إدارة المشاريع في مدارس المرحلة المتوسطة

weyers-169hero-scrum-author

كتبه : مات وايرز

أنا معلمةٌ في مدرسةٍ بالمرحلةِ المتوسطةِ، وأقوم بتبنِّي منهجِ تعلُّمٍ قائمٍ على المشاريع. وخلال الأربعِ سنواتٍ الماضيةِ، أدركتُ أنني أفتقدُ أحدَ أهم الصفاتِ الأساسيةِ لخوض تجربة تعليمٍ ناجحةٍ وتعاونيةٍ وذات جودة عالية في المرحلة المتوسطة. فلم يسبق لي وأن قدمتُ لطلابي منهجًا متّسقًا لاتِّباعه في إدارةِ مشاريعِهِم. وقد أدركتُ أنه كان لابد لي أن أعلَّمَهُم منهجًا معيَّنًا للتقدم في إنجاز مشاريعِهِم ولضمانِ تحقيقِ العملِ الجماعيِّ الناجحِ والوضوحِ في المخرجات المتوقعة.

الإشرافُ على الطلاب لإعادة تنفيذ مشاريعِهِم

تصور عام: يعدُّ استخدام التغذية الراجعة لتطوير أي مشروع من أبرز سمات التعلّمِ القائم على المشاريع، فأدوات تطوير البرمجيات بــ سركوم “Scrum” تساعد للحصول على التغذية الراجعة من خلال المرور بثلاثة مراحلَ حتى يتسنَّى  للطلاب معرفة مستوى الإنجاز اللازم في النموذج الأوليِّ خلال كل مرحلةِ مراجعةٍ للمشروع.

ومن خلال والد زوجي، قد علمتُ بوجود منهجية لإدارة المشاريع المستخدمة في عالم التطبيقات يطلق عليها “”Scrum. وقد تبنيتُ أوجهًا عديدةً من أدوات تطوير البرمجيات لتطوير منهجية إدارة مشاريع للفصل بما يساعد الطلابَ على إعادة تكوين المخرجات التي قاموا بها ووضع الأهداف المتوقعة من فريق عملِهِم والحصولِ على فرصٍ متعددةٍ تتيح استفادَتَهم من التغذية الراجعة والملاحظات خلال سير المشروع، وتقرؤون أدناه الآلية التي قمت من خلالها بتطبيق ما سلف ذكره.

التطبيق: في بداية كل مشروع، أقوم بإعطاءِ الطلاب قائمة من المتطلبات الضرورية لإضافتِها في مشاريعِهِم التي تم الانتهاء منها. وأقوم بوضع مراحلَ لمراجعة المشاريع، ففي كل مرحلة يجب أن يكون الطلابُ قد بلغوا مراحل متعاقبة من تطويرِ مشاريعِهِم بعدةِ أوجه حتى يتسنّى لهم الحصول على التغذية الراجعة. ففي البداية – على سبيل المثال- أطلبُ من الطلاب إكمالَ عملية تصميم التفكير والإسراع في تطوير الصورةِ الأولية للمشروع الذي يبرز ماهية الشكل النهائي المحتمل له. أما في المرحلة التالية، فيُتوقّع من الطلاب إكمالُ نصف عناصر المشروعِ المطلوبةِ على نحو يكون فيه المشروعُ مشروعًا في صورتِهِ النهائيةِ من ناحية عملية إن اقتضت الضرورة. وأخيرا، المرحلة الأخيرة التي يتم الوصول فيها إلى الحصيلة النهائية للمشروع، والتي سيتم مشاركتُها مع الجمهور من المجتمع الخارجي. وعندما يُسلّمُ الطلاب النماذج الخاصة بهم، أدعوهم للمشاركة باستخدام استراتيجيات جولة المعرضِ والتعلم التعاوني لتلقّي الملاحظات. فمن من خلال استراتيجيات جولة المعرض، يتم إنشاء معرض صور داخلَ الفصل من قِبل الطلاب بمساعدة المعلم للبحث والتفكير وتلقي ملاحظات الآخرين عن أي مشروع.

facilitiesheader16 (1)

السر وراء نجاحِها: وقد أثبت استراتيجية تطوير النموذج الأولى نجاعتها، إذ أن الطلاب أصبحوا قادرين بسهولة على تصور مدى الإنجاز الواجب بلوغه في كل مرحلة من مراحل المشروع خلال المراجعة، ومن ثم الحصول على التغذية الراجعة. على سبيل المثال، طلبت في وقت سابق من هذا العام من طلابي تحديد قضية سياسة عامة شعروا أنها بحاجة للمعالجة باستخدام نص الدستور أو ميثاق الحقوق كدليل، فيتحاجّون من خلالها حول كيفية حلها ولماذا يجب حلها، وقد قررت أحد المجموعات إنشاء شريط مرئي عن تأثير الجوع في مرحلة الطفولة، وأنشأوا قصة مصورة مرورا بالمراحل الثلاثة آنفة الذكر، وذلك باستخدام التغذية الراجعة في كل مرحلة مراجعة عبر إيضاح قراراتهم أو خطواتهم التالية في المشروع.

وضع أهداف متوقعة واضحة للفريق نظرة عامة: يعد تريلو “Trello” أداة مجانية لإدارة المشاريع إذ تتميز بامتلاكها للعديد من القدرات المفيدة، بما في ذلك قدرتها على التكامل مع قرص جوجل للتخزين السحابي Google Drive””، ومقدرتها على التعاون في الوقت الحقيقي وهي الميزة التي يمكن من خلالها للمستخدمين استخدام عدة تطبيقات مختلفة للتواصل آنيًّا كالرسائل الفورية، كما يمكن الوصول للمنصة عبر تطبيق أو متصفح الويب web browser.

التطبيق: عند الشروع في أي مشروع جديد، تقوم كل مجموعة بإنشاء منصة Trello أو منصة نشرات إلكترونية مع بطاقات للمهام الفردية مقسمة إلى ثلاثة أعمدة بالعناوين التالية  “ما يجب القيام به، قيد التقدم، وتم إنجاز المهمة”. ففي عمود المهام الواجب القيام بها، يقوم الطلاب بإنشاء بطاقات مهمة فردية، على أن يكون في كل بطاقة متطلب واحد من متطلبات المشروع. وباستخدام القيم الكسرية للمهام (التي تظهر الحجم النسبي للمهمة مقارنة بالعناصر الأخرى التي قمت بتعيينها في قائمة متطلبات المشروع)، يقسّم الطلاب مهام العمل على المجموعة كاملة من خلال ربط أسمائهم ببطاقة، وكتابة العدد المقدر من الأيام اللازمة لإكمال المهمة، ونقل بطاقة المهام إلى العمود المعنون بــ “مشغول”. فيما يقوم الطالب بتحريك بطاقته إلى عمود “تم إنجاز المهمة” عند إنجازه للمهمة المطلوبة. ففي مشروع “يوم التاريخ الوطني”، يمكن أن تتضمن بطاقات المهام أداء التالي “تحليل ثلاثة مصادر أساسية” و “إنشاء قائمة المراجع المذيلة”.

السبب وراء نجاعة الأمر: في بداية كل حلقة عمل، أطلب من مجموعات الطلاب المختلفة فتح منصات “تريلو” الخاصة بهم ومراجعة العمل الجماعي الذي أكملوه منذ آخر جلسة عمل. تعد المرحلة  التي يدرك فيها الطلاب أن عضوا منهم يكافح لحل معضلة معينة الجزء المفضل لدي، ففيها غالبا ما يتعين عليهم القيام بتقديم المساعدة للعضو الذي يواجه مشكلة ما.

خلق الفرص للفريق من أجل التأمل والتفكير بعمق

نظرة عامة: لقد شعرت منذ فترة طويلة أن اثنين من نقاط القوة الرئيسية الكامنة في الفرق التي تتم إدارتها جيدا هي قدرة الفريق على إمعان النظر في المشكلات التي تعترض طريقهم ومناقشتها جماعيا. لذا، قررت أن أضع للطلاب خطة ذات جدول زمني محدد لإمعان النظر في المراحل المشتركة لمراجعة المشروع خلال تنفيذه.

التطبيق: في كل أسبوعين، أخصص وقتا مدته 20 دقيقة للطلاب للتفكير والتأمل. تستدعي هذه الممارسة من الطلاب إنشاء قائمة بالأحداث أو الوقائع الحاصلة في الأسبوعين السابقين في حياتهم الشخصية والأكاديمية التي قد تؤثر على أدائهم، فيقومون بتدوين كل حدث على مذكرة شخصية صغيرة. أما في الخطوة التالية، يجمع الطلاب قوائمهم مع قوائم زملائهم في المجموعة ويرتبونها وفق خط زمني. وأضع أسفل تلك القوائم قطعة واسعة من شريط واق يغطي كل القوائم، ثم يختار كل طالب بعدها لونا مختلفا ويرسم خطا متموجا ومتتابعا على الشريط موضحا مستوى الإجهاد الذي تعرضوا له خلال إعداد المشروع على مدى الأسبوعين السابقين – على نحو يشير فيه الجزء العلوي من الشريط إلى الإجهاد العالي فيما يشير الجزء السفلي إلى الإجهاد المنخفض.

السر الكامن وراء نجاحها: يكتسب الطلاب فهما أكبر حول كيفية اشتراك حياتهم الشخصية والأكاديمية في أوجه عدة وكيفية تأثير أحدها على الأخرى. وبمجرد التوصل لهذه النقاط المشتركة، يصبح الطلاب قادرين -على نحو أفضل- على توقع الأحداث التي قد تؤثر على أدائهم المدرسي والاستجابة لها، ويكتسبون فهما أكبر حول حياة بعضهم البعض.

المصدر:  ( اضغط هنا ) 

 

اضف تعليق