كيف تُقيِّدُني كلماتي وأُتَأْتِئ (الجزء 1)

stutter_o7jab

من كتاب: Stuttering: A Life Bound up with Words، للكاتب: مارتي جيزر

 

إن المتأتئين والمفأفئين يتأتئون ويفأفئون بطرقٍ مختلفة. فبعضُ منهم يقومونَ بإعادةِ الصوتِ الأول من كلماتهم، لكن هـؤلاء – بشكل عام- قادرين على الاسترسال في الحديث دون المرور بلحظات تقطع مملوءة بالتوتر وشدة الأعصاب يمتزجُ فيها صمتٌ متكرر ولحظاتٍ يشهقون فيها ليملأوا رئتيهم بالهواء – كأنما يصَّعَّدونَ إلى السماء-، أما بعضهم الآخر فيمرون بمثل تلك اللحظات العصيبة. تقولُ إحدى النساء عن حالتها: “أحس بحبالي الصوتية مشدودة للغاية لدرجة أنني أشعر وكأن أحدهم يخنقني عندما أتكلم”. وهناك أيضا حالاتٌ أخرى يعلقُ فيها المتحدثُون حالما يبدؤون بنطق الحروف، فهم يتوقفون عند صوتٍ واحد، ومهما حاولوا جاهدين أن ينطقوا ذلك الصوت عَبَثًا يحاولون تجاوزه. وبعضهم من المتأتئين يتأتئون بشكل طفيف، لكن عندما يواجهون صعوبة في التحدث فإن الواحد منهم يبدو لكَ وكأنهُ محركٌ آليٌّ معطلٌ يدورُ دونَ أنْ يدفعَ الآلةَ إلى العمل، يقرقرُ ويتقرقعُ بلا طائل. ومحركاتُ هؤلاءِ – أي أعضاءَ النطقِ والتحدُّث لديهم-  إما أنها تحتاج إلى تغيير شمعات الاحتراق فيها؛ حتى تقومَ بعمليةِ إحراقِ المزيجِ المتفجرِ بداخلِ مقصورة الاحتراق، أو أن أحزمةَ محركاتهم قد انقطعت، أو أن دواسة القابض قد احترقت، إن محركاتهم تدور، لكنهم لا يُحرزونّ أي تقدم، ويبدون أنهم عاجزين عن نقل غيار مُحَرِّكِهِم –أي حديثِهِم- من وضعيةِ التأتأةِ والفأفأة إلى الكلمةِ المُرادُ نُطْقُها.

عندما يتأتئ بعضُ الناسِ، فهم يبدونَ لكَ كالأطفال الذين أمضوا مدة طويلة في بِرَكِ الماء الباردة. إنهم يصبحون عاجزينَ عن التحكم بأفواههم بفعالية، وتخرج أسنانهم عن السيطرة لتطقطق بلا توقف. كانَ لديَّ مثلُ هذا النسقِ في التأتأةِ عندما كنتُ صغيرًا، وأذكرُ أن الأطفالَ الذين كانوا معي في المخيم الصيفي كانوا يسألونني عما إذا كنتُ أشعرُ بالبردِ كلما سمعوني أتأتئ، أما أنا فأتفادى الموقف بالضغط على كَتِفَيْ بِكِلْتي يدي بشكلٍ متقاطع، وأبدأ بالارتعاش، وأقولُ لهم، بينما تصطكُّ أسناني وتطقطق، “أَشْـ أَشْــ ْعـُرُ – بِ بِ بِالـْــ بَ بَ بَردِ، بِــ كُـ كُـ كُلِّ سُـ سـُ سُـــهولة”.

إن المشكلة بالنسبة لبعض المتأتئين تبدوا صادرةً من خللٍ في الفك، وكأن الفك السفلي قد انزلقَ من مكانهِ في أفواههم. لو كانوا فقط قادرين على تحريك ذلك الفك المنزلق ليأخذ مكانهُ الصحيح أثناءَ الكلامِ لما تأتأوا؛ لكن من السهلِ قولُ ذلك ولكن لشخصٍ يعاني من التأتأة- هو صعبُ التطبيق، والقولُ شيءٌ والفعلُ شيءٌ آخر؛ فليسَ للمتحدث أي سلطة أو تحكم على ميكانيكيات الكلام عندما يتأتئ، وقد يعرفُ المتأتئونَ ما يفعلون، وقد يكون فكرهُم منشغلاً في اللحظة ذاتها وهم يتأتئون بما ينبغي عليهم فعله لتجاوزِ عَقَبَتِهِم؛ لكن التفكير شيءٌ والفعلُ شيءٌ آخر! أنا أنظرُ إلى الأمرِ وكأن هناك انفصامًا بين العقل والجسد، وبين المخ والشفاه، وبين الفم واللسان، والحنجرة  والفكين. شخصيًّا، جربت كل الطرق والأنساق التي ذكرتها أعلاه في حياتي التي عشتها مع التأتأة، بالإضافة إلى أنني كنت – غالبًا – ما أقوم بحبس أنفاسي حتى عندما أحاول أن أتكلم. أعرف أن كتم النَفَسِ أثناء التحدث مستحيلٌ فسيولوجيًّا – جربوه فقط. فمهما حاولت جاهدًا أن أُصدر صوتًا واحدًا من فمي، فإن كل ما يصدر مني هو “لا شيء” – فقط التشنج الذي أحس به في وجهي وأنا أحاول لفظ الحروف بلا فائدة!

غريبو الأطوار!

childrens_stuttering_mystery_107268نبدو نحن –المتأتئين- أحيانًا غريبي الأطوار كغرابة أصوات التأتأة والفأفأة التي نصدرها أمام الناس، وهذا يُزعجنا. وفي حقيقة الأمر أن جزءًا كبيرًا من مشكلتنا ينتج عن الجهد الفسيولوجي الذي نبذله لكي لا نتأتئ، ويشير بعض أطباء النطق والكلام إلى ذلك بمصطلح “الأعراض الثانوية للتأتأة”، وهم يُطلقون مصطلح “الأعراض الأولية” على عيوب النطق العادية التي تظهر في مرحلة الطفولة. يتلعثم الأطفال الصغار عادة في نطق الكلمات، حتى أولئك الذين يصلون إلى مستوى عالٍ من الطلاقة في الكلام، ولا تُربط حالات التأتأة المبكرة هذه بالضرورة بالتوتر أو شدة الأعصاب، حيث أن الأطفال لا يعدونها مشكلةً فيهم، أما عندما يصبحون على وعيٍ بعيوب النطق لديهم فهنا تبدأ “الأعراض الثانوية” بالنشوء أو ما يُطلق عليها أيضا بـ”الخدع”. فالأعراض الثانوية ما هي إلا خدع نستخدمها نحن -المتأتئين- لتفادي لحظة تأتأة نحن في صدد المرور بها، وليس لهذه الخدع أي علاقة البتة بتقنيات الكلام السليمة والطبيعية بل هي نقيضُ ذلك تمامًا – إنها محاولات يائسة لِاجْتِرارِ كلماتنا التي تَحُتَشِدُ في أفواهنا مسببةً في مجملها تفاقمَ الأعراض الأولية لتأتأة الطفولة محولةً إياها إلى حالات تأتأة حادة ومزمنة…

إن الأعراض الظاهرة للتأتأة المزمنة ما هي إلا مزيج من الأعراض الثانوية لها. إن التأتأة لدى البالغين تنتج عن العادات السيئة التي تعلموها عندما كانوا أطفالاً لكي يتفادوا التأتأة. فعلى سبيل المثال، فإنه إذا علق الواحد منا في كلمة من الكلمات بملاحظة أن كلتي شفتيه تضغطان على بعضهما ليُغلقا الفم بإحكام، أو أن الفكين مغلقين، فإن ما يُستحب فعله منطقيًّا هو الانسحاب من محاولة إخفاء التأتأة هذه، وإرخاء الفك، وفتح الفم بهدوءٍ وتَرَوٍّ حتى يخرج الهواء حاملاً معه الكلمات إلى الخارج، لكن لو كنا قادرين على التحكم بعملية النطق والكلام في وسط لحظة من التأتأة فإننا لن نُتأتئ. ما نفعله بدلاً من الاسترخاء هو أننا نحاول اجترارَ كلماتنا بقوة عنيفة، فإذا شددنا عضلاتنا، ولَوَيْنا أّوْجُهَنَا، وحاولنا قدر الإمكان دفع أعضاء النطق والكلام لدينا لتقوم بعملها، فنحن نؤمنُ بأننا سنخرج من تلك الأزمة –وقد نخرج منها فعلاً.

تكون بعض حالات التأتأة شديدة لدرجة أنها تستدعي لغة الجسد بالكامل لتتفاعل معها؛ فالكثير منا – على سبيل المثال- يتعلمُ تحريكَ رأسهِ بحركاتٍ سريعة، ومفاجأة، وحادة إلى الأعلى أو الأسفل أو إلى الأمام أو الخلف؛ وذلك لكي نقوم باحتواء القوة الناجمة عن العلق بين الكلمات والأحرف ونتخطاها، أو أننا نتأهب للحديث ونبدأه وكأننا نقذفُ كرة بولينغ ثقيلة، كأن نستخدم حركات معينة في الوجه –كتحريك العينين أو رفع الحاجبين-، وهز الكتفين، وغيرها من أشكال لغة الجسد لكي نحقق بها هدفنا المنشود، وهو إكمال حديثنا بطلاقة. لقد أخبرني أحدهم أنَّ صديقه الذي يعاني من التأتأة يلوِّحُ بذراعِهِ كطاحونةٍ هوائية لكي يبني قوةً حركية تعينهُ على تخطي العوائق التي يمر بها أثناء التحدث، ويذكر صديق أيضا قائلاً: “عليكَ أن تقفَ على مسافةً كافية منهُ حتى لا تتعرضَ إلى لَطْمَة”، أما شخصٌ آخر فيقومُ بإضافة سلسلة طويلة من الكلمات قبل أن يصلَ إلى الكلمة التي ينوي قولها؛ فعندما يسألهُ أحدهم عن اسمه، فإنه يُسْهِبُ في الحديثِ عن اسمهِ قبلَ أنْ ينطقَ باسمه. أما أنا فما أقومُ بهِ لكي أتخطى لحظة تأتأة محرجة أثناءَ مكالمة هاتفية هو أن أضرب بقدمي على الأرض، أو أن أركل الطاولة، أو أحرك جسمي إلى الأمام والخلف كما لو أنني يهودي من طائفة الأورثوذوكس يصلي! لأنني أكترثُ لمظهري وصورتي أمام الناس، فإنني لا أستخدمُ أيًّا من هذه الحركات الجسدية الواضحة أبدًا، لكنني إذا كنتُ أهاتفُ أحدهم في مكانٍ لا يراني فيه أحد، فإنني سأقومُ بأيِّ شيءٍ يتطلبهُ الأمر لكي أتجاوز عقبةً ما في حديثي أملًا في أن أبدو إلى المستمع كما لو أنني طَلْقُ اللسان على الأقل.

المتأتئون المتخفُّون…

سيفعل المتأتئونَ أيَّ شيءٍ لكي يقهروا أنفسهم على ألا يفعلوا ذلك. وأنا أعرفُ أناسًا يدَّعونَ أنهم يتأتأونَ لكنهم لا يفعلون، -إنهم يسمون بالمتأتئين المتخفين- وَهُمْ يتأتئون بداخلهم، أو هكذا يزعمون. هُمْ يعيشون في مشاكل عاطفية مستمرة وفي وَجَلْ، خائفينَ من يُكْشَفَ أمرهم لو أنهم تعثروا في كلمة ما. لطالما لم أفهم لماذا يسمي المتأتئون المتخفونَ أنفسهم بهذا الاسم حتى قابلت رجلاً – أفضل أن أطلق عليه اسم موري- في أحد جلسات العلاجية للمتأتئين. كانَ طليقَ اللسانِ، ولم تبدُ عليه أيُّ علاماتٍ توحي بأن لديه عيوبًا في النطق، ولم يتأتئ حتى طوال عشرات الجلسات التي حضرناها معًا. أما الدليلُ الوحيدُ الذي كانَ يؤكِّدُ أنهُ شخصٌ يعاني من التأتأة فهو حضوره المستمر وولائهِ لتلك الجلسات. يتملَّكُني الغضبُ في حَضْرَتِهِ أحيانًا؛ لماذا هو حاضرٌ معنا؟ بينما الجميعَ كانَوا يحاولونَ قَهْرَ أَنْفُسِهِم على تخطي عيوب نطقهم المزمنة، وكانَت كلماتُهُ تنسابُ من فمهِ بكل سهولة. وأخذتُ أتساءل: ما الذي كانَ يحاولُ تخطيه؟ ما هي مشكلتهُ بالتحديد؟

دخلَ علينا “موري” إحدى الجلساتِ العلاجية في مساءِ أحدِ الأيامِ وكانَ مُنْفَعِلًا حدَّ البكاء، وأخيرًا أجبرهُ شيءٌ ما على الفضفضةِ أمامنا ومشاركتنا القهرِ النفسي الذي كانَ بداخله. حكى لنا أنَّهُ في طريقهِ إلى الجلسةِ العلاجيةِ توقفَ وانضمَّ لطابورِ الناسِ في مطعمِ ماكدونالدز، وأحسَّ بضغطٍ اضْطُرَّ بسببه إلى استعجالِ طلب طعامه. بسببِ الضغطِ الذي أحسَّ بهِ من جراءِ العَجَلَة، تأتأَ “موري” عندما كانَ يطلبُ برغر “بيغ مـ مـ مـاك”. يقولُ “موري” أنَّهُ شعرَ بالإِهانةِ وأنَّ أمرهُ قد فُضِحْ، وكأنَّ كلَّ من كانوا في الطابورِ خلفهُ، إلى جانبِ المراهقِ المبتسمُ ثغرهُ الذي كانَ يسجلُ الطلبات، عرفوا سِرَّهُ. والسِرُّ هوَ أنَّ “موري” يعاني من عيوبٍ في النُطق، كانَ ينتمي إلى زُمْرَةِ المتأتئين والمتأتآت أمثالُنا! تساءلتُ حينها بينما أنا أستمعُ إلى قصتهِ: هلْ وقعُ هذا الموقف النفسي أشدُّ على متأتئ ثقيلِ اللسانِ مثلي الذي يعرفُ أنهُ سوفَ لنُ يتأتئ فقط عندَ كلمةِ “ماك” وهو يطلبُ البرغر، بل سيفعلُها في كلِّ كلمةٍ، بدءًا من “شرائح البطاطا المسلوقة”، و”كُــ كُــ كُــوبًا منَ القَــ قَــ قَــ ــهْــوَة”؟ أم أنَّ وقعَ هذا الموقفِ أشدُّ على شخصٍ كـ”موري”، الذي يتوجَّسُ خوفًا من التأتأة لدرجةِ أنَّ كلَّ لحظةِ يتعثرُ فيها لسانهُ تقومُ عليه الدنيا ولا تقعُد جالبةً لهُ أزماتٍ نفسية؟

إن كثيرًا من المتأتئين المتخفِّينَ يفعلونَ ما يفعلهُ المتأتئونَ المتخفُّونَ في العادة، فَهُم يتنكَّرونَ للناسِ أثناءِ المحادثاتِ بتوقعِ الكلماتِ التي قد تسببُ لهم متاعبَ في النطق، ثمَّ ما يلبثونَ إلا أنْ يستبدلوا تلكَ الكلمات المستعصية عليهم بكلمات يشعرونَ عند نطقها بالثقةِ وينطلقُ عندها لسانُهُم؛ وهذا هو السببُ وراءَ امتلاكِ المتأتئين لمجموعةٍ واسعةٍ من المفرداتِ والتراكيب اللغوية –وهم غالبًا ما يكسرونَ قواعد النحوِ إذا ما تكلموا. إنهُم يضربون بالقواعدِ النحويةِ السليمةِ عَرْضَ الحائط إذا كانَت طلاقةُ اللسانِ هي مبتغاهُم. لكن هنالك أوقاتٌ لا يجدُ فيها الشخصُ مرادفاتٍ تعينُهُ على وصفِ حاجةٍ أساسيةٍ معينة. أخبروني عن متأتئ ذهبَ إلى مطعمٍ ولم يطلب طعامًا لا يحبُّهُ فقط لأنَّ اسمَ الطعامَ الذي يحبُّهُ يستعصي عليهِ نُطقهُ، فهوَ يطلبُ الهامبرغر، والكوكاكولا عندما كانَ ما يشتهيهِ هوَ “تشيزبرغر” مع “الخس”، و”الطماطم”، “والبصل”، “والبطاطا المقلية”، و”وتحلية الشوكولا”!

 لقد عشتُ حياةَ مراهقتي في حيِّ “وايت بلينز” بمدينةِ نيويورك، لكنني -غالبًا- ما ابتعتُ تذاكرَ العودةِ بالقطار إلى حيِّ “هارتسديل” في مدينةِ نيويورك نفسها؛ لأنَّ حرفَ الواوِ في كلمةِ “وايت” يسببُ لي المتاعب. لَمْ تَكُنْ هناكَ خدمةٌ لسياراتِ الأُجرةِ أو باصاتِ النقلِ العام عندَ محطةِ “هارتسديل”؛ لأنَّ هذهِ الخدمات متوفرة عند محطةَ “وايت بلينز” التي تعد إحدى المحطات الرئيسة. إذن فأنا أنزلُ عندَ محطةِ “هارتسديل” البعيدة عن بيتنا، ولقد كانَ المشيُ على الأقدام لمسافةِ أربعةِ أميالٍ إلى منزلنا أَهْوَنُ عليَّ من ابتياعِ تذكرةِ العودةِ إلى محطةِ “وايت بلينز” متأتئًا أمامَ بائعِ التذاكرِ… إن قدر المتأتئ مليء بالمفارقات وسخرية القدر؛ فلو كنتُ أقطنُ في “هارتسديل” لكانَ هذا السيناريو معكوسًا، ومن المحتملِ أن أَتَعَثَّرَ في نطقِ حرفِ “الهاء” في كلمة “هارتسديل”، ولكنتُ قد ابتعتُ تذكرةً إلى محطةِ “وايت بلينز”!  لكن في نهاية المطاف، توقفتُ عن استخدام ِ “بدائل” لكلماتي (خاصةً عندما تعثَّرتُ عندَ كلمةِ “بدائل”)، واستسلمتُ لقدري واجتررتُ كلماتي أمامَ بائعِ التذاكر في وجهتي نحو “وايت بلينز” أو أي مكانٍ كانَ لي أن أقصده. ومهما حاولتُ فلا سبيلَ لي ولا مخرجَ لكي أُزَيِّفَ أو أُخْفي عيوبي.

يتبع…

اضف تعليق