مدارس المنازل ودورها في تكوين وتنمية شخصية الأبناء

IMG_5362

السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل هي الأساس الأول في تكوين شخصية الطفل وبناؤه البناء السليم من الناحية الفكرية والنفسية والجسدية؛ لذلك يجب على المربين ألا يغفلوا عن هذه السنوات الأولى واستثماره الاستثمار الأمثل.

ومن هنا قد يأتي دور مدارس المنازل في تكوين وتنمية هذه الشخصية … ونعني بمدارس المنازل: أن  يتكفل الأبوين بتعليم طفلهما التعليم الجيد والمناسب بدلاً من إلحاقه برياض الأطفال(الروضة – التمهيدي) والاهم من ذلك هو بناء علاقة ثقة بين الطفل و أبويه حيث “إن  الهدف الأساسي من التعليم قبل المدرسي، يجب أن يتحدد في دعم شعور الطفل بقيمته كفرد مستقل. ويمكن أن يتم ذلك عبر إعطائه المزيد من الوقت والانتباه وتنمية عاطفته الشخصية”

في هذا التقرير قمنا باستطلاع اراء وتجارب بعض الأمهات حول فكرة التعليم المنزلي لأطفالهم، تقول السيدة نعيمة أن تجربتها مع أبنائها تختلف بإختلاف شخصياتهم وحجم المسؤووليات والالتزامات المرتبطة بالأسرة، فقد قامت السيدة نعيمة بتعليم ابنتها بنفسها لأنها كانت متفرغة في تلك المدة. وذكرت أن التعليم من قبل الأبوين لا يخلو من السلبيات التي قد تواجه الابن لاحقًا وقد يعتمد الابن اعتمادا كليًّا على أبويه وقد يرفض فكرة الذهاب إلى المدرسة ويحتاج لوقت أكبر لكي يتعود على روتين المدرسة. هذا ما لاحظته مع ابنتها .لذلك قررت أن تغير التجربة مع الابن الثاني رغبة منها في تحبيبه بجو المدرسة، وإكسابه بعض السلوكيات التي قد يفتقدها كالجرأة والاختلاط مع أقرانه، وتكوين العلاقات والصداقات . السيدة نعيمة بصفتها معلمة بمدارس الحلقة الأولى لاحظت أن إلحاق الطفل في سن مبكر برياض الأطفال من شأنه أن يخلق الملل والضجر لدى الطفل وخاصة عندما يصبح في الصف الأول لأن أغلب المهارات قد اكتسبها مسبقًا في التمهيدي .

تقول السيدة ابتهاج أن الأم باستطاعتها تعليم أبنائها في المنزل ولكن لدى الأم مسؤوليات أخرى والتزامات خارج المنزل وهذا مايعيق التعليم المنزلي وبالأخص إذا كانت المرأة عاملة فإنها قد لا تجد متسعًا من الوقت لتعليم أبنائها، وقد تقوم بتعليمهم حسب الوقت المتوفر لديها؛ لذلك هي تفضل فكرة إلحاق أطفالها بالروضة لأن الطفل يقضي ما يقارب خمس ساعات في الروضة وبالأخص إذا كان المكان مهيئًا والمعلمة مؤهلة لتعليمه فلا مانع من ذلك لامتلاكها المهارات والطرق المختلفة لكي تجعل الطفل يتعلم الحروف والأرقام  بطريقة مسلية وممتعة وتتناسب مع عمر الطفل فلا يشعر بالملل .

وتضيف أن التعليم في الروضة والتمهيدي قد يصقل شخصية الطفل، ويجعله يتفاعل مع أقرانه الأطفال، ويكون مستعدًّا ومهيأ إلى الاتحاق بالصف الأول .

ترى السيدة شمسة أن إرسال الأطفال إلى الروضة والتمهيدي من شأنه أن ينمي فيهم روح التعاون والتفاعل فيما بينهم ويزيل عنهم الخوف والانطوائية؛ وهذا يخلق نوعًا من التواصل الجيد مع أقرانه في الروضة.

كما نرى من التجارب السابقة للأمهات، فإن الأغلب منهن يفضلن التعليم عن طريق رياض الأطفال بدلاً من المنزل وذلك بسبب المسؤوليات والارتباطات الملقاة على عاتقهن .

 

من وجهة نظري أرى أن فكرة التعليم المنزلي تبدأ من الأبوين وكما يقال في علم النفس “أعطني اهتمامًا وعناية في السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل أعطيك إنسانا ناضجا فالمستقبل”  وذلك من خلال ابتكار وخلق طرق فاعلة لتعليم أطفالهم بدلاً من إلحاقهم برياض الأطفال التي قد  تكون مهمتها تلقين الأطفال المعلومات  والتلقين المباشر قد يحد  من تطوير قدرات الطفل . ولكن لا مانع من البحث عن أماكن جيدة لإلحاق الطفل بها بعيدًا عن التلقين وذلك عن طريق التعليم الذاتي، والاستكشاف، وطرح الأسئلة، واللعب، فهي من أنجع الوسائل وأفضلها على المدى البعيد .

وكما يرى أحدهم “إن الأسرة  الحانية، يمكنها أن تقدم للطفل أكثر مما قد يقدمه فصل الروضة. فالأمر في مستوى الروضة يتطلب القليل من التعليم الرسمي ، بينما يحتاج الآباء إلى توفير بيئة محفزة من اللعب وتعلّم القيم بشكل أكثر إمتاعًا للطفل . فاللعب أساس مرحلة الطفولة ، وهو المسار الأكثر صحة لتفريغ طاقة الطفل”

اضف تعليق