8 طرق لمساعدة الأطفال على حل مشاكل وقت اللعب في المدرسة بأنفسهم

child-510604_1280-e1501511879159

كتبته: كارين نيلسون

تمرُّ علينا أيامٌ نشعرُ فيها بأن كلَّ ما نفعله في الصف الدراسي هو تسوية الخلافات وفض النزاعات لا غير، فنسمع أن زيدًا أخذ دميتي، وعمروً أطاحَ ببرجي الذي تعبت على بنائه ولقد فعلها مجددا، وفلانٌ ضربني، وفلانٌ لا يسمح لي باللعب معه، ولا نريد فلانةً أن تلعب معنا، وهلُّمَّ جرّا. من جهةٍ، قد تبدو لكم كأنها قائمةٌ طويلةٌ من المشاكل، أما من جهةٍ أخرى فنحنُ نعلمُ بأن ما لدينا حقا هو قائمةٌ طويلةٌ من “فرص التعليم”!

يدورُ جزءٌ كبيرٌ من التربية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة حول تعلم مشاركة الآخرين مساحتك الشخصية، الآخرون هم ممن ليسوا من أقاربك أو عائلتك. عندما نُعلِّمُ أطفالنا كيف يعتمدون على أنفسهم ليصلوا إلى تسوياتٍ بشأن خلافاتهم مع الآخرين، فإننا بذلك نعلمهم كيف يكونون ناجحين في حياتهم. ها هي 8 نصائح لمساعدة الأطفال على حل مشاكلهم في وقت اللعب دون معية المدرسين.

1.اخلق بيئة صفية تقلل من نشوء الخلافات بين الطلاب.

إذا جئنا للبيئة التعليمية من وجهة نظر التربويين في مرحلة الطفولة المبكرة، فإن المسألة تتطلب قضاء وقتٍ طويلٍ في خلق بيئة سليمة للمتعلمين الصغار، وهو وقتٌ أطول مقارنة بما يفعله المدرسون الذين يدرَّسون في المراحل التعليمية الأخرى. نحن نعلم أن طريقة تنظيم الصف الدراسي تصنع فرقا في التجربة الصفية والتعليمية للمتعلمين الأصغر سنا. إن تزويد الطلاب بمساحة كبيرة للعب، ومواد كثيرة ليلعبوا بها قد يقلل من احتمالات نشوء خلافات بينهم.

لقد اكتشفنا في العام المنصرم أن العديد من الأطفال يستمتعون باللعب بالدمى، لكن في الوقت الذي أخذت فيه الخلافات بينهم بالتزايد – أي طفل يأخذ أي لعبة؛ أدركنا أن مجموعة الدمى التي وفرناها خصيصا لتفادي الخلافات قد تقلص عددها إلى دميتين فقط، وكانتا الدميتان الوحيدتان المفضلتان لدى مجمل شريحة الأطفال في الصف! إذن لا عجبَ أنهم كانوا يتقاتلون على الدمى باستمرار رغم وجود مجموعة متنوعة منها –وهكذا كنا نتساءل-. المعادلة هنا أن هناك دميتين ليلعب بها 8 أطفال وهذا ليس بالكافِ.

اتخذنا حلا سهلا كان أننا قمنا بتجميع المزيد من الدمى للأطفال، وحالما قمنا بتحسين التشكيلة تلاشت الشجارات بينهم شيئا فشيئا. هذا الحلُ قد يكون ناجعا بنفس الطريقة مع مسألة مساحة اللعب والأنشطة في الصف الدراسي؛ ففي العام قبل الماضي قمنا بتخصيص مساحة أكبر لمكعبات التركيب وكان العديد منهم قادرين على بناء مجسمات ضخمة ومعقدة. لكن كانت هناك شكاوى مستمرة من النوع نفسه تتعلق بانهيار بعض أبراج المكعبات بفعل فاعل! قمنا في الحال بتوسعة هذه المساحة حتى يتسنى لمزيد من الأطفال بناء مجسماتهم الخاصة، أما عندما اتخذنا هذه الخطوة فقد لاحظنا انخفاض حالات الشكاوى والنزاعات بشكل كبير.

2.حدد جدولا روتينيا للأطفال.

جميعنا يقوم بإنجاز أعماله ومهامه اليومية بشكل أفضل لو كانت لدينا خطط وتوقعات مسبقة عن الكيفية التي سنقضي بها يومنا الطويل، والأطفال ليسوا استثناءً فَهُمْ مثلُنا. إن وجود جدول يومي وروتين محدد يصنع فرقا كبيرا في المساهمة للحد من النزاعات بينهم، وكما تقول خبيرة الطفولة المبكرة “بيتسي إيفانز”: “الروتين اليومي هو ساعة الأطفال”. بالروتين يحدد الأطفال مجرى أيامهم وأوقاتهم؛ فالطفل الذي يعرف –مثلا- أن تناول وجبة الغداء يعقبه وقت أكثر للعب في الخارج يكون أكثر ميولا ورغبة في مشاركة لعبة الأرجوحة مع أقرانه؛ لأنه يعلم أنه سيكون هناك المزيد من الوقت للعب في الخارج بعد الغداء، أي مزيدًا من الوقت للتأرجح في الهواء. التجربة التي اعتاد هذا الطفل على خوضها تقتضي أن النزول من الأرجوحة لبعض الوقت يليه العودة إليها بعدَ هُنَيْهَة؛ لذلك هو يشعر بالثقة في أخذ استراحة قصيرة، وأنه لا ضير في أخذ هذه الاستراحة التي لا تهضم حقه في اللعب.

أذكر أنه في سنة من السنوات واجهنا تحديًا، هو أنه بسبب المحدوديات التي أمْلتها علينا المساحة المخصصة لنا وللأطفال كان من الصعب جدا علينا تطبيق الجدول الصفي اليومي من أنشطة وغيرها. أيُّ شيٍء يمكن أن يحدث اليوم، وأيَّ شيءٍ يمكن أن يحدث غدا، كما أنَّ أي شيٍء يمكن أن يحدث في أيِّ يوم! كان الأمرُ مدعاةً للقلق. كان هناك تضاربٌ فيما يعرفه الطرفان من المدرسين والأطفال عن الأنشطة وكيفية إنجازها، نتيجة لذلك ساورتنا الكثير من المخاوف والشكوك. جميعنا كنا نجهل ما سيحدث في اليوم التالي. هل نعطي الأطفال فرصة ثانية للعب في الخارج أم أن وقت اللعب الآن هو الأول والأخير؟ لم يستطع أحدٌ منا اتخاذ ذلك القرار، وكيف كان لنا بعدها أن نُهَدِّئَ مِنْ رَوْعِنا! إن القدرة على التنبؤ بالأحداث وتوقعها يساعدنا على أن نشعر بالأمان، وهذا ما يساعدنا على التعامل بشكل أفضل مع الحالات التي تتأجَّجُ فيها العواطف.

3.علمهم عملية معينة لحل المشاكل.

مهما أحسنَّا تجهيز بيئتنا لتكون بيئة أفضل، وحتى لو أننا توصلنا إلى خلق بيئة مثالية وجدولٍ روتينيٍّ تنمويٍّ إلا أننا نعلم جميعا أن النزاعات لا بد منها. إن استخدام منهج ثابت على مبدأٍ معين لحل المشاكل قد يساعد المتعلمين الصغار في تعلم كيفية حل مشاكلهم الخاصة بأنفسهم. هنالك تشكيلة متنوعة من العمليات التي يمكن للمدرسين تطبيقها، ويتبع معظمها نفس المنهج، كاستخدام “عجلة الخيارات” هذه:

 

what can i do

 

(ترجمة الصورة)

Walk away and let it go. دع الأمر وشأنه، وانسحب.
Tell them to stop! اطلب منهم التوقف!
Go to another activity. مارس نشاطا آخر.
Rock, paper, scissors, go! حجر، ورقة، مقص، اذهب! (لمعالجة الموضوع)
Use on I message ابدأ بإرسال رسائل لهم.
Apologize اعتذر.
Talk it out. قل ما عندك.
Ignore it. تجاهل الأمر.
Wait and cool off. انتظر حتى تهدأ.

إذا كنتَ تتبع نسقا منتظما مع الأطفال في كل مرة تساعدهم في العمل على تحليلِ موقفٍ مستعصٍ حصل في الصف الدراسي وتريدُ أن تتخطاه، حتى الأطفال الأصغر سنا سيلتقطون ذلك النسق المتكرر، ثم يبدأون بتطبيق تلك الاستراتيجيات التي رأوكَ تستخدمها.

شاهدوا هذا الفيديو الذي يستعرض مثالا على مدرسين يعملون جنبا إلى جنب مع أطفال ما قبل المدرسة لتحليل سلسلة من الخطواة المعينة في سبيل حل المشكلات التي يتبعونها –بأسلوب يحاكي أعمارهم وعقلياتهم-. ويمكنكم ملاحظة أن الأطفال سبق لهم وأن اتبعوا هذه الخطوات لأنهم يبدون وكأنهم يعرفون ما يتوقع منهم فعله.

[مقطع الفيديو]

4.علمهم كيف يعبرون عن مشاعرهم.

عندما يكون الأطفال في سنٍّ صغيرة فإن الشجارات تنشأ أحيانا لأنهم ببساطة لا يمتلكون حصيلة المفردات اللازمة –لم يكتسبوها بعد- لكي يعبروا عن أنفسهم بفعالية. يمكننا أن نساعدهم في تعلم المفردات الأساسية عندما نتبع نموذجا معينا لاستخدام هذه المفردات أمامهم.

في الفيديو السابق، يمكنكم مشاهدة مثال لمدرس يطلق أسماءً على المشاعر عندما يتحدث عن أيٍّ منها. عندما نرى طفلين يتشجاران في صفنا، وقبل أن نضع حدا للموقف لتفادي احتمالية تأذي أحدهم فإننا نبدأ بإعطاء بعض الملاحظات مع تسمية بعض المفردات الأساسية المتعلقة بذلك الموقف، كأن نقول: “أسيل، إن وجهكِ يخبرني بأنكِ تشعرين بالغضب!”، “صفاء، أرى في وجهكِ علامات الحزن”. قد تكون صفاء منغمسة في مشاعر الحزن لوقت طويل لدرجة أنها لم تفكر في تسمية تلك المشاعر، بل من المحتمل أيضا أنها لم تلاحظ مشاعر الغضب لدى زميلتها أسيل. إذا قمنا بالتحدث إلى الأطفال بهذه الطريقة فإننا نكون قد ساهمنا في لفت انتباههم إلى مفردات يمكن لهم أن يستخدموها لوصف مشاعرهم في المرات القادمة التي ربما يجدون فيها أنفسهم في موقف دون وجود دعم من المدرس.

feelings

Angry غاضب
Sad حزين
Happy سعيد
Silly شعور غريب
Tired متعب
Worried قلق
Surprised متفاجئ
Scared خائف
Cranky سريع الغضب

 

 

 

 

 

 

 
5. قم بطرح أسئلة ملموسة.

من السهل على المدرس أن يواجه طفلا بسؤاله –على سبيل المثال- “لماذا ضربتها؟” قد يعرف الأطفال الإجابة على هذا السؤال أحيانا، لكن في أوقات أخرى حتى لو كانوا يعرفون الإجابة عليه فإنهم لن يكون قادرين فعليا على التعبير عن إجابتهم بالكلمات. إن الأسئلة الملموسة التي تبدأ بـ”ماذا” بدلا من “لماذا” ستساعدك على الحصول على إجابات على أسئلتك بطريقة أسرع. إن مفهوم الأسئلة التي تبدأ بـ”لماذا” هو في أغلب الأحيان غير ملموس بالنسبة للأطفال، لكن خذ وقتك في طرح الأسئلة؛ فقد حدث أكثر من مرة أن وجدت نفسي في موقف محرج بأن وضعت افتراضات لا أساس لها من الصحة عن سلوك طفل من الأطفال في صفي؛ لأنني لم أقم بالتحقق من المسألة بشكلٍ كافٍ.

6.أشرِك الأطفال في عملية إيجاد الحلول.

عندما تتوافر لديك الحقائق فقد يحين الوقت عندها للمضي نحو إيجاد الحلول. إذا أشركت الأطفال في عملية حل المشكلات فإنك بذلك تعطيهم تدريبا عمليا على ذلك، وتمدهم بالأدوات اللازمة التي سيحتاجونها لحل مشاكلهم بأنفسهم في المرة القادمة التي ينهمكون فيها في الشجار فيما بينهم. اسألهم عن أفكارهم حيال مشكلة ما، وقد تتفاجأ بما سيأتون به من أفكار. إن حلولهم أحيانا تكون ناجعة أكثر من تلك الحلول التي نوجدها نحن كبالغين، فعلى سبيل المثال: في النصف الثاني من مقطع الفيديو أعلاه، عندما كان الطفل “بيدرو” يحاول حشر نفسه للجلوس عند طاولة مكتظة بالأطفال، أَعْتَرِفُ أنني لو كنت في هذا الموقف لأخبرتني غريزتي –للوهلة الأولى- أن أطلب منه تغيير مكان جلوسه، لكن المدرس في هذا المقطع اختار أن يوجه الأطفال في سبيل حل هذه المشكلة فيما بينهم. هذا ما فعله “بيدرو” والأطفال؛ فقد أوجدوا تسوية ما لهذا الموقف وما من دمعة واحدة ذُرِفَتْ!

7.لا تجبر أحدا على الاعتذار.

لا تأتي هذه الخطوة بشكل طبيعي دائما، فلقد تعلم معظمنا منذ أن كنا صغارا أنه إذا أساء أحدٌ ما إلى أحدٍ فإن على المُسيء الاعتذار. في حين أن هذا المبدأ يبقى حقيقة متعارفا عليها، لكننا نعلم كبالغين أنه وحده الاعتذار الصادق من القلب يحمل وزنًا ويصنع فرقًا، بل من المحتمل أن يكون الاعتذار الذي يُجبر فيه الواحد منا على فعله دون قناعة أسوأ من تلك الإساءة نفسها!

أما عندما نجبر أطفالنا على الاعتذار لأخطاء قد لا يكونوا ارتكبوها، فإننا بذلك نعلمهم كيف يُظهرون الأسف ويضعون الأقنعة! نضرب مثالا على أمل ذات الأربع سنوات التي قد لا تكون فعلا آسفة على ضرب زميلتها ليلى، بيد أنها لما زالت غاضبة منها لأن الأخيرة أخذت دميتها، وتوصلت أمل إلى خاتمة تقول أن الضرب هو خيارها الوحيد لاسترجاع دميتها. إن أولويتنا الأولى هنا –كمدرسين – هو ليس ضمان أن تقوم أمل بإصلاح خطئها بل أن نساعدها في تعلم كيفية التعبير عن امتعاضها بالسلوك المناسب في البيئة المدرسية. وتزيد هنا فرص أن شعور أمل بتأنيب الضمير لضرب ليلى يأتي عفويا فَوْرَ تعلم أمل كيفية تسوية مشكلتها مع زميلتها. وأكثر من ذلك هو أننا قد نحصل أيضا على اعتذار صادق من ليلى لانتزاع الدمية من يد أمل وهي الشرارة التي انطلق منها النزاع.

8.تذكر أن تعلُّم كيفية تسوية النزاعات هي تحدٍ

هنالك محامون يعملون كوسطاء ويقبضون مئات الدولارات في الساعة الواحدة لمساعدة البالغين على تسوية النزاعات بينهم. إذا كان البالغون يلجؤون لهذا الحل عندما تُغلقُ أمامهم الأبواب، فما بالك بأطفال يفتقرون إلى تلك الخبرة الحياتية التي لدى البالغين! إنها ليست بالمهارة الهَيِّنُ على أحدٍ إتقانها. ونحن بالتأكيد لا ينبغي أن نتوقع أن يكون أطفال في الرابعة أو الخامسة من العمر خبراء في ذلك بعد بضع تجارب مروا بها في الصف الدراسي. إنني أميل ُ إلى نسيان هذه الحقيقة غالبا وأجدُ نفسي أتساءل: “أهي تضرب زميلتها مجددا؟ ألم نقم بإيجاد حلول للمشكلة بالأمس؟” – وهكذا.

في حقيقة الأمر، إن تسوية النزاعات مهارة تتطلب التدريب المستمر وشيئا من البراعةِ والدقة. إننا –كمعلمين وتربويين- نحتاج إلى أن نكون مستعدين لدعم طلابنا لتعلم هذه المهارة تماما كما نعلمهم القراءة والكتابة. ولا ينبغي أن نتوقع أن يكون الأمر مثاليا، بل أن نتوقع أن يحصل الأطفال على نصيب متساوٍ من التوجيه والتعليم. سيستوعب بعض الأطفال المفاهيم بشكل أسهل من غيرهم بينما سيحتاج البعض الآخر لدعم أكثر. إنه جزء من عملنا – نحن المدرسين- أن نوجه أطفالنا بينما هم يخوضون أولى تجاربهم الحياتية على أمل أيضا أن يكتسبوا مهارات حل المشاكل دون مساعدة منا.

المصدر :  اضغط هنا

اضف تعليق