تناظرٌ سنغافوري … وإنجازٌ عمانيٌ مشرف “مناظرو اليوم، قادة المستقبل”

IMG-20180415-WA0005

عندما يكون التحاور هو لغة الشعوب للتواصل فيما بينها، عمدت دولة قطر إلى تأسيس مركز  للمناظرات؛ لنشر ثقافة المناظرة والرقي باللغة العربية، من خلال  تشكيل بطولة مناظرات دولية يتنافس فيها طلبة الجامعات والمدارس من مختلف الدول، بهدف تعزيز ثقافة الحوار وفن التناظر من أجل إعداد قادة المستقبل.

وكان لعمان الحظ الأوفر في هذه البطولة، حيث حصد فريق “مناظرات عمان” جائزة أفضل مشروع للمناظرات على مستوى العالم، في جائزة رواد المناظرات، وتلاه إنجاز آخر من قبل طالبات السلطنة اللاتي حققن المركز الثالث في البطولة الدولية بمنافسة 50 دولة حول العالم. وكان لمجلة نوت السبق في تسليط الضوء على هذا الإنجاز.

وعن هذا الإنجاز، تحدثنا صفية الصارخية، الأستاذة المرافقة مع الفريق الفائز: لم يكن استعدادنا لهذه التجربة وليد هذا العام، وإنما شاركنا في الأعوام السابقة، ففي المرة الأولى حصلنا على أفضل متحدث على مستوى الوطن العربي، ثم شاركنا في المرة الثانية وحصلنا على ذات اللقب، وفي كل مرة كنا نكتسب من المهارات والخبرات ما يوثق ويقوي موقفنا للمرات القادمة؛ لذا تأهبنا هذه المرة وشحذنا الهمم للمشاركة في محافل أكبر.

وقال خميس السيابي، مدرب فريق المدارس المشارك في المناظرة: عملت اللجنة الوطنية للشباب وبالتعاون مع فريق مناظرات عمان ووزارة التربية والتعليم، على تنظيم بطولة محلية في مجال المناظرات لطلبة المدارس والجامعات، مستعينين بذلك على دليل المناظرات الذي أعدته واعتمدته الوزارة، وبناءً على هذه المسابقة التي شاركت فيها جميع المحافظات، تم اختيار الفريق الفائز من محافظة الظاهرة، ممثلا ب: جمان اليعقوبية، وسالمة العبرية، وإيمان السكيتية، ثم أضيفت الطالبة أميرة السعيدية إلى الفريق فيما بعد، وذلك بعد استيفائهن جميع الخصائص والشروط للوصول للمركز الأول، وعليه تم إعداد برنامج تدريبي مكثف لهن في مسقط، وتم تنفيذ العديد من الورش داخل المحافظة ذاتها وبمتابعة مستمرة مني ومن المختصين ومن إدارة المدرسة في الجانب الآخر.

ويؤكد سالم الشماخي، سفير المناظرات في السلطنة، قيام فريق مناظرات عمان بتنظيم دورات تدريبية لمدربي وزارة التربية والتعليم والمحافظات التعليمية، ومدربي مؤسسات التعليم العالي؛ لتدريب الفرق وتأهيلهم للمشاركة في البطولة الوطنية للشباب، فالحراك الذي قام به فريق مناظرات عمان أسهم في تطوير فن المناظرات في السلطنة وبث التنافس بين المدارس والجامعات، الذي بدوره أسهم في تطوير الفرق العمانية سواءً المدرسية أم الجامعية.

ومن منطلق هذ الدور الذي يقوم به فريق مناظرات عمان، حصلنا على جائزة رواد المناظرة على مستوى العالم؛ وذلك لإسهاماتنا في نشر المناظرات في السلطنة، وتأهيل الشباب العماني في هذا المجال، والفريق الحاصد على المركز الثالث في البطولة هو أحد نتاجات هذا العمل، حيث استطاعوا الوصول إلى المركز الأول في البطولة الوطنية والتي تأهلوا منها للمشاركة في البطولة الدولية المقامة في دولة قطر.

تنافس قوي وهمم عالية

أما عن المشاركة الدولية فيشر السيابي بقوله: كانت المنافسة في هذه البطولة قوية جدا، وذلك بوجود بعض الفرق ذات الخبرة والباع الطويل والاهتمام المتزايد في هذا المجال، ولكن إصرار الطالبات على الفوز من خلال استجابتهن للتعليمات والاستراتيجيات الموجهة إليهن، ورغبتهن الأكيدة في تحقيق الفوز من خلال الاجتهاد في البحث عن المعلومة بكل ما يدعم موقفهن وتفوقهن، هو ما عزز لديهن الوصول إلى هذا المركز المشرف.

وتؤكد سالمة العبرية، إحدى الطالبات الحائزات على البطولة على قوة  المنافسة، بقولها: كانت المنافسة على أشدها، فنحن أتينا من هذا العرس الثقافي لننافس طلابا يمتلكون مستوى ثقافيا ومهاريا عاليا، متمكنين من فن المناظرة، ولكن الذي ساعدنا على تحقيق هذا الإنجاز هو التدريب المسبق والالتزام بأسس المناظرة، وتعاون أعضاء الفريق وقبول الرأي والرأي الآخر، إضافة إلى همتنا العالية في تحقيق مركز متقدم في البطولة؛ لرفع اسم عمان عاليا.

وتضيف إليها الصارخية: التجربة كانت فريدة من نوعها بمعنى الكلمة، جمعت 50 دولة عالمية في بوتقة واحدة، وحدت الجنسيات والثقافات والديانات تحت شعار “مناظرو اليوم، قادة المستقبل”، جعلت اللغة العربية أساس هذه التجربة، فحازت بذلك على احترام العالم بتشجيعها للتحدث بالعربية

تعلمنا الكثير

وتُعرب الطالبة إيمان السكيتية عن أهمية هذه التجربة بقولها: كانت مثرية ومفيدة للغاية، فقد استطعنا بذلك تنمية المعرفة لدينا، حيث خرجنا من إطار المادة الدراسية للنظر إلى القضايا من حولنا بعمق أكثر، ودقة أعلى، ومنطق أسمى، لنحدد موقفنا بعد ذلك من هذه القضايا، وهذا لا يتأتى إلا بعد دراسة تامة للقضية من جميع جوانبها  للوصول إلى الأدلة والبراهين التي تؤكد موقفنا.

وتضيف عليها الطالبة أميرة السعيدية: تجربة المناظرات أضافت لنا الكثير، وخرجنا منها بفوائد عدة، أهمها: المهارات والقيم والمبادئ، كتعزيز الحوار المنطقي والارتقاء بمكانة اللغة العربية ومبدأ اختلاف الآراء بين الآخرين، وحب الاستطلاع والمعرفة، وعلمتنا أن التعامل مع الآخرين لا يكون صعبا ما دمت تتقبل الرأي المخالف فتؤمن بوجود الاختلاف ولا تقتنع بالخلاف.

نجاحٌ مشرف

وعن شعورهن عقب هذا الإنجاز تقول العبرية: إنه لفخر كبير أن نشارك في هذه البطولة الدولية، والتي تحوز برأيي على العالمية والجدارة، حيث تمثل لي نقطة انطلاقة لإحياء الفكر والمنطق البناء والنقد، فهي الحافز والمشجع للاستمرار في سبيل تطوير فن المناظرة.

وتكمل، الطموحات لا تتوقف على تحقيق إنجازات معينة؛ لذلك كانت أهدافنا وطموحاتنا أعمق من أن نحقق المركز الثالث في مجال المناظرات، فهدفنا الذي نسعى إلى تحقيقه دعما منا لهذا الفن، هو أن ننشر فكرة التناظر وفكرة تقبل الآخر، وأن نلتحق في قادم الأيام بنخبة أعضاء فريق مناظرات عمان، لنصل للأعضاء في أكاديمية النخبة في مركز مناظرات قطر مستقبلا، ونصبح لعمان ما تتمناه فينا ونعلي أسمها .

وفي الختام يقول السيابي: الكلمة التي دائما أوجهها ومنذ أول مشاركة لي في بطولة المناظرات، هي الحرص على القراءة وتنمية الجانب الثقافي والتعمق في البحث عن المعلومة عند التحضير للمواضيع المطروحة للتناظر، فاكتساب أسس المناظرة وقواعدها أمر في غاية السهولة واليسر، وكذلك التحضير للموقف وبناء الحجج، خاصة في مجال مناظرات المدارس؛ لكونها تطرح مسبقا، فدور المدرب وبالتعاون مع الطلبة يمكن أن يؤتي ثماره في توضيح موقف الفريق. ولكن إدارة دفة المناظرة والقدرة على توجيه مجريات المناظرة للتأكيد على ثبات موقف الفريق، وهدم كل ما يقدمه الفريق المقابل لزعزعة هذا الموقف، هو أمر راجع لمدى ما يتمتع به الطلاب المتناظرين من ثقافة وإدراك وفهم لموضوع المناظرة والجوانب الثقافية العامة.

اضف تعليق