هل تطوير المناهج الدراسية هو الحل ؟

maxresdefault

تناولت الكاتبة عائشة السيفية في مقالها “ما الذي نعرفه عن اقتصاد المدرسة؟” الترتيب المتأخر للسلطنة في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لمستوى التنافسية الاقتصادية بين الدول لعامي 2016 و2017م، وقد ناقشت السيفية بالتحديد ضعف استثمار السلطنة في قطاع التعليم مقارنة بالدول الأخرى، فعمان جاءت في المرتبة 78 عالميا في هذا القطاع والسابع عربيا، وقبل الحكم المسبق على هذه الأرقام دعونا ننظر لوضع نظام التعليم الأساسي في السلطنة بعين فاحصة حيادية لننظر فيما إذا توجد هناك جهود تبذل لتطوير النظام التعليمي في السلطنة أم لا؛ فالمقارنة العالمية بقدر ما هي توضح مكانة النظام مقارنة بباقي الأنظمة بقدر ما قد تبخس من الجهد الدؤوب الذي يمكن أن تمنحه السلطنة لهذا القطاع الحيوي.

في الآونة الأخيرة أقر مجلس التعليم مشروع وثيقة الإطار الوطني العماني لمهنة التعليم، كما تم اعتماد قانون وظيفة المعلم العماني والذي يعد نقلة نوعية في مجال توصيف  واجبات المعلم وفي مجال حفظ حقوقه، فبهذا القانون أصبح التعليم مهنة وليس وظيفة، فالوظيفة هي بمثابة العمل المنفرد والمتكرر أما المهنة فهي منظومة معقدة تسعى لتحقيق أهداف معينة بصورة نظامية، أما التغيرات الأخرى التي يشهدها النظام فهي التطوير المستمر في المناهج، ففي هذا العام تم تطوير منهجي الرياضيات والعلوم لصفوف الحلقة الثانية، كما يجري العمل على منهج اللغة الإنجليزية الذي تم تغييره قبل ٢٠ سنة، بالإضافة لوجود تغيرات على مستوى الرقابة الإدارية سعيًا لتحقيق الانضباط المدرسي من قبل الإدارة والمعلمين، وكل هذه الجهود تثبت سعي السلطنة في تطوير النظام التعليمي للوصول إلى ما هو أفضل.

التساؤل الان: هل هذا يكفي؟ أو هل هذه التغيرات هي الخطوة الصحيحة؟

لقد أجريت بحثا ميدانيا العام المنصرم شمل ثلاث مدارس في مسقط إحداهما خاصة، والعينة كانت بالتحديد ١٢٠ طالبا وثلاث معلمات لاختبار مدى فاعلية نشاط كسر النمط على المستوى الأكاديمي للطلبة والدافعية وتنظيم الفصل وقد اعتمدت هذه الدراسة من منطلق دراسة نظرية العالم إلتش الذي قال في كتابه الذي نادى فيه بإلغاء المدارس إلى ان العبرة ليست في الوقت الذي يقضيه الطالب في المدرسة ولا في الكتاب الذي يستخدمه بل في كيفية استغلال ذلك الوقت والجهد، وقد جاءت نتيجة البحث بالإيجاب فقد تقبل الطلبة التمارين وساعدتهم في دراستهم.

إذن فالحلقة المفقودة في التطوير هي في المجال الذي تصب عليه هذه الجهود والأموال: فبرأيي يجب ان تصرف في تأهيل المعلمين. فالمعلم الناجح مع توافر التكنولوجيا بإمكانه أن يبدع في عمله ولو بدون أدوات، لأنه بالمهارات العملية التي يكتسبها يمكنه تكييف المناهج والتغيير فيها لتتناسب مع المخرجات المطلوبة من الطلبة المختلفة مستوياتهم وطموحاتهم، وهو أيضا من يستطيع أن ينقل علمه لطلبته لا أن يلقنهم المناهج حرفيا، وهذا ما نجده حاصلا في الدول الأخرى كفنلندا التي دائما تطرح كنموذج ناجح يركز فقط في سياسته على إسعاد الطلبة ومنع الواجبات وتقليل الاختبارات، ولكن لا أحد ينتبه عند ذكر التعليم في فنلندا على التأهيل الذي يحصل عليه المعلم، وبأن جمعيهم من حملة الماجستير وبأن الأساليب والطرق التعليمية المستخدمة تختلف عن التي نمارسها في دولنا، كما ان الأنظمة هناك تختلف من باب الحرية الممنوحة للمعلم، فهو لديه المقدرة على تغيير وتكييف القوانين لتناسب مع طلبتهم الذين قد تكون مستوياتهم أدنى أو أعلى من المنهج، كما أن التغيير يكمن في عدد الطلبة الذين يشغلون الصف الواحد ، كما يجب التنويه بأن الأعمال التي يجب أن يقوم بها الطالب الهولندي والفنلندي قليلة ولكن في المقابل عندما تحاول السلطنة تقليص ذلك تزداد مسؤوليات المعلم ومتطلبات الأنشطة المدرسية التي بدأت للأسف تعيق ليس فقط من عمل المعلم في أداء مهامه الرئيسية، بل أصبحت كذلك ثقلا على كاهل الطلبة الذين يتم إجبارهم في بعض الأحيان على التركيز على هذه الأنشطة ونسيان الأعمال الدراسية المناط بهم إنجازها، كما أن بعض الطلبة في تلك المرحلة يواجهون صعوبة في بعض المواد، والاهتمام بتلك الانشطة قد تبعد الطالب عن دراسته فيخرج من حصصه الدراسية ويشارك في المسابقات التي لا تعد شيئا في حال تدهور أداء الطالب الدراسي، فالدول الأخرى تحفز الطالب على الانخراط في الأنشطة ولكنه يمنع من ذلك في حال تدهور أدائه العلمي، بل ان الطلبة يسعون لنيل اعلى الدرجات للانضمام للجامعات التي ستمنحهم الحرية لمواصلة مواهبهم بها.

اضف تعليق