هل أدوات التقويم في مدارسنا مناسبة ومنصفة للطلبة ؟!

IMG_3819

“هو التقويم المنظم خلال مسار عملية التدريس، الذى يهدف الى تشخيص مواطن القوة والضعف في أداء المتعلمين وتحديد الصعوبات التي يواجهها  كل منهم أثناء عملية التعلم، واتخاذ ما يلزم من أساليب العلاج، ومساعدة المتعلم في التعرف على قدراته وإمكاناته واقتراح سبل ووسائل تحسينها إلى أقصى حد ممكن، وبناء على ذلك إدارة حكم واقعي يحدد مستوى أداء الطالب في نهاية كل فصل دراسي. كما أن هذا النوع من التقويم يسهم في الكشف عن جوانب القوة والضعف في البرنامج التعليمي ( المنهج، طرق وأساليب التدريس أداء المعلم،.. الخ ) بغرض مراجعة مكوناته وتعديله وتطويره”.

111

بهذه الكلمات بدأت وثيقة التقويم لمادة العلوم في مقدمتها، كما أنها تطرقت لعدةأشياء أخرى كمستويات التعلم والمبادئ العامة للتقويم ومراحله وأنواعه وغيرها من الأمور، ولكن وبإمعان النظر فيها قليلاً وبتحليلها تحليلاً بسيطًا نجد بها بعض المتضادات – إن صح التعبير-  نستعرض بعضًا منها هنا:

  • 70% من درجات الطلاب في الصفوف 9 – 5 و 80% من درجات الطلاب في الصف العاشر يحصلوا عليها بأداة تقويم واحدة وهي الاختبارات، فهل يعقل أن تكون هذه الأداة ذات فاعلية كبيرة في قياس مدى المعرفة والفهم في مادة مثل مادة العلوم.
11
  • عدد الأدوات المستخدمة في هذه الوثيقة لا يتجاوز عددها 5 أدوات، وحسب ما ذكرت الوثيقة في المبادئ العامة لأدوات التقويم أنها يجب أن تراعي الفروق الفردية بين الطلاب، فهل ستكون هذه الأدوات كافية لذلك رغم تشابهها؟
  • ما نعرفه أن التقويم يجب أن يكون بشكل يومي ولكن من المستحيل تطبيق هذه الادوات بشكل يومي.
  • مادة علمية مثل مادة العلوم بما يحويه منهجها من تجارب واستكشافات علمية يقوم بها الطالب، ولكن وضعت لها ما نسبته 10% فقط أي ما يعادل 10  درجات فقط من مجموع الدرجات في الصفوف 10 – 5 .
1
  • لا أعتقد أن هذه الأدوات تساعد على النمو المهاري للطلاب ولا يمكن أن تمتاز بالتحدي والابتكار.
  • لا تتناسب هذه الأدوات والمستوى العمري للطلاب وخصوصًا للصف الخامس حيث يتفاجأ الطالب بهذه الأدوات؛ لأنه انتقل لمرحلة دراسية جديدة لم تكن تحتوي على هذه الأدوات وهذا قد يكون أحد أسباب مشكلة تدني الدرجات في الصف الخامس بشكل عام على مستوى السلطنة

وفيما يلي مخطط توضيحي لبعض المواد توضح نصيب الاختبارات – القصيرة والنهائية – من مجموع درجات الطلاب :

1111

 

جميع هذه النقاط  وجهة نظر شخصية لي فقط  – كوني معلم – وأنظر لهذه الوثيقة بمنظوري الخاص وقد تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ أيضًا. وقد طرحنا هذه القضية على مختصين وتربويين اطلعوا عليها عن قرب، وربما يؤيدون وربما تكون لهم أفكار ووجهات نظر أخرى.

  • جودة الأدوات :

سعيد المحرزي – مشرف أول كيمياء بوزارة التربية والتعليم – يتحدث عن نقطة مهمة ويقول :

 “بداية، لا بد من التحدث عما يسمى فلسفة التقويم وبناء الأدوات، ففي هذه العملية يفترض أن يراعى فيها المنهج وكذلك المكون الثقافي. وأقصد هنا بالمكون الثقافي: ثقافة المجتمع، وثقافة والبلد. هذه الأمور مهمة جدًّا، ولا يمكن أن نغفل أمر عن آخر حتى نحكم على أدوات التقويم أنها جيدة أو غير جيدة، متناسبة أم لا. كما يجب مراعاة الاهداف والمخرجات التي ترغب بتحقيقها ، وحتى عند وضعك لأدوات التقييم لابد ان تأخذ بعين الإعتبار الجنس فمن المفضل ان تختلف ادوات تقيم الطالبات عن ادوات تقيم الطلاب  ، وهذه نقطة حساسة لها ارتباطات بعد الصف ال 12 . كما أن تطبيق أدوات التقويم يجب أن يكون بشكل تدريجي، وهنا نجد أن بعض الأدوات مناسبة ولكن تطبيقها في مرحلة ما يصبح غير فاعل ويفضل تطبيقها في مراحل قادمة، لماذا؟ لأننا نجد أن ثقافة الأسرة وثقافة المجتمع هي التي تشكل ثقافة الطلبة ولذلك أجد أنها لا تتناسب في الوقت الحالي الى أن يصلوا إلى مرحلة يمكن تطبيق هذه الأدوات. وعمومًا، أدوات التقويم في الوقت الحالي بحاجة الى مراجعة، فبعضها جيد وبعضها الآخر يتطلب مراجعة تناسبها والمرحلة العمرية للطالب.

أما سوسن بنت سعود اليعقوبية – مديرة مدرسة – ترى أن هذه الأدوات المستخدمة في تقويم العلوم مناسبة وجيدة بنسبة عالية ربما تصل لـ 80% لأنها تحتوي على أدوات مختلفة  ومتنوعة، منها الأعمال الشفوية والواجبات المنزلية والأداء العملي والاختبارات القصيرة؛ وهذا يحقق – أيضًا – مراعاة الفروق الفردية بشكل عام.

أما بالنسبة لتفصيل هذه الأدوات، فنجد أن أدوات التقويم بعضها جيد كالعرض الشفوي والحوار لأنها تتيح للطالب عكس قدرته العلمية وفيها مراعاة للفروق الفردية، وبعضها يؤثر على فئة معينة حتى وإن كانت قليلة كالاختبارات حيث نجد طلبة ممتازين في المادة العلمية ولكن لديهم مشكلة في القراءة والكتابة، ولا يسمح للمعلم بإعداد اختبار خاص لهم مما يحدث انتكاسة في مستوياتهم .

  • مدى قياس هذه الأدوات لقدرات الطلاب ومراعاتها للفروق الفردية وتنميتها للجوانب المهارية والمعرفية :

تقول أميرة الأغبرية – معلمة كيمياء – :”أن الأدوات في استمارة التقويم تقيس الجوانب المختلفة من المعارف والمهارات، والنصيب الأكبر للمعارف والجانب النظري. ومن وجهة نظري، من المفترض ألا تتساوى نسب تقييم الجانب النظري مع الجانب المهاري وهذا يتحقق مع الاستمارة الحالية.

ويرى عبدالعزيز الغافري – معلم أول علوم – أن الأدوات متنوعة وتقيس جوانب مختلفة من شخصية الطالب وقدراته، فالجانب المهاري يشمل الأنشطة العملية والمشاريع أو الاختبارات العملية في الصفوف العليا، وفي الجانب النظري هناك الاختبارات القصيرة التي تقيس مدى تقدم الطالب في اكتساب المعارف، والعرض الشفوي الذي ينمي قدرات الطالب وشخصيته من خلال اكتساب القدرة على الشرح والتحضير والإعداد والمشاركة،. وهذه الأدوات تصقل شخصية الطالب لو طبقت بدقة.

أما المحرزي فيقول : “هذه الأدوات لا تقيس قدرات الطلاب بالقدر الكافي. نحتاج لأدوات تقيس الجانب المهاري خاصة وكذلك الجانب القيمي، وهذان الجانبان لم يعطيا حقهما في أدوات التقويم. فهي تقيس الجانب المعرفي أكثر من منظومة القيم التي نرغب بغرسها في الطلاب بحيث تكون قيم تخدم المجتمع وترقى بالطالب وبالمجتمع والأمة. إضافة، فالجانب المهاري غير كافٍ. نعم لدينا اختبار عملي ولكنه لا يفي بالغرض” .

وعن سؤالنا: يتوقع من هذه الأدوات أن تساهم في الكشف عن جوانب القوة والضعف في المنهج، وطرق التدريس، وأداء المعلم، فهل فعلاً تقدم ذلك؟

تجيب: سوسن اليعقوبية: “من الممكن أن تستخدم هذه الأدوات -وخاصة الاختبارات- في قياس جوانب القوة والضعف في المنهج، ولكن لا تقيس بالضرورة طرق التدريس وأداء المعلم” .

أما عبدالعزيز الغافري فكان رده :”نعم هي تقدم ذلك بكل تأكيد، لو رجعنا إلى الأدوات لوجدنا أنها شاملة لكل جوانب التقييم المعرفية والمهارية والوجدانية أحيانًا، كما أن بعض الأدوات تقيّم جماعيًّا مما يعزز العمل التعاوني، وبعضها يحتاج أن يستفيد الطالب من خامات البيئة المحيطة به”.

أميرة الأغبرية تقول: “أدوات التقويم صممت لتقيس مستوى الطالب في المادة ، مدى تحقيقه لمخرجات المنهج ، أما أداء المعلم وطرق تدريسه تقيم بأدوات أخرى بعيده عن استمارة التقويم، ولا يمكن الخلط بينهما”.

 60 % من درجات طلاب الصف العاشر التي تقاس بامتحان واحد نهاية العام، ماذا لو حدث للطالب ظرف منعه من الاستعداد أو الحضور إلى الامتحان؟

يعتقد المحرزي أن ال60% من درجات الطالب التي تقاس بامتحان واحد تعد مشكلة كبيرة؛ لأن ذلك يجعل الطالب يحصل على 60 درجة من أصل 100 درجة من حفظه للمعلومات فقط، وهذه تحتاج لإعادة النظر فيها!

من المهم تنوع أدوات التقويم وتغطيتها للجوانب الثلاثة المعرفية والمهارية والوجدانية. ولابد من استيعاب جميع مكونات الطالب لذلك وجب على أدوات التقويم أن تقيس هذه المكونات الثلاث. نجد أن ال60 % هنا تقيس جانبًا واحدًا فقط وهو المعرفي فإذا حدث ظرف ما للطالب فمعنى ذلك أنه يفقد 60 درجة دفعة واحدة، وسنجد أن البدائل أيضًا على الشاكلة نفسها إن لم تكن أدهى وأمر!

بينما ترى سوسن، أن الاختبار النهائي للصف العاشر يعد مؤشرًا ذا مصداقية عالية لأنه يطبق الأسئلة نفسها على جميع طلاب السلطنة وهو يهيئ الطالب لمرحلة الحادي عشر والثاني عشر.

والغافري يقول : “أن  الظروف واردة طبعًا، ولكن ذلك لا يعني أن نفرّط بأداةٍ مهمة من أدوات التقويم. الامتحان النهائي يعطي صورة صادقة عن كم المعارف والمعلومات والمهارات العقلية التي جمعها الطالب خلال الفصل الدراسي كاملاً، ولذلك نجد أن النسبة تصل إلى 70% من الدرجة الكلية في الصف الثاني عشر.  الاعتذار بالظروف الطارئة لا يجب أن يؤدي إلى التفريط بهذه الأداة”.

أما عن الأغبرية فكان رأيها متجسدًا في هذا القول: “أن هذه النسبة وراء تدني مستويات الطلاب في مادة العلوم في الصف العاشر وعلى مستوى السلطنة بشكل عام. وكثافة منهج الصف العاشر تجهد الطالب في الاختبارات النهائية، فلو تم تقليص هذه النسبة إلى النصف مثلاً وزيادة نسب باقي الأدوات ستساهم في رفع التحصيل العام في المادة”.

وجهت عبارتي التي تقول: أن10 % نسبة قياس مستوى الطلاب في النشاط العملي نسبة مجحفة بحق مادة العلوم،

فعلق عليها عبد العزيز قائلاً: ” إني أوافقك الرأي، فمن المفترض رفع النسبة إلى  15% كأقل تقدير؛ وذلك لإعطاء دعم أعلى لأداة نشاط العمل. دروس العلوم في هذه المرحلة عبارة عن معلومات تقدم في صورة استكشافات عملية لذلك يجب التركيز عليها وإعادة توزيع الدرجات لتحصل الأنشطة العملية إلى نسبة بين  15% إلى 20%  مثلاً”.

أما أميرة فتقول:” برأيي هذه النسبة مناسبة للصفوف5-6  كون تجاربهم استقصائية بسيطة تتحقق داخل المختبر المدرسي وخارجه، ولكنها غير مناسبة للصفوف من 7-10

ويعطينا سعيد المحرزي رأيه ويفصل قوله بـأن: “قياس المهارات في الجانب العملي لم يعط حقه ولكن هناك نقطة مهمة وهي لابد أن تتناسب أداة التقويم مع طريقة التدريس المقدمة لحدوث عملية توازن وإذا فقد هذا التوازن فعلى الأرجح يوجد هنالك خلل. وأنا اقول في هذا الصدد، أن الجانب العملي لم يعط حقه في التقويم ولا في التدريس أيضًا، وال10% المعطاة هنا نسبة غير مناسبة لعملية التدريس الحالية. فمن المفترض أن تكون أكثر بشرط أن تُستخدم طرقًا تدريسًا مناسبة” .

 

وطرحنا مسألة “المشاريع الطلابية كأداة تقويم”

فتجيب سوسن اليعقوبية: “أن المشروعات الطلابية غير واضحة وعادة يقوم بها ولي الأمر، وعندما نصل بالتعليم إلى تنفيذ حصص مخصصة لعمل هذه المشروعات في المدرسة وتوفير الأدوات اللازمة لتطبيقها عندها فقط نستطيع القول أنها ذات جدوى في العلوم!”.

ويقول عبدالعزيز الغافري : “المشاريع وما أدراك ما المشاريع، في الأصل أنها تنمي المهارات العملية والمعرفية والوجدانية في شخصية الطالب، يستطيع من خلالها إخراج المعلومات والمعارف إلى الوجود في صورة تطبيق متسلحًا بمهاراته وقدراته وبمساعدة معلمه ولكن الملاحظ أن تطبيقها محدود وغير فاعل؛ لذلك على المعلم المساعدة والبحث عن كل ما من شأنه أن يساعد الطالب على إنجاز مشروع منافس ويرقى بالطالب علميًّا ومهاريًّا”.

أما المحرزي فيوضح أن : “المشروعات الآن تعد أحد أنواع طرق التدريس النشطة ولكنها تتطلب أدوات وإمكانيات معينة، إضافة الى أنها تعد طريقة تدريس مهمة. وهنا أكرر قولي أنه لابد أن يكون هناك طريقة تدريس تدعم وجود المشروع كأداة تقويم أما إن لم تكن موجودة فهنا مشكلة؛ لأن المشاريع تتطلب مهارات معينة لدى الطالب من بحث وألقاء ، واستقصاء   وتنظيم وترتيب بيانات، وتحليل، فإذا كانت أداة التدريس لا تدعم المهارات فأن وجود المشروعات في أدوات التقويم يعد مشكلة، ومن حيث المبدأ فأن وجودها مهم لأنه ينمي جوانب متعددة ويلبي حاجات الطلاب فكل طالب يقوم بعمل المشروع المحبب له والمناسب لقدراته، وميوله، وإبداعاته، ومواهبه”

أما عن تعديل وثيقة التقويم

فقالت أميرة الأغبرية: “التعديل والتطوير متطلب أساسي في العملية التعليمية، أؤيد تطوير الاستمارة بما يتناسب مع المناهج وإمكانيات الطلاب والمعلمين، وخصوصًا في استمارة تقويم العلوم للصف العاشر وذلك بتقليص نسبة الاختبار النهائي وزيادة نسب الجانب المهاري“.

وقال عبدالعزيز الغافري: “ليس التعديل بمعناه الجذري كإضافة أو إزالة، وإنما في إعادة توزيع درجات الأدوات بما يكفل تنمية جميع الجوانب بما يتلاءم ومعطيات المرحلة القادمة من عمر التعليم في السلطنة، وإعطاء الجوانب العملية والوجدانية نسبة أعلى من الدرجات مقارنة بالجوانب المعرفية والنظرية”.

وعن رد سوسن اليعقوبية قالت: “نعم أؤيد تعديل الوثيقة، ومن المقترحات: إعطاء المعلم حرية أكبر في طريقة تنفيذ الاختبارات، وإلغاء ورقة الواجب المنزلي وتقييم الطالب على الواجب المنزلي اليومي .إعطاء المعلم خانة ( 5 ) درجات ليبدع في طريقة يقيم بها طلابه بما يتناسب والبيئة التي يعيش فيها الطلبة”.

 

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookEmail this to someoneShare on LinkedInPrint this page

اضف تعليق