“كيف تتحدث فيستمع الأطفال وكيف تستمع فيتحدث الأطفال؟”

ufg

الكثير من الآباء، على ما يبدو، بسبب الانشغال بالحياة، يكونون في حالة مستمرة من الشد و الجذب مع أطفالهم باختلاف أعمارهم، من الصغار في سن ما قبل المدرسة إلى المراهقين. فيجد الآباء أنفسهم عالقين في تقديم الحجج أو المشورة، و قد يتعرضون للفشل في المحاولات فيلجأون للعقاب من نوع ما. كما وأن واحدًا من أكثر الجوانب إرهاقًا لكونك أحد آباء اليوم هو الكم الهائل من المعلومات المتاحة لكيفية التعامل مع الأطفال. فهنالك عدد كبير من الكتب لخبراء في هذا المجال و بالرغم من أني – بشكل عام – كنت أعتمد على الطرق التقليدية  في التربية إلا أنني وجدت نفسي أبحث عن بعض المساعدة للتعامل مع أطفالي. و قد لفت نظري هذا الكتاب منذ أربع سنوات في أحد معارض الكتب الخيرية في مستشفى بلندن، و قررت بعد تصفحه سريعًا أنه هو ما أحتاج إليه. 

يهدف هذا الكتاب إلى عكس التصرفات السلبية وعلاجها مع الأطفال ليس باعتبارهم إحدى المشكلات، ولكن باعتبارهم عضو فعال في العائلة، يحتاج إلى القليل من التوجيه وقدرًا كبيرًا من التعاطف. الكتاب يعلم مهارات الأبوة والأمومة التي تحفظ العلاقة الإنسانية بين الآباء والأطفال بحيث يبدو الهدف النبيل وهو الوصول لعلاقة قوية و تربية سليمة للطفل، وكأنه سهل جدًا. ومما يشجع القارئ لقراءة الفصل الواحد، هو استخدام قلم رصاص و العمل على حل التمارين. و أفضل طريقة للاستفادة من هذ الكتاب هو أن تحل جميع التدريبات المقدمة في كل فصل، مع مناقشة الاقتراحات أو الحلول في المنزل، أو محاورة أحد الأصدقاء المهتمين ومناقشته النتائج أيضًا.

والعمل على فصل واحد في الأسبوع هو وتيرة جيدة يقترحها الكاتب؛ لتعطي نفسك المجال لتطبيق و استيعاب كل مهارة على حدة.

يبدأ الكتاب مع التمارين الّتي تعلم الآباء الاستماع بشكل صحيح، ومساعدة الأطفال على التعامل مع مشاعرهم وليس التقليل منها أو انتقادها أو تجاهلها ولكن بتشجيعهم -على سبيل المثال- على التعامل مع مخاوفهم عن طريق الملاحظة والمناقشة اللطيفة. و يتم إدخال مهارات جديدة بشكل فعال باستخدام الرسوم التوضيحية التي أجدها جاذبة للقارئ ذي الذاكرة التصويرية بشكل خاص. و هي لغة جديدة للتعبير عن الانزعاج والأفكار البناءة، ولإعطاء الاهتمام الإيجابي مع إدخال القليل من الفكاهة. كما تشمل هذه المهارات: وصف ما يراه القارئ، أو وصف المشكلة بقول كلمة، أو بالحديث عن مشاعره، مع تدوين ملاحظاته.

دعونا ننظر في الفصل الآتي، الذي يدور حول تشجيع التعاون بين الآباء والأطفال عن طريق التعبير عن المشكلة بطريقة محايدة، مثال ذلك : “انسكب الحليب. نحتاج لقطعة قماش لمسحه”. وينصح الكتاب بتقنيات مختلفة ، تبعًا للظروف. في بعض الأحيان، إذا كان الطفل أكبر سنًّا فإنه ينصح بتقديم ملاحظة للتذكير فقط، ويمكن تقديمها في كلمة واحدة. ويتم تشجيع الآباء مشاركة مشاعرهم باستخدام الرسائل: “يزعجني ترك الباب مفتوحًا” و ربما تكون أكثر وضوحًا عندما تكون في شكل مطبوع.

و يشمل الكتاب المزيد من الفصول و الموضوعات مثل: تشجيع الاستقلالية، وإيجاد بدائل للعقاب، وتقديم التشجيع والثناء، وتحرير الأطفال من الأدوار و العادات السلبية كالشتائم. كل فصل في الكتاب يصف سيناريوهات نموذجية للوالدين المحبطين والأطفال الغاضبين، ثم يقترح طرق بديلة لرؤية الحالات. كما أنه يعطي أمثلة من خلال الرسومات الكرتونية  لطرق عدة للرد. 

ولابد من الاعتراف، أنه ليس كل المهارات ستنجح مع جميع الأطفال. كما أنه ليس كل المهارات ستتناسب مع كل الشخصيات أو ستنجح في كل الأوقات. و مع ذلك فإن ما تفعله هذه المهارات هو خلق مناخ من الاحترام، فيه روح التعاون بين الآباء والأطفال، كما ستعزز حرية التواصل بشكل طبيعي بين الطرفين.

هناك العديد من الكتب المفيدة حول مهارات الاتصال بين الآباء والأطفال، و قد يكون بعضها أكثر انتشارًا. ولكن من وجهة نظري، فإن معظم الناس يتعلمون بشكل أفضل من خلال ممارسة مهارة جديدة، وليس مجرد القراءة حول هذا الموضوع، لذلك فقد يكون هذا الكتاب هو مكان جيد للبدء.

اضف تعليق