دروس تربوية ثمينة من كأس العالم لكرة القدم

Father and son (7-9) watching football on television, arms raised

يعد كأس العالم لكرة القدم من أبرز الأحداث الرياضية على المستوى العالمي، إذ يشاهده الملايين وربما المليارات حول العالم، وحدثٌ بهذا الحجم وهذه الشعبية بالتأكيد سيلامس العوالم الصغيرة لأطفالنا، ومن المستحسن أن يستغل من الناحية التربوية، وهنا سنستعرض بعض الدروس التربوية التي يمكن أن تقدمها هذه البطولة لنا، وتجعل من بعض القيم والمعلومات أمرا ذا أهمية وله معنى مرتبط بحياة أطفالنا.

حرية الاختيار وأسسه

من الأمور التي تحدث عادةً عند مشاهدة بطولة رياضية اختيار فريق من الفرق المشاركة لتشجيعه، ومن المعروف أن الطفل عند نشأته بين والديه يتأثر برأيهما، وتظهر تبعيته لرأيهما في الكثير من الأمور، وبينما يكبر الطفل ليكوّن شخصيته المستقلة تبدأ خياراته تأخذ طابعا من الاستقلالية عن آراء الوالدين في حال أعطي مساحة كافية للاختيار، وقيام الطفل باختيار فريق ليشجعه في بطولة كأس العالم أمر آمن مهما كان عمر الطفل، إذ لا يأثر اختياره هذا على حياته الخاصة أو المبادئ التي يريد الوالدان تربية الطفل عليها، فيفضل أن يبين المربون للأطفال أن بإمكانهم اختيار الفريق الذي يشجعونه بأنفسهم، وأن اختيار والديهم لفرق معينة لا يعني بالضرورة أن عليهم اختيارها، ففي النهاية لا أحد يعرف من سيفوز باللعبة.

ولكن ذلك غير كافٍ، فعندها سنكون قد تركنا الطفل يواجه الكثير من الخيارات التي يصعب عليه انتقاء أحدها، وربما يعيده ذلك إلى التبعية في الاختيار ليختار الفريق الذي يشجعه والده مثلا دون التفكير في الأمر، لذلك من المستحسن أن نعلمه الأسس التي يمكن أن يستند عليها عند اختياره للفرق، كأن نعلمه البحث عن تاريخ فرق كرة القدم، وعن البطولات التي تجرى على مستوى القارات، أو البحث عن تاريخ أبرز اللاعبين لكل فريق، وتحليل المعلومات التي يجمعها وتوظيفها لمساعدته على الاختيار، ويكون ذلك حسب عمر الطفل، فإذا كان صغيرا نعطيه أسسا سهلة ونساعده في البحث عنها، وسيساعده أيضا تقليص الخيارات، فلا نجعل طفلا في السادسة من العمر يختار فريقا من بين 16 فريقا مشاركا، بل نقلصها لـ 4 خيارات مثلا، ونزيد الخيارات وأسس الاختيار صعوبة كلما كان الطفل أكبر عمرا، وهكذا نكون علمنا الطفل بشكل عملي أن يتخذ قراراته بنفسه وأن يستقل بشخصيته عن الوالدين، وأن يتبع أسسا سليمة عند اتخاذ قراراته.

القوانين والنظام والعدل

كرة القدم ككل الرياضات الأخرى تحكمها قواعد وقوانين معينة، وهذا الأمر يجعل منها وسيلة تعليمية جيدة لتوسيع مدارك الطفل عبر إجراء حوارات تدور حول أهمية وجود قواعد وقوانين، ومن المحفز للتفكير أن نسأل الطفل ماذا سيحدث لو ألغينا قانونا من قوانين اللعبة، على سبيل المثال ماذا سيحدث لو ألغينا قانون التسلل، ليستنتج الطفل بنفسه سبب وضع هذه القوانين، وهذا بالتأكيد سيكون درسا جيدا في التفكير.

كما تحدث أيضا العديد من المواقف التي يكون فيها لبس أو تشكيك في صحة قرارات الحكم، هنا يجب أن تحفز الطفل على تحليل الموقف وإبداء رأيه، أحيانا قد يكون الطفل متحيزا في حكمه للفريق الذي يشجعه، حيث يمكنك أن تتطرق لحوار تربوي آخر عن عدم التحيز والعدل.

ثقافة عامة

متابعة بطولة كأس العالم وما يصاحبها من تقارير وتحليلات لا تقتصر على كرة القدم فحسب، بل تمتد للتعرف إلى الخلفيات الثقافية للدول المشاركة، إنها انفتاح على العالم، ويمكن لكم كمربين البحث مع الأطفال عن معلومات عن الدول المشاركة، والتعرف إلى مواقعها الجغرافية على خريطة العالم، والمتعة التي سيشعر بها الأطفال عند الإطلاع على معلومات عن دول لا يعرفونها ستجعلهم فضوليين ومتحمسين أكثر لإيجاد معلومات تتعلق بالدول المختلفة.

كأس العالم لكرة القدم أمر مثير للحماس، فلتشاركه مع أطفالك، تم اطرح عدة أفكار تمكنك من الاستفادة من البطولة تربويا، ولكنك كمربٍّ تعرف طفلك جيدا، وتستطيع التوصل لأفكار تناسبك وأبناءك، وأنت حتما قادر على استغلال هذه البطولة بالطريقة الأمثل لتساعد طفلك ليكون أفضل.

 

اضف تعليق