صرامة البحث الرقمي الآمن للطفل

صرامة البحث للأطفال

أطفالنا يعشقون تلك الشاشات اللوحية الصغيرة، وتأسرهم التعاملات الرقمية بما تتيحه من أدوات عرض مرئية ونصوص رقمية تفاعلية .. ربما قد نعتبرهم الجيل الأول الذي نشأ وسط هذه الهالة الرقمية الحديثة، خاصة أنها فرضت على المجتمعات رتما متسارعا في مختلف مجالات الحياة وشؤون العلم والمعرفة والعمل.

إذن أصبح إلزاما علينا مواكبة هذا التطور الرقمي الكبير، هذه المواكبة ليست مقصورة على التعلم لإتقان ممارسات هذه الصناعة التي جاءتنا من الغرب؛ بل لحفظ قيمنا وأخلاقنا من الانحلال وهويتنا من الزوال والاضمحلال، ونُضمّن في هذا السياق مما جاء لدينا في باب الأدب، قول الشاعر أبو فراس الحمداني:

عَرَفْتُ الشّرَّ لا لِلشّرِّ, لَكِنْ لِتَوَقّيهِ  …   وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الشّرَّ, منَ الناسِ يقعْ فيهِ

ادفعْ بالتي هي أحسن

وعلى الجانب الآخر، يعترف أولياء الأمور ومعلمو ومربو الأجيال بصعوبة حجب أو حظر التكنولوجيا الحديثة عن منازلنا؛ خوفا على أطفالنا من موبقاتها، ففي كثير من الأحيان قد تفرض العملية التعليمية عليهم في مدارسهم تعلّم هذا المجال، وممارسته وأداء أنشطتهم وواجباتهم عليه، وقد خلص صُنّاع القرار في الوطن العربي لعدم جدوى التوجه لهذا الحل، علما بأن ارتباطنا الأسري والبيئي والمجتمعي متوحد في احتياجه الماس لاستخدام هذه الوسائل؛ بناء على ما تطلبه العديد من الظروف، فيا ترى ما هو القرار المناسب؟

يجب أن نلفت الانتباه أولا إلى أن التصنيفات العمرية الموضوعة على المحتوى الرقمي والإنتاج البصري ليست حديثة العهد، حيث ظهرت -كما تشير التقارير- منذ مطلع الربع الثاني من القرن الماضي؛ وذلك كنوع من الرقابة المجتمعية، خصوصا على فئة الناشئة. ونحن نتطرق هنا إلى مبدأ “صرامة البحث الآمن”، وهو انتقاء مواقع رقمية آمنة للأطفال، في ظل تضخمها الواسع والاستخدام المتزايد لها من قبلهم، ولا شك أن البعض  قد يتوهم صعوبة معالجة هذا الموضوع والتوصل لتلك المواقع الآمنة التي تلبي احتياجات أطفاله، رغم سهولة الأمر حاليا؛ وذلك بعدما أتاح القائمون على هذا الشأن محركات بحث ذات أدوات تصفح ومتابعة ومشاهدة خاصة وآمنة كليا لفئة الأطفال.

بيد أن التسليم لكل ما يصلنا من محركات بحث للأطفال ومواقع رقمية آمنة لهم، أيضا ليس بالأمر الحسن، بل يجب عليكم أيها الآباء الكرام وأولياء الأمور تقصي هذه المواقع وتجريبها والاطلاع عليها، ومراقبتها بشكل مستمر، حتى نطمئن على ديمومتها الآمنة في تقديم محتويات لائقة للطفل، عمريا وأخلاقيا وقيميا.

لنفرض أننا تجاوزنا مرحلة الخطر الأخلاقي المحدق على أطفالنا من قبل هذه الثورة التكنولوجية الحديثة، واستطعنا الوصول بهم لبرّ الأمان وما يلزمهم من مواقع رقمية ومحركات بحث آمنة، أليس من المنطق أيضا البعد بهم عن المحتويات التافهة التي لا تسمن ولا تغني من جوع!؛ وذلك بتوفير مواقع تنمي مدركاتهم الروحية وقدراتهم العقلية وطاقاتهم الجسدية، ذات تأثير فعّال لبناء شخصيته وتعزيز قيمته في المجتمع منذ المهد .. ومن ذلك:

  • العناية بأسلوب الخطاب 
  • استخدام لغة عربية وسطية يفهمها الطفل ويستطيع التفاعل إيجابا معها، ويتأتّى هذا بالبعد عن المفردات العربية المقعرة، وكذلك عدم النزول بها إلى مستويات دنيا.
  • تلقين الطفل اللغة الإنجليزية بعناية فائقة؛ وذلك بإدخال مصطلحات تناسب مستواه الإدراكي، علاوة على استخدامها بشكل تدريجي يتناسب طرديا مع حاجته للموقع الرقمي المستخدم.
  • معالجة الثقافة الحوارية والرسائل التعليمية والترفيهية المستعملة في الوسط الرقمي الخاص لهذه الفئة؛ حتى تناسب جميع الأطفال باعتبار اختلاف وتعدد الثقافات في وطننا العربي.
  • إتاحة المجال للطفل للتفاعل والرد والتعبير عن آرائه لما يطرحه الموقع، مع الإحاطة بعين الاعتبار الأخذ بما يقدمه.
  • الاهتمام بالجانب النفسي (السيكولوجي)
  • تبسيط أدوات ومنافذ تصفح المواقع الرقمية؛ وذلك حتى يتقبل الطفل المادة أو المحتوى الذي يتم طرحه.
  • التنسيق من حيث التصاميم واستخدام الأشكل والتدرج اللوني، فكلها عوامل تقرر سلوك الطفل ومدى استيعابه.
  • اعتماد تقنيات “التعليم بالترفيه”؛ لما لها من دور واسع في تحسين نفسية الطفل للاجتهاد والمثابرة نحو التعلم.

اضف تعليق