لأنه لا يمكن أن يحل محل القراءة أمر آخر ، عُلا الطفلة القارئة

unnamed

“خير جليس في الزمان, كتاب” لا حديث يعلو هذه الحكمة ذات الكلمات البسيطة و المعنى العميق. في هذا العصر تعد القراءة حاجة للطفل قبل البالغ ولكن قل من يقرأ. نقترب في هذا الحوار مع نوار العبري والدة الطفلة علا لتحدثنا عن تجربة ابنتها في القراءة.

البداية – غالبًا – ما تكون صعبة و لكن … في البداية حدثتنا “أم عُلا ” عن أسباب اتخاذها القراءة منطلقًا لتربية ابنتها قائلة: “لأنه لا يمكن أن يحل محل القراءة أمر آخر ، لا يمكن أن تصل لأقرب نقطة في قلب وعقل طفلك كما تصل إليه وأنت تقرأ له قصة،  والقصة أراها من أنجح الوسائل التربوية في التأثير على الطفل ولإيصال الفكرة بطريقة أسرع وألطف وأوضح.” ثم تواصل أم علا حديثها عن تجربة ابنتها مع القراءة موضحة أن حكايات ما قبل النوم دائما تكون هي البداية، وأغاني المهد كذلك والتناغم في الكلمات. كل هذا يجذب الطفل إلى القراءة إن أدرك أن مصدر هذه الحكايات وأغاني المهد هي فعلاً من كتاب. سيتعلق بهذا المصدر دومًا ليسمع أكثر وليعيش في هذا العالم الجميل لمدة أطول. فتواصل حديثها: “بدأت عُلا تطّلع على الكتب قبل النوم وبعدها أصبح ليس هناك حدود للزمان والمكان لتمسك كتاب، ليس هناك وقت خاص بالقراءة ، فكل مكان وكل وقت ممكن أن يتسع لشغفها بتصفّح الكتب وقراءتها.” و تواصل: “القراءة غذاء للعقل والروح ، وتبدأ القراءة لدى الطفل من حبهم لسماع القصة ، وسأجيب على تساؤل بسيط: لماذا يحب الأطفال القصص؟ لأنها وببساطة تتماشى مع خصائصهم، وتشبع حاجاتهم، وتخفف من توتراتهم، وتعود بهم إلى حالة التوازن النفسي، وتساعدهم على التعرف على الحياة بطريقة ساحرة خلابة وأسلوب شائق فريد.”

unnamed (2)أول كتاب لعُلا و هي في عمر 4 أشهر

تذكر أم علا أن: “أول كتاب اقتنيته لابنتي عندما أكملت 4 أشهر من عمرها،  وأول مكتبة كانت حينما بلغت عامها الأول، وكلما كبرت تكبر مكتبتها معها.  ليست هناك طريقة أو أسلوب معين أتبعه سوى أنها محاطة بالكتب والقصص الشيقة الممتعة. منحتها وقتًا كافيًّا لأشبع حاجتها في استماعها القصص بصوتي وقُربي.  وأوجه الآباء والمربين على  الانتقاء الجيد للكتب، من جانب الموضوع واللغة والرسومات، وكذلك مدى ملاءمتها لعمر الطفل ويمكنهم استشارة المهتمين في هذا المجال والذين لديهم تجارب مع أبنائهم.” علا بين لهو الأطفال و قراءة الكتب   

و عند الحديث عن تعلق الأطفال باللعب و الهواتف الذكية تذكر أم علا قائلة: “لن نقول أنها ابتعدت تمامًا ولكن كان للكتاب الحظ الأوفر في يومها؛  والسرّ في ذلك، اختيار الموضوعات المناسبة لمرحلتها العمرية ، والسرّ في كيفية سرد القصص  لها ، والسرّ أيضًا في القُرب الدافئ حينما نجتمع لقراءة كتاب، ولابد من يقرأ قصة لطفل يشعر بها فعلاً ، يستمتع بها حقًّا وإلا كيف سينقل الشغف، وكيف ستنمو العلاقة بينه وبين ما تقرأه. إن كان لا يعرف كيف يتم ذلك فليتعلم من لديهم التجربة في فن قراءة القصة للطفل، أو يستشير كيف يختار الكتاب المناسب كذلك.” حاجة الطفل للكتاب تشير أم علا الى أهمية المثل الأعلى في التربية فتذكر: ” في البداية الخطة  كانت لي وليست لعُلا ، أنا التي احتاج لمعرفة المرحلة العمرية وخصائصها التي تمر فيها ابنتي وبناء على ذلك اختيار الكتاب المناسب، ولا أخفي عليكم أن بعض كتب الأطفال هي وسيلة لتخبرني بما تفكر ابنتي وأفهم ما تحتاجه ابنتي فعلاً، فلقد خططت إلى الدخول في عالم أدب الطفل لفهم أكثر احتياجات عُلا من الكتب والكتب الجيدة كذلك. لا أضع خططًا حول تحفيزها على القراءة فلقد تعدّت هذه المرحلة ، ولكني أضع خططًا فيما تقرأ، هل للمعرفة؟ أو لحل مشكلة؟ أو إيصال فكرة؟ أو لتوضيح مسألة؟ أو لإدراك شعور؟”

 معايير كتاب الطفل

نقلاً عن تجربة أم علا لتعويد ابنتها على القراءة تقول: “قبل الاختيار ، لجأت إلى الأستاذ أحمد الراشدي – أستاذ واسع المعرفة حول أدب الطفل في عُمان- وأخبرني عن دور النشر الجيدة فانطلقت، وقررت  تصفّح قوائم دور النشر  المقترحة وغيرها، وبعدها بدأت أختار المناسب لابنتي بعد أن أقوم بتصفحها. بعض المعايير المهمة التي ركزت عليها: اللغة الواضحة القوية، والرسومات الجذابة، والفكرة، والموضوع، ومدى ملاءمته لمرحلتها العمرية الحالية أو القادمة.” و تضيف: “تفضيل الأطفال للكتب يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمرحلة العمرية وخصائصها التي لابد لكل مربٍّ الاطلاع عليها، وكذلك الاهتمامات التي تتأثر بالبيئة المحيطة به. وبإمكانك أن تغرس بنفسك اهتمامات جديدة ومفيدة في طفلك.” خطوات  

unnamed (1)أما عن الحديث عن الصعوبات التي واجهتها أم علا فإنها تنفي ذلك مبررة: “لم أواجه صعوبة، فأنا لا أجبرها على القراءة ولا على تصفّح الكتب. أضع كل شيء حولها. ومن طبيعة الفضول والاستكشاف عند كل طفل سينظر حوله وسيجرب كل شيء موجود دون أن يحدّ نفسه كما نفعل نحن؛ فالمعرفة لدى الطفل لا حدود لها إطلاقًا. أما  كيف تعلمت عُلا القراءة، فلقد سارت في مجراها الطبيعي كأي طفل يتلقى تعليم القراءة ابتداء من التعرف على الحروف والحركات ونهاية بقراءة الكلمات والجمل والكتاب كاملاً. وفي ذلك أخذت علا وقتًا لذلك ولم نكن على عجلة. فالكتاب كان في عامها الأول يحتوي على الصورة والكلمة وأصبح في الأعوام اللاحقة لوحة فنية وكلمات ثم جملا قصيرة فطويلة. الطفل لا يقرأ الكلمات فقط، بل يقرأ الصورة، ويقرأ صوت تعابير وجه أمه حين تقرأ له. إضافة إلى أنه  سيقرأ ما خلف الصورة وسيتصوّر ويتخيل ويفكر ويسأل”

عدم وفرة المكتبات لم تعد عائقًا

يتعلل العديد من القراء بعدم وفرة المكتبات فيضطر بعضهم لشرائها من خارج عمان أو طلبها عبر الانترنت. تذكر أم علا أن ذلك لم يعرقلها فتقول: “وفرت الكتب من معرض مسقط الكتاب الدولي الذي يقام سنويًّا ، واقتنيت كتبًا لسنة كاملة، كما اشتريت كتبًا من خلال زياراتي إلى مهرجان الشارقة للطفل.”

اضف تعليق