رمضان .. مدرسة الحب

IMG_8087

قبل كل رمضان يرهقنا البحث عن الزاد الذي سيعيننا على إتمام الصيام دون عناء، وكما أننا نبحث عن الأمور المادية نفتش في دواخلنا أيضا عن ذلك الطعم الرائع لاجتماعات العائلة والتفافها حول موائد الذكر.

يأتي رمضان كل عام محملا بروحانية أيامه وجميل لياليه، ولا يفوتنا في غالب كل عام أن نخطط لتدريب أحد صغارنا ليعتاد شيئا فشيئا على الصيام لساعات طويلة، والأمر يحتاج إلى تشجيع وتحفيز وربما لهدايا ثمينة في صباح يوم العيد لمن أتم صيام عدة أيام من شهر رمضان.

 لكن هل فكرنا يوما أن نغرس معنى الحب في هذه الأيام الجميلة المباركة، نعم الحب الذي يتجلى في أغلب ممارساتنا خلال هذا الشهر، فكم سيكون صيام رمضان أكثر يسرا على أجسادهم الصغيرة لو ارتبط صيامهم بالحب، عليه .. يجب أن يتسع المجال لنجيب على جميع تساؤلات الطفل حول هذه الشعيرة، فكلما ارتبطت إجاباتنا بالسلام والحب في هذا الشهر كلما كان تأثيرها أدوَم وأعمق، لقرب صفتي السلام والحب من أنفس الصغار الجميلة.

كان رمضان وما زال موسما يتغير فيه نسق الحياة تأهيلا لأنفسنا على المرونة بحبٍ ورضا وانقياد، ففيه الفرصة سانحة لتغيير العادات السيئة أولا ثم استبدالها بأخرى طيبة، وبهذا يدرك الطفل أن حب الله أعظم من أي حب قد رآه، لأنه فطري يغير من النفوس ويكسبها السلام والخير ويحثها على البذل والعطاء.

وكما أن رمضان مدرسة تربوية وأخلاقية عظيمة فهو أيضا مدرسة للحب بل هو أكاديمية متكاملة لتعليم الحب الخالص لله وللعالم من حولنا، فهو كما قال الرافعي (هو أيام قلبية في الزمن، متى أشرفت على الدنيا قال الزمن لأهله: هذه أيام من أنفسكم لا من أيامي، ومن طبيعتكم لا من طبيعتي، فيقبل العالم كله على حالة نفسية بالغة السموّ، يتعهد فيها النفس برياضتها على معالي الأمور ومكارم الأخلاق، ويفهم الحياة على وجه آخر غير وجهها الكالح، ويراها كأنما أجيعت من طعامها اليومي كما جاع هو، وكأنما أفرغت من خسائسها وشهواتها كما فرغ هو، وكأنما ألزمت معاني التقوى كما ألزمها هو. وما أجمل وأبدع أن تظهر الحياة في العالم كله -ولو يومًا واحدًا- تسبح لله! فكيف بها على ذلك شهرًا من كل سنة؟!)
فأن يتعلم صغيري أن حب الله يعني طاعته حتى في هوى نفسه، فيدرك أن تركه للطعام والشراب به حكمة عظيمة ليستشعر معاناة الفقير، وبذلك يتحقق التكافل الاجتماعي بمشاركة الطعام والشراب مع كل محتاج، فيلمس الحب للعالم أجمع ويسعى لرضا الله بخدمة المحتاج والضعيف، كما أنه يتعلم أن الصائم محب للسلام فلا يتشاكس مع أقرانه ولا يرد الإساءة بالإساءة، بل يعفو عن كل من أساء إليه ويعتذر لمن تسبب لهم بالأذى فتصفو النفوس وتسود المحبة، ويعتاد على الطيب من القول طاعة ومرضاة لله وطلبا لدرجة الإحسان التي يحبها الله كما جاء في قوله تعالى: (والذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) آل عمران (134)

رمضان فرصة عظيمة للحب ولتعليمه وممارسته في أرقى وأنقى صوره.

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookEmail this to someoneShare on LinkedInPrint this page

اضف تعليق