أمومة و عمل

IMG_8564

كنت في نقاش مع زميلتي حول المادة 83 من قانون العمل العماني ،و المتعلق بإجازة الوضع ، التي تقتصر مدتها في 50 يومًا ،دون تحديد كيفية حساب هذه المدة ،ترى أتحسب بالتقويم الميلادي ،أم بأيام العمل. مما دفعني لطرح السؤال في إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي، لأؤكد على معلومتي أنها بالتقويم الميلادي لا بأيام العمل.

الأمر الذي استوقفني من خلال الردود على السؤال هي الشكاوي و عدم رضى الأمهات العاملات عن هذه المدة ، التي لا تسُد حاجة الرضيع إلى أمه بعد إنقضاء الإجازة ، فهو مازال في أمس الحاجة إلى وجود أمه معه للغذاء و الحنان و الرعاية. فتخيلت ماذا لو تم تعديل هذا البند من القانون بحيث تمدد إجازة الأمومة إلى ثلاثة أشهر، مع السماح للأم بأخذ إجازة إضافية من غير الراتب تمتد إلى ثلاثة أشهر؟

فالأم التي تترك رضيعها وتعود إلى العمل بعد خمسين يومًا، نراها في حالة قلق مستمر وعدم التركيز في مهمات العمل ؛و ذلك لأنها لم تحصل على القدر الكافي من الراحة خلال الخمسين يومًا نتيجة السهر الطويل ليلًا للعناية ،ولأنها تكون مشغولة البال بطفلها الذي في المنزل أو الحضانة وهي موجودة في العمل، فكلً من الأم و الرضيع بحاجة إلى بعضهم في هذه المدة الحساسة. ولا ننسى فوائد الرضاعة الطبيعية لهما. على سبيل المثال لا الحصر حتى لا أطيل ،و لكم البحث عنها من المصادر المتنوعة ،فالرضاعة للأثنين تزيل التوتر ،و تقي من الأمراض المعدية و المزمنة. وهي تُعد للأم مباعدة طبيعة بين الولادات ،و تساعد على تقلص الرحم و تسريع الشفاء بعد الولادة ،كما تساعد عملية الرضاعة على تخفيف الوزن. و لكي تتوفر الفائدة للأم و طفلها فيجب أن لا تقل مدة الرضاعة الطبيعية عن ستة أشهر.

كما أن هناك دول جعلت لهذه المرحلة أهمية فمددت من إجازة الأمومة ليستفيد منها الأم و الطفل ،فأذكر مثالًا على ذلك السويد فهي تمنح الآباء 480 يومًا ،18 أسبوعًا خاصة للأم فقط ،و باقي الأيام يتم إقتسامها بين الأبوين حسب الاتفاق. وكذلك في إمارة دبي صدر مرسومًا مطلع عام 2017 بتنظيم إجازة الأمومة والوضع فمنحت الأم إجازة وضع مدفوعة بالكامل مدتها تسعين يومًا.

فمن وجهة نظري ثلاثة أشهر مدة مرضية و مقبولة لتعود الأم العاملة لتمارس عملها بتركيز و إنجاز أفضل من خمسين يومًا التي تكون في توتر وقلق وتعب فلا هي أدت حق التربية ولا حق العمل!

أخيرًا أتطلع إلى ذلك اليوم الذي أسمع فيه و أرى صدور مرسوم سامٍ يؤيد ما أتمناه، فهل هناك من يؤيدني الرأي؟

اضف تعليق