سلاح الإعلام وأثره على الفرد والمجتمع

internet

 

أكد الشميمري (2010) على أن للإعلام دورا كبيرا في التأثير على الفرد والمجتمع، وهذا التأثير يمكن أن يكون تأثيرا إيجابيا أو سلبيا، كما أن هذا التأثير قد يكون أثره لمدة زمنية قصيرة أو أن يضل تأثيره ثابتا لفترة زمنية طويلة قد يصعب تغييرها لاحقا للإيجاب في حال التأثير كان سلبيا، ولكن هناك عوامل كثيرة قد تؤثر في مدى تأثر الفرد بالمحتوى الإعلامي كنوع الوسيلة المستخدمة، والظروف المجتمعية المحيطة في زمن نشر الرسالة، وأخيرا والأهم الفرد نفسه وكيفية تعامله مع المحتوى الإعلامي الذي يتلقاه، ولكن الحقيقة الأكيدة في بحث الشميمري  هي “أن هناك علاقة ســـببية بين التعرض لوســـائل الإعلام والسلوك البشري”  .

مجالات تأثير الإعلام

هناك أربعة مجالات متعارف عليها علميا لتأثير الإعلام على الفرد وهي تغيير الموقف أو الاتجاه، والتغيير المعرفي، وتغيير القيم عبر التنشئة الاجتماعية، وتغيير السلوك المفيد أو الضار، وفيما يلي شرح لكل مجال مع ذكر الأمثلة:

  1. تغيير الموقف أو الاتجاه

في هذا المجال، يحاول الإعلام أن يغير من نظرة الشخص لموقف معين أو فكرة أو شخص، ويكون ذلك بإمداد المتلقي بالمعلومات التي يريدها المرسل أن تصل فقط إلى المتلقي، ويخفي الجانب الآخر من الصورة، أو أن يتم التلاعب بالمعلومات لتتماشى مع غاية المرسل بغض النظر عن صحة المعلومة، وكون المتلقي في أغلب الأحيان يعتمد على مصدر إعلامي واحد لثقته به، أو كون الرسالة الإعلامية محتكرة من قبل جهة معينة، يتغير موقف الشخص دون علمه بالوقائع المخفية عنه.

أفضل مثال لهذا التغيير هو الحملات الإعلامية للانتخابات الأمريكية التي حدثت مؤخرا، فالإعلام أولا سلط الضوء فقط على المترشحين “ترامب” و “هيلاري” متناسيا تماما المرشحين الآخرين، كما أن الإعلام أظهر جانبا واحدا من كلٍّ من “ترامب” و”هيلاري” بغية الوصول للهدف المنشود بالتأثير على الشعب الأمريكي، وبالطبع لا يمكن مقاضاة الإعلام لأن كل ما ذكر صحيح ولكن متلاعب به بطريقة عبقرية.

  1. التغيير المعرفي

يعد هذا المجال من أخطر التأثيرات الإعلامية لأنه يغير من معرفة الشخص تماما حول قضية ما، وهذا التأثير يكون على مدى طويل جدا، ويتم بوسائل مختلفة، وبحجج متنوعة تجعل من الأمر صحيحا، فبعد تلقي نفس المعلومات لفترة طويلة يتعود الفرد عليها ويعتبرها صحيحة، كما تختفي معها المراجع الصحيحة التي تتداول القضية بجذورها الحقيقية، ومن الأمثلة التي توضح هذا النوع من التأثير هو التأثير على قضية الإرهاب وربطه الارتباط الوثيق بالإنسان المسلم العربي الملتحي، وأيضا التأثير المعرفي على القضية الفلسطينية وعلى حقائق المسجد الأقصى.

  1. تغيير القيم عبر التنشئة الاجتماعية

عندما نسمع مصطلح التنشئة الاجتماعية يخطر على بالنا مباشرة مؤسسات التنشئة كالبيت والمدرسة والمسجد، ولكن دور هذه المؤسسات مع وجود الإعلام المتوافر في كل مكان وبصورة مجانية أصبح دورا بسيطا أو معدوما لدى بعض الأفراد، فالإعلام الآن أصبح له دور كبير في تربية الأجيال الجديدة على الأخلاقيات والمعتقدات التي قد تكون دخيلة تماما على المجتمع، ولكن الفرد الذي يتعرض لهذا التأثير الشرس والمتواصل والمقصود في أغلب الأحيان لا يدرك بأثرها السلبي عليه وإنما يراها شيئا طبيعيا لأنه نشأ عليها. (الشميمري، 2010)

مثال على هذا النوع من التأثير الرسائل الساخرة والمعلومات المغلوطة التي تصل إلى هواتفنا يوميا عبر تطبيق “الواتساب”، والتي تتحدث عن المعلم والمدرسة بصورة سلبية لنلامس أثره على كل من الأبناء الذين يكرهون المدرسة ويستهزؤون بالمعلم، وفي المعلم الذي انحرف إثر الضغط الهائل ليصب جام غضبه على طلبته بالضرب المبرح.

  1. تغيير السلوك المفيد أو الضار

هذا المجال مرتبط ارتباطا وثيقا بالمجالات الأخرى، حيث أن تغيير سلوك فرد معين للإيجاب أو السلب ينتج عن تغيير معرفي أو تغيير موقف أو تنشئة اجتماعية على السلوك المنشود، وأكبر دليل على ذلك إعلانات السجائر في الولايات المتحدة الأمريكية، فإعلانات الستينات كان يظهر فيها الأطباء يحثون على التدخين وعلى أنه سلوك جيد، ولكن في التسعينات تغير الحال بعد إدراك تأثيرات التدخين الخطيرة على الفرد، ففي إعلانات التسعينات بدأ يظهر فيها أشخاص مدخنين بصورة بشعة لإبعاد الناس عن التدخين، وقد نجح الإعلام في الفترتين على التأثير في سلوك المواطن الأمريكي فالإحصائيات تشير إلى أن نسبة التدخين من الستينات إلى عام 2014 انخفضت إلى النصف.

التفكير الناقد … هو جدار الحماية

 

لا شك أن الإعلام اليوم يلعب دورا مهما في تشكيل أفكارنا وقناعاتنا ونظرتنا نحو الأمور والأشخاص، فهو يبث الخير والشر، والنافع والضار والحسن والقبيح، من هنا كان لزاما علينا أن نقي أنفسنا شره حتى لا نكون ضحايا الإعلام وما يبثه من رسائل تؤثر علينا سواء في المدى القريب أو البعيد، والسؤال المطروح هو: كيف نتعامل مع الرسائل الإعلامية أو ما يبثه الإعلام؟

 لكي نتعامل مع رسالة الإعلام بشكل صحيح علينا أن نستخدم مهارة التفكير الناقد والتي تسهم في بناء الوعي الإعلامي، فهي تساعد على فرز المواد الإعلامية ما بين رديء ونافع وما بينهما، وما يلي شرح مختصر لكيفية استخدام التفكير الناقد بناء على كتاب الشميمري (2010) وكتاب مبادئ التدريس  (2016).   

 

  • كيف نستخدم مهارة التفكير الناقد؟

 

نستخدم مهارة التفكير الناقد عن طريق استخدام نموذج لازويل في طرح الأسئلة لكل عنصر من عناصر الاتصال وهي خمسة أسئلة:

1-     من: وهي تسأل عن المرسل وصانع المحتوى. وتندرج تحت هذا السؤال الأسئلة التالية:

–          هل المرسل جهة رسمية أو حكومية أو تجارية؟

–          ما هي جنسية المرسل؟

–          ما هي أهدافه؟

–          هل يتمتع بالأمانة والعدالة (درجة الثقة بالمرسل وصانع المحتوى)؟

2-     ماذا: ويتعلق بالرسالة وتندرج تحته الأسئلة التالية:

–          هل الرسالة خبر أو حقيقة أو رأي أو إعلان؟

–          ما هو  صدرها وهل يمكن التحقق منها؟

–          هل كانت شاملة؟

–          هل هنالك قيم مضمنة غير الشكل الظاهر للرسالة؟

3-     بأي وسيلة: وهي تتعلق بكيفية توصيل الرسالة والتقنية المستخدمة. وتندرج تحت هذا السؤال الأسئلة التالية:

–          إذا كانت التقنية المستخدمة لتوصيل الرسالة هي الصورة فما هي ألوانها وحركتها وزاوية التقاطها؟

–          هل للوسيلة المستخدمة دور في التأثير على المحتوى؟

–          ماذا لو تم عرض الرسالة بوسيلة أخرى؟ ما الذي سيتغير؟

4-     لمن: وتسأل عن المستقبل أو المتلقي أو الجمهور. وتندرج تحته الأسئلة التالية:

–          من الجمهور المستهدف وهل أنا منه؟

–          عندما أقرر أن أكون من هذا الجمهور فهل هناك تبعات قيمية أو أخلاقية أو معرفية؟

–          هل الجمهور الذي لا يتعرض لهذا المحتوى يتحمل نفس هذه التبعات؟

5-     بأي تأثير: وهي أسئلة متعلقة بجوانب (النتيجة الأثر وردة الفعل)

–          ماذا فهمت من هذه الرسالة؟

–          هل الآخرون فهموا نفس الفكرة التي فهمتها؟

–          هل بتعرضي لهذه الرسالة تم لفت انتباهي عن قضية معينة؟

–          من المستفيد من هذه الرسالة؟

–          هل تحقق هدف صانع المحتوى أو المرسل؟

–          هل هذا الانفعال مع محتوى الرسالة له تبعات قيمية أو أخلاقية أو معرفية؟

يجب علينا كمتلقين أن نعتاد على طرح هذه الأسئلة على كل محتوى إعلامي يصلنا، كما يكون لزامنا علينا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أن نبادر بنشر المحتوى الإعلامي الصحيح والمفيد لمن حولنا.

 

اضف تعليق