بين مؤيد ومعارض / الواجبات المنزلية هل من ثمرة تربوية لها؟

الواجبات المنزلية

يعد مجال التربية والتعليم من المجالات الواسعة والمفعمة بالتحديات التي تتصف بالاستمرارية سواء على الأسر والمعلمين بصورة عامة أو على الطلاب بصورة خاصة. ومن القضايا التي يثار حولها الجدل الواجبات المنزلية. في هذا الاستطلاع، محاولة لدراسة إيجابياتها وسلبياتها لتحديد أسباب الجدل الدائر حولها واقتراح بعض الحلول المعينة على تطويرها بما يضمن الفائدة المرجوة منها.

عرَّف التعميم الوزاري الصادر من (وزارة المعارف- المغرب)بتاريخ(10 / 2 / 1409 هـ) الواجبات المدرسية أنها ” إحدى وسائل تعزيز التعلم وقياس العملية التعليمية التي يعتمد عليها التقويم في الحكم على مدى تقدم الطالب ونمو مستواه العلمي” كما يراها التربويون “طريقًا من الطرق التربوية التي قد تكون عاملاً فعالاً وإيجابيًّا إذا تم استخدامها بصورة مفيدة و تقوي وتدعم مهارات الأبناء وتصنع التفوق”.

اتفقت آراء الأمهات – من كلا النوعين سواء ربات المنازل أو الموظفات – على أن القدرة على متابعة الأبناء في أداء واجباتهم بشكل مستمر يعتمد على عاملين أساسيين ويتمثلان في المستوى التعليمي للوالدين والوضع الاجتماعي للأسرة عمومًا. فقد يكون الوالدان غير متعلمين في الوقت الذي تشهد فيه المناهج تطورًا ومحتوى علميًّا جديدًا، مما يؤدي إلى عدم قدرة ولي الأمر على متابعة أبنائه بشكل صحيح. كما أن انشغال الوالدين أو وجود مشاكل وخلافات عائلية له تأثيره على المستوى التحصيلي للأبناء بطبيعة الحال.

بجانب ذلك أشارت جميع الأمهات المستهدفات في هذا الاستطلاع إلى جوانب إيجابية تجاه الواجبات المنزلية ، تقول عزة (موظفة): “أن الواجبات المنزلية تعد امتدادًا للأنشطة العلمية المتناولة في غرفة الصف، فتتيح فرصة لأولياء الأمور لاكتشاف نقاط الضعف والقوة والمساهمة في تطوير المستوى التعليمي للطلاب”.

وأضافت مريم (موظفة): “بأنها مهمة، ولكن لابد من التنسيق بين المعلمين للفصل الواحد في إعطاء الواجبات تجنبًا لتكدس مجموعة من الواجبات فوق طاقة الطالب في يوم واحد”، كما ترى فاطمة (موظفة) أن الطلبة ذوي القدرات المتوسطة يجدون الواجبات المنزلية أداة فعالة تمكنهم من رفع التحصيل الدراسي مقارنة بفعاليتها بذوي التحصيل الممتاز.

كما تشابهت نظرة ربات المنازل نحو الواجبات المدرسية، حيث قالت خديجة أنها: ” تقر عينها عندما ترى أبناءها يؤدون واجباتهم باستقلالية، فهذا يعكس مدى تعلمهم، ومن جانب آخر تساهم في تنمية الشعور بالمسؤولية واستغلال أوقات فراغهم بحكمة خارج جدران المدرسة”. وشاركت زوينة نظرتها تجاه الواجبات المنزلية قائلة: “إن الواجبات ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها، فالفائدة ترجع للطرفين سواء كان للمعلمين أو أولياء الأمور من ناحية المقدرة في تشخيص الصعوبات وإعداد الخطط العلاجية”.

بينما يرى محمد أحمد ( موظف ) أن الطلبة في المراحل المتقدمة أكثر استفادة من الواجبات المنزلية مقارنة بمن هم في المرحلة الابتدائية، ويضيف على رأيه بأنه “يكفي زيادة التواصل بين الأسرة والمدرسة لمعرفة مستوى الطالب واحتياجاته. ويقول سليمان راشد (موظف) أن المدارس بحاجة إلى وضع آليات جديدة تتيح فرصة نحو التعلم الذاتي وإتاحة فرصة للتلاميذ لممارسة ما تمت دراسته بدلاً من التكليف بالواجبات المنزلية.

إضافة، أن فلسفة المعلمين وآراءهم في الحقل التربوي تشغل حيزًا مهمًّا، فيؤكد موسى بدر( معلم ): “أن المعلم هو المتحكم في ترغيب الطالب تجاه الواجبات المنزلية والعكس حسب طبيعة الواجب و وكميته ومحتواه” وأضاف في حديثه: “أن هناك بعض السمات المميزة للواجب المقبول عند الطالب وأهمها أن يكون شائقًا ومثيرًا للتفكير مناسبًا لمستوى القدرات العقلية حتى لا يشعر بالإحباط”. وطرح حسن أحمد ( معلم ) فلسفته من أجل تخفيف الواجبات المنزلية عن كاهل الطلبة وذلك من خلال وضع سبورة أو لوحة خاصة للواجبات المنزلية في كل صف لضمان وجود تنسيق بين المعلمين .

وعلى صعيد الطلبة والطالبات فقد تباينت الآراء بين الإيجاب والسلب تجاه الواجبات المنزلية ، فالطالبة وجدان علي من الصف الخامس تقول: “إنها تشعر بالتوتر والضيق عندما تكون الواجبات أكثر من ثلاثة في اليوم الواحد؛ فذلك يعيق تنظيم وقتها ما بين لعب في وقت العصر، والجلوس مع صديقاتها، وتحضير دروسها”. وأشار عمر أحمد من الصف السادس أنه لا توجد لديه إشكالية في أداء الواجبات، باستثناء مادة العلوم لقصور المعلم في الأداء وعدم توافق محتوى الواجبات مع طاقاتهم وقدراتهم العقلية. وتنظر الطالبة جمانة زايد من الصف الثامن أن الواجبات مهمة،؛ لأنها تحثها على الاهتمام بالدراسة، ومتابعة دروسها في المنزل، وتعينها على الاستعداد للاختبارات. بينما تختلف وجهة نظر الطالب محمد حمدان من الصف التاسع ويتأسف على نمط أسئلة الواجبات المدرسية لشمولها أسئلة روتينية خالية من الإبداع. في حين قالت الطالبة زهرة عيسى من الصف الثاني عشر: “الطالب في هذه المرحلة يحتاج للاطلاع على أنواع مختلفة من الأسئلة الامتحانية، فلا بد للمعلم أن يكثف كمية الواجبات المنزلية لرفع مستوى الأداء الأكاديمي والتحصيل العلمي، بينما يعارض الطالب عبدالله ماجد في الصف نفسه مشيرًا إلى أن الطالب يحتاج إلى تكريس جهوده في المذاكرة ويكفي ثلاثة واجبات خلال الأسبوع وتكثيف التدريبات داخل الصف مع المعلم والزملاء.

ومن وجهة نظري أرى أن المعلم ونشاطاته وإخلاصه وإتقانه في عمله داخل الصف يشكل أساًسا في تشكيل النظرة والرؤية من قبل أولياء الأمور تجاه الواجبات المنزلية ؛

وعليه فإنني أوصي بالأخذ بهذه النقاط بصفتها حلول مقترحة لتخفيف بعض الاتجاهات السلبية حول الواجبات المنزلية :

1- أن تكون واضحة مراعية الفروق الفردية للطلاب

2- أن تكون بعيدة عن الإسهاب حتى لا يوكل الأبناء أحد أفراد العائلة بأدائها.

3- التنسيق بين المعلمين في عدد الواجبات المعطاة لكل مادة دراسية.

4- تعزيز الطلاب الذين يؤدون الواجبات بشكل مستمر.

اضف تعليق