الابتكار إعمار

345فغ

نلتقي بأشخاص لا نعلم أنهم يحملون في عقولهم إبداعات من نوع فريد يسمى “الابتكار” التي بدورها تسهم في إنعاش هذا العالم بروح جديدة من التطور والتحسين غير المألوف سابقًا، والذين يكونون في زاوية لا أحد يعلم عنهم ولا يتم استثمارهم بالشكل الجيد!

 من هؤلاء كانت زينب بنت حامد الشيذانية مخترعة في مجال الالكترونيات، التي التقيتها في الملتقى الذي أقمته مؤخرًا؛ فسخرت هذه الفرصة الثمينة في إجراء حوار معها لنتعرف أكثر على الإبداع ونسعى أن يتم النظر بعين الاعتبار لمخترعاتها ويتم الاستفادة منها تطبيقيًا في سوق مجتمعنا ثم نشرها إلى الأسواق العالمية:

تتحثفغغدث زينب الشيذانية عن ابتكاراتها وكيفية عملها ولأي غرض تستخدم قائلة:

“كان مشروعي الأول هو “إنذار استخدام الهاتف المحمول” وهو عبارة عن نظام حديث يكشف عن استخدام الهاتف المحمول في الأماكن التي يمنع استخدامه فيها مثل: قاعات الامتحان، والمستشفيات، ومحطات البنزين. يكشف على حد سواء، المكالمات الواردة والصادرة والرسائل القصيرة وإرسال الفيديو حتى لو أن الهاتف المحمول في وضع السكون. في لحظة الكشف عن إشارة الترددات اللاسلكية من هاتفك المحمول يبدأ في إصدار إنذار صوتي مع الإضاءة ويستمر لمدة 90 ثانية تقريبًا والتنبيه إلى توقف الإشارة. نظام الحماية مفيد جدًّا كما يتميز بصغر حجمه ويمكن وضعه في أي مكان أو حمله في اليد.  

أما المشروع الآخر هو “جهاز تتبع الطفل” الذي يمكن من خلاله العثور على مكان وجود الطفل باستخدام نظام تحديد المواقع ومودم GSM. قف45غ6قفهو يستخدم لنطاق المسافات القصيرة والطويلة، فبتفعيل الصافرة يمكن العثور على مكان الطفل للمسافات القصيرة، وعن طريق إرسال الأم (المستخدم) الرسائل القصيرة إلى جهاز الطفل يمكن تحديد موقع طفلها للمسافات الطويلة باستخدام نظام تحديد المواقع. أيضًا، عندما ترسل الأم الرسالة إلى جهار طفلها. فإن جهاز الطفل يقوم بطمأنة الطفل من خلال تفعيل صوت الأم التي تم تخزينه مسبقًا في جهازه”.

وعن سؤالنا عن تطبيق الابتكارين في الحياة أجابت المبدعة زينب:

“نعم لقد طبقت الجهازين كتجربة لاختبار تشغيله ومدى فائدته، ولكن لم يطبق كاستخدام للحياة العملية”.

وذكرت الشيذانية عن بدايات الابتكارات والأفكار وأسباب تنفيذها:

 “الأفكار كانت موجودة ولكن بدأت الاختراع عندما التحقت بالكلية وتعرفت عن كيفية الاختراع وكيفية التطبيق.

أما بالنسبة لجهاز “إنذار استخدام الهاتف المحمول” جاءت الفكرة في مرحلة الاختبارات للقضاء على ظاهرة الغش.

وبالنسبة لجهاز “تعقب الطفل” كنت أريد ان أهدي الجهاز لأختي لأن لديها طفل مصاب بالتوحد (يسمع قليلاً ولا يتكلم) وحصل في مرات عديدة أن نفقده بسبب خروجه ويتم البحث عنه لأوقات طويلة”.

رجعنا بالذكريات قليلاً إلى الوراء فسألناها: هل كنت من الصغر تمارسين فك الآلات أو الأشياء بدأ معك حب الاكتشاف؟

“أنا أحب الاكتشاف والإلكترونيات من المرحلة الدراسية المتوسطة، وهذا الذي جعلني أختار الهندسة الإليكترونية كتخصص لي”.

لا بد من أحد يشجعك على الابتكار ويقف بجانبك؟ أو هناك ما يساعد زينب على الابتكار والاكتشاف. فما هو المحفز؟ وكيف تطورين من أدائك في هذا المجال؟

بالطبع، دور الأهل في التشجيع لا غنى عنه. والأمر الآخر، التحاقي بالكلية جعلني أتعرف على كيفية الاختراع وطريقته وكان من ضمن المقرر الدراسي أن نبتكر أو نخترع مشروعات نستطيع أن نستفيد منها. كما أن حبي للعلم والاكتشاف والوجود في بيئة مشجعة مع مخترعين ومكتشفين يجعلني أتحفز أكثر. ولكن للأسف عندما فكرت أن أستثمر مشروعي وجدت الكل من حولي من الطلاب والطالبات همهم إنهاء المقرر الدراسي بمعدل ممتاز فلم أجد التحفيز منهم ففعلت مثلما فعلوا!

هل سجلت براءة اختراع؟ ولماذا؟

لم أسجل براءة اختراع إلى الآن؛ لأن في المدة التي ابتكرت فيها المشروعين كنت في ضغط دراسي لأنني شارفت على نهاية المرحلة الدراسية الجامعية، وعندما أنهيت دراستي وجدت أجهزة مماثلة فلم أجد جهازي اختراعا نادرًا. أستطيع ان أسميه ابتكار .صثقل

هل عدم مسارعتك لتسجيل براءة اختراع في أثناء المرحلة الدراسية يعود إلى جهلك أو عدم إيمانك بأهمية الملكية الفكرية في براءة الاختراع؟

بلا شك، أن تسجيل براءة الاختراع مهم جدًّا وأنصح أي مخترع به ولا يؤجل هذه الخطوة أو يتكاسل فيها؛ لأن التكنولوجيا في تطور ملحوظ فيمكن أن نجد أجهزة مماثلة من اختراعنا ونفقد حقوقنا الفكرية. ولكنني كما ذكرت سالفًا أن السبب هو عدم تفرغي لضغوطي الدراسية.

أما  عن الصعوبات التي واجهتها وعن دور المؤسسات في الدعم لمثل هذه الابتكارات، ترى زينب:

“عدم توفر الدعم المادي كان من الصعوبات الكبيرة فبعض المكونات غالية الثمن. وكما أنه لا يوجد مؤسسة حكومية تساعد المخترعين في إتمام مشروعاتهم أو استثمارها في السوق؛ كما أنني لم أحاول البحث عن استثمار لمشروعاتي.

ولكن الجدير بالذكر الإشارة هنا إلى مؤسسة خاصة ساعدتني في إتمام المشروع وهي القرية الهندسية المؤسسة التي يقودها شباب عمانيون، وكلي فخر بهم.

تتفائل زينب بحال الابتكار في السلطنة قالة: “إن حال الاختراع في تقدم في السلطنة في مختلف المجالات , كما أن المدارس تشجع مثل هذه المواهب الآن بعكس أيامنا نحن.

ما كلمتك الأخيرة التي توجهينها لكل مبدع أمثالك؟

أن ينمي موهبته إذا كان طالبًا، ويشارك في الجماعات والفاعاليات المختصة بابتكاره وكذلك الدورات والمؤسسات التي تدعم الاختراع والابتكار.

بالإضافة، أن يستثمر اختراعه ليستفيد منه المجتمع ويسجله كبراءة اختراع حتى وإن كان أشغلته أمور حياته وهذا  الخطأ الذي اقترفته لا أرغب أن يقع فيه غيري والتوفيق للجميع إن شاء الله.

اضف تعليق