إن محادثة مع أم تساوي عشرات الكتب في التربية .. حوار في التربية

untitledص

إن محادثة مع أم تساوي عشرات الكتب في التربية؛ لأن التجربة تجسد الحقيقة، وكلنا ننشد الحكمة، والحكمة أحيانًا في حوار عابر.

هذه المرة كان الحوار ثقيلاً من عيار أم أخبرتني تجربتها من خلال جلسة نقاشية، فكانت في كل مرة تهبني إضاءات رائعة من تربيتها لأبنائها، وكانت كلما تحدثت ارتسمت في شفاها الابتسامة والارتياح ومرة الشفقة على حال بعض الأبناء اليوم ورثاء على حال بعض الأمهات في التربية.

فلنعش بعضًا من شذرات أم أيمان لنستقي أجمل الفوائد، ونشعر بالأم الحقيقية من خلالها. ولنرى ما صاغته عقول مربيات فضليات، لا يرين في التربية إلا كل المعاني السامية الرقيقة.

الأم الصغيرة

يجر الحوار أم أيمان إلى ذكرياتها لما كانت تربي أبناءها صغارًا واليوم أصبحوا كبارًا فمنهم من تزوج ومنهم من يدرس، وتستدعي الأيام الجميلة – أيام زواجها وهي صغيرة وإنجابها أبناءها في سن صغيرة – حضور مولودها الأخير بعد تسع سنوات من توقفها عن الإنجاب وتقول بضحك عفوي: ” المولود الأخير ذكرني بتربيتي لأبنائي الذين كبروا اليوم، وقد نسيتُ كثيرًا منها. ولكنني حاولت أن أستعيد تلك التربية معه مرة أخرى ولله الحمد”.

تعبر أم إيمان عن ذكرياتها في تربية أبنائها بارتياح إذ تقول: “تزوجت في سن صغيرة، لم أكن أفقه مسؤوليات الزواج. وفي عهدنا ذاك، كنت طفلة حتى أني كنت ألعب مع أبنائي في ساحة البيت وأمرح معهم وهذا ما زادني قربًا لأبنائي. وكان كثير من الأشخاص يظنون أنني أخت لأبنائي بينما أصدمهم بحقيقة أنني أمهم!”

تجاوزنا الضحك وقلت لها: “ربّ ضارة نافعة ” فسنك الصغيرة جعلتك تلعبين مع أطفالك وهذا ما يثبت التربويون صحته ويشجعون عليه كثيرًا. فاللعب يزيد من العلاقة بين المربين وأبنائهم. واللعب الأمر الطبيعي الذي يحب الأطفال ممارسته الذي لا يجوز منعه عنهم”.

التربية وخطر التكنولوجيا

تتأسف أم إيمان عما يجتاح أبناؤنا في هذا العصر من متغيرات صعبة كالهواتف والأجهزة الإلكترونية التي تجعل من الأمهات يتساهلن في إعطائه أبنائهن في سن مبكرة جدًّا كأطفال المراحل الابتدائية مثلاً حيث تقول: “أرى أمهات ينشغلن عن أبنائهن بالهواتف ولا يكتفين بذلك بل يسمحن لأطفالهن أن يمتلكوا هواتف ويتصفحوا فيه من الانترنت ما شاءوا دون رقيب أو توجيه…”

وتضيف: “بعض العلاقات الاجتماعية والأسرية ضاعت بسبب اندماجنا المفرط مع الهواتف؛ ففي جلساتنا تنقطع الحوارات والأخبار لهذا السبب. والضحية في النهاية الأطفال وكبار السن الذين يجهلون عالم الهواتف”

قيمة أسرية نبيلة

ثم تبدأ أم إيمان بإخبارنا عن عادتهم العائلية الاجتماعية التي تعد قيمة من القيم التي لا يتنازلون عنها لإحساسهم بدفئها ومتعتها. تقول: “تعودت عائلتنا أن تخصص يومًا في الشهر للتجمع في أي مكان. يتم تجهيزه لشغل أوقاتنا فيه بالحوارات والمسابقات والسماح لأبنائنا بإبداء آرائهم وإلقاء ما يحبون عبر الميكرفون بكل عفوية. ولا تصدقين إن قلت لك أن سعادة الكبار بعد نهاية هذا التجمع تفوق الصغار. فالجميع يستمتع ويعده يومًا ثمينًا لا يفوتونه. وأصبح أبناؤنا يعرفون أقاربهم جيدًا وتوطت علاقاتهم بهم. وأصبحوا يحبون الحديث والتقديم بينما كان بعضهم خجولاً فنمَت هواياتهم في المدرسة مثل ابنتي التي أحبت الإلقاء وبدأت ممارسته في مدرستها”

نصيحة تربوية ثمينة

بعدما طلبت من أم إيمان أن تسدي نصيحة للأمهات في التربية قالت: “ما يحزنني هو أن أرى قلة الصبر على الأبناء اليوم، وأنصح بناتي والأمهات أن يصبرن على تربية أبنائهن ولا يعنفنهم لأن هذا يؤدي إلى تمردهم أكثر. كما أرجو أن يوفرن أوقاتهن في اللعب مع أطفالهن بدلاً من قضائه في الهواتف” وأضافت عن الأمومة وروح الشباب: “رغم سني لكني لا أشعر أني كبرت. أحب أن أرى نفسي صغيرة بالمحافظة على صحتي ونفسي. لذا أنصح الأمهات أن يحتفظن بصحتهن وأنفسهن مهما بلغ بهن العمر”. 

اضف تعليق