طفل يقرأ .. طفل يبني

9-reasons-why-you-should-read-more-books-to-your-kids-1_429046_large

يتطلع الآباء إلى أطفال ناجحين في حياتهم خاصة في المجال العلمي، ويسعون جاهدين أن يحوزوا دائمًا أعلى الدرجات ولكنهم نسوا أن هناك طريقًا أفضل لأبنائهم وبه يتحقق مرادهم. إنها القراءة النافعة، الكتاب الذي يستطيع أن يأخذ أطفالنا إلى العلا دومًا دون قول لهم كونوا كذلك! 

في هذا الاستطلاع، من المنزل والبيت والمدرسة…الخ سنشارككم تجارب نساء وحكايتهن مع القراءة. التجارب التي أثمرت أبناء قرّاء وآخرين كتّابًا.

المنزل المصدر الأول

لا ننكر مدى أهمية التربية والجو العائلي في تعزيز القيم والأخلاق الفاضلة في نفوس أبنائه. والقراءة قيمة عليا تُغرس في الأبناء من خلال القدوة من المربين وخاصة الوالدين، فعن تجربة التربية القرائية في المنزل حكت لنا جوهرة الديهنية تجربتها قائلة: “زوجي شخص قارئ وهو الذي شجعني وأبنائي على القراءة؛ فكان يهتم بجلب الكتب المتنوعة لنا واجتهد في تنفيذ مسابقات رائية جادة في البيت، وأعد لها جوائز قيمة لمن ينهي كتابًا أو أكثر من كتاب. أصبحت أحب القراءة وما زلت مواظبة على ذلك. فالكتاب قد أجد فيه حلولاً لمشكلات أواجهها في الحياة”

يقول عبد الكريم بكار: “غرفة بلا كتب جسد بلا روح” وهذا ما ينطبق على تجربة هبة الهاشمية التي تعزي حبها إلى القراءة هو رؤيتها لشغف أمها وأبيها في اقتناء الكتب وقراءتهما بشكل مستمر. تقول هبة: “كبرتُ أنا وأخوتي على القراءة فبعض من أخوتي يحبون اقتناء أحدث الكتب التي تعد مصدرًا لي حين أريد القراءة فأستعيرها منهم”

المكتبة إشعاع القراءة

اقتضى الحديث عن القراءة الالتفات إلى المدرسة بصفتها البيت الثاني للأبناء، وعن وجود المكتبة ومثلما استحدث اليوم مفهوم غرفة مصادر التعلم ودورها فإن المعلمة فضيلة الحبسية تقول: “إن دور المكتبة في موضوع القراءة يجب أن يكون كبيرًا وواضحًا بحيث تفعّل المكتبة في نظام استعاراتها للكتب وتسعى في إقامة فاعليات تحبب الطلاب على القراءة، بل إن المكتبة يجب أن تكون متاحة للطالب ومرحبة به على الدوام”

لكن الريامية تتحدث بألم عن سابق عهدها مع مكتبة المدرسة بفرضها قيودًا غير منطقية على الطالب في استعارة الكتب أو حتى القراءة. استطردت بعدها في ذكرياتها الحلوة المرتبطة بطفولة الفضول والكتب قائلة” كنت أعشق الكتب وأرى في المكتبة والكتب عالمي، لدرجة أنني لا أشتري بمصروفي – رغم أنه زهيد- الذي تعطيني إياه أمي لطعام المدرسة وإنما أوفره للكتب. وكنت أنتظر مجلة ماجد بشغف أسبوعيًا. والقراءة أضافت لي حب الكتابة ولكنني للأسف توقفت عنها الآن وأرجو لو أعيد مجد حبي للقراءة والتدوين”.

تقترح عايدة السيابية أن تطول مدة تنفيذ الأنشطة القرائية للطلاب في المدرسة من أجل تعزيز قيمة القراءة وتذكر: “للأسف، إن فاعليات القراءة في المدارس تكون وقتية – أي يوم في السنة أو أسبوع- وهذا غير كافٍ. إن قراءة الطفل تحتاج متابعة ليستشعر أن الكتاب شيء أساسي في حياته، ويجب أن يعلّم كيف يقرأ وكيف يستفيد مما قرأ وكيف يفرق بين الموضوعات المطروحة في الكتب بالمناقشة والحوار معه فتتوسع مداركه”

أطفالنا بين سندان التقنية ومطرقة الكتاب

تذكر في هذا الصدد الأم مريم المزروعية تجربتها مع ابنها ذي الثلاث سنوات في تحبيبه للقراءة قولها “اشتريت لطفلي جهازًا وكتبًا ورقية من القصص والكتب التعليمية؛ لكي أحببه في القراءة وحتى يستفيد أيضًا من التقنية بتوجيهات مني ولا أريده في الوقت نفسه أن يدمن التكنولوجيا”.

أما المعلمة نادية ذكرت أنها عوّدت ابنها الأول على قراءة القصص له؛ فشبّ على حب الكتب، أما الطفلان اللذان أتيا بعده فلم تستطع أن تقوم بواجب حب القراءة تجاههما لانشغالها الكبير. وتقول بأسى أرجو أن يحبا القراءة ويتعودا عليها منذ الآن”

الطريق إلى المعرفة طريق شاق..

أسباب وحلول

ولكن… مع كل هذا الزخم من تأصيل حب القراءة والتوعية من أجله فتجد أن بعض الأطفال لا يقبلون على القراءة والاطلاع. إنهم يتشبثون بالكتب المدرسية فقط لمذاكرتها فتركها بعد إنهائها. وقفنا عند أسباب العزوف عن القراءة والحلول المقترحة من خلال هذه الآراء:

ترى فاطمة المعمرية وهي مهتمة بالتوعية القرائية: “أن عدم وعي الوالدين والأهل بأهمية القراءة سببًّا أوليًّا وغياب الكتب في المنزل – وهو دور الوالدين- صاحب مشكلة عدم حب القراءة أيضًا. والحل بكل بساطة، وجود القدوة فما لاحظته في عائلتي هو ولع بعض الأفراد بالكتب مثل ابنة أختي التي دائمًا ما أرى الكتاب في يدها، و أرجع هذا الحب أنها وجدت بين أم و خالات مولعات بالكتاب والقراءة. وأضيف، أن الكتب عادة ما تكون متوفرة عند أغلب أطفال العائلة”.

وفي هذا الصدد تذكر أم إلياس تجربة إيجابية من أحد أقاربها: “اعتاد قريبي أخذ عائلته إلى دبي في كل إجازة صيفية في كل سنة شراء الكتب. إنه يضع ميزانية خاصة دائمًا. لم يتعلل بـ ما عندي وقت وما عندي فلوس!” 

 تتفق الباحثة الاجتماعية وطفة الفارسية بعدم اختلافها في ضرورة وجود القدوة للتنشئة القرائية ولكنها وضحت خللاً دقيقًا وحقيقيًّا عند بعض المربين بقولها: “أحيانًا، المربي لا يقرأ ولا يؤمن بهذا الفعل من أصله ويجاهد نفسه ليربي طفلاً يقرأ فالرسالة تصل ناقصة للطفل والفعل يكون بدافع خارجي ولا يملأه الحب والقناعة. أي أن القراءة تصبح طقسًا وفعلاً جامدًا وملزمًا من المربي إلى الطفل فينفره بدلاً من ترغيبه. على المربي مراجعة ذاته في مشروع القراءة ونواياه تجاهه، وليسأل نفسه هذه الأسئلة: لماذا يريد تنشئة طفل قارئ؟ هل يستفيد الطفل ؟ ليكبر معرفيا؟ أم ليتباهى بفعله مع ذويه؟. من المهم إصلاح رسالتنا التربوية حتى نرى أثرها بوضوح”.

تذكر مريم السيبانية وهي أم لطفلة أسبابًا مختلفة للأزمة القرائية عند أطفالنا قائلة: “ما يحدث أحيانًا إجبار الطفل على القراءة، وسوء انتقاء ما يناسبه، والضعف القرائي لدى الطفل ينفره من الوقوع في التجربة”.  تشاطرها الرأي مريم المزروعية بقولها: “أن تحيط بنا كتب لا تناسبنا فهذا سبب مقنع لعدم استلطاف القراءة. كأن أهدي طفل في الابتدائية قصة غير مصورة. فقد حدث معي ذلك، لم أقرأ القصة إلا بعد ثلاث سنوات من وجودها أي عندما أصبحت في مرحلة الإعدادية، وكانت القصة عالمية للكبار!” ولا تنصح المزروعية إهداء شخص كتاب ليس من ميوله أو اهتمامه.

وأشارت هبة إلى مشكلة عصرية النظرة القاصرة لطلب العلم – من وجهة نظرها – وهو ربط القراءة بالشهادة فتقول بأسف: “لمّا كنا في مقاعد الدراسة كان تشجيع الكبار لنا أن نقرأ و ندرس لتحصيل الشهادة ومن ثم الوظيفة المرموقة؛ فانغرست هذه الجملة في عقول كثير منا حتى ربطوا القراءة بالشهادة. كان ينبغي عليهم أن يربطوا القراءة و الدراسة بالحياة. كأن يقولوا اقرأ لتعش حياة أفضل!”.

مليكة السيابية – وهي مهتمة بالإرشاد التربوي- عن طرق لتحبيب الأطفال في القراءة: تقول

 “إدخال الفكاهة والضحك اثناء القراءة كأن تزيد الأم بعض أصوات الحيوانات بشكل مضحك وتتقن تلوين الصوت ولا بأس أن تتدرب على  ذلك، وكتب الغرب الموجهة للطفل مهتمة بالجانب الفكاهي والضحك فهو أمر مهم.

إضافة إلى قراءة الصور في البداية ولا يلزم قراءة كل كلمة في الصفحة والسماح للطفل بالتعبير عما يراه في الصورة وما يتوقع حدوثه. بعض الصغار يرون أشياء غير موجودة في الصورة  ويعبرون عنها لخصوبة خيالهم”. 

عايدة: “إن إهداء الطفل كتابًا والقراءة له وهو في بطن أمه وبعد ولادته مباشرة أثبتت صحتها لكن هذه الثقافة نادرة في مجتمعاتنا الإسلامية. أيضًا من خلال تجاربي التربوية في المدارس، يريد الطالب مشاركة معلمه المعلومة من الكتاب الذي اطلع عليه في موضوع الكتاب المدرسي وقد تكون المعلومة تعارض لكتاب المدرسي نجد أن بعض ض المعلمين يخطئ الطالب ويقول له التزم بالكتاب المدرسي!”  .

تنصح هبة أولئك الذين يتعللون بالوقت، حدد وقتًا للقراءة وستقرأ. ولأولئك الذين يكتفون بنيل الشهادة فقط، العلم ليس شهادة. العلم والقراءة سلاحا الفكر والنهضة. أما لأولئك الذين يرون أن القراءة مقتصرة على فئة من الناس، إن القراءة ليس لها حدود من الأشخاص والأماكن والأزمنة”

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookEmail this to someoneShare on LinkedInPrint this page

اضف تعليق