النجاح لا يعرف المستحيل والإرادة قادرة على صناعة المعجزة

5094d9db-1889-48a4-a2a3-c07aabe43ffd (1)

الطالبة الكفيفة “نورة الكمزارية” تحصل على معدل 90% في امتحانات دبلوم التعليم العام

بإرادة قوية خطت الطالبة نورة الكمزارية طريقها نحو النجاح في امتحانات الدبلوم العام ، رغم إعاقتها البصرية، مؤكدة أن لا شيء  يقف أمام الإنسان إذا ما قرر النجاح في حياته ، وعدم الركود والاستسلام للواقع المرير. فالحياة مليئة بالصعاب، ولكن عندما يكون الطموح هو الدافع الحقيقي للوصول إلى عتبة النجاح، حتى وإن كانت هذه التحديات تقف كحجرة عثرة أمام تحقيق هذا الطموح، إلا أن الاصرار أكبر من ذلك، هكذا تحدثنا نورة، خريجة الدبلوم العام من مدرسة جوهرة عمان في ولاية خصب ، وعن تحقيق طموحها حتى حققت نسبة 90.5% في دبلوم التعليم العام للعام الدراسي 2017/2018م.

تبدأ نوت بسؤال نورة عن بداياتها في تلقي التعليم فتقول: كنت أذهب إلى مركز الوفاء الاجتماعي الذي يحتضن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالولاية ، حيث تلقيت تعليمي فيه أثناء فترة طفل ما قبل المدرسة، ومنه بدأت تعلم القراءة والكتابة باستخدام لغة برايل، وفي المركز كانت البداية الحقيقية لمشوار الشغف والطموح في حياة نورة.

وتتابع نورة: من هذا المركز بدأت النظر إلى الحياة بمنظور آخر، بعيدا عن كوني فاقدة للبصر وأن الحياة ستتوقف هنا، بل على العكس تماما، كانت هناك الكثير من الأنشطة التي يقدمها لنا  المركز ليخرجنا من ظلام الطريق إلى نور العالم، وليدربنا على أن البصيرة أهم من البصر. لذا بعد سنتي السابعة انتقلت إلى التعليم النظامي في مدرسة خولة بنت الأزور، فكان التحدي تغيير الاتجاهات وتقديم النموذج المثابر للطالب الكفيف بعيدا عن النظرة السلبية المسبقة المتشكلة تجاه الطالب الكفيف.

حياة جديدة

وتضيف: في هذه المدرسة لم يكن هناك فرق بيني وبين زميلاتي، فلم يضعوني في صف منعزل ولم يخصصوا لي معلمات لتدريسي على حدة، بل درست مع الطلاب الأسوياء ولم أشعر يوما بأني مختلفة عنهم، فالجميع كان متعاونا معي، وهذا بدوره ساعدني على التأقلم بسرعة مع البيئة الجديدة.

وعن مسار نورة في المذاكرة فتقول: إعاقتي لم تؤثر على حركة استيعابي وفهمي للدروس، حيث كانت توجد لدي الكتبُ إلكترونيةً على جهاز الهاتف وكنت استمع إليها عن طريق الناطق الصوتي وبعدها أبدأ في المذاكرة، وكانت لي زميلة تعينني في كل دروسي، وعندما يصعبني درس ما، أتواصل مع طالبات معهد عمر بن الخطاب في مسقط ليساعدوني فيما أشكل عليّ، وذلك لأن المعهد يقدم كافة الاحتياجات اللازمة للكفيف . أما عن تأديتي للاختبارات فكانت المعلمة تقرأ عليّ السؤال ومن جهتي أمليها الجواب.

تحدٍّ وإنجاز

وعن الصعوبات التي واجهتها أثناء دراستي ،فهي عدم توفر البيئة التعليمة المهيأة لاستقبال المكفوفين في المدرسة، إضافة إلى عدم وجود الشروحات التي لا تعتمد على البصر في المناهج، حيث لم تكن المواد الدراسية التي أدرسها بلغة برايل الخاصة بالمكفوفين، ولكن على الرغم من التحديات والصعوبات التي كانت تتضاعف مع تدرجي في مراحل التعليم إلا أنني كنت من المتفوقين دراسيا ، حيث كنت أعتبر العقبات تحديا ذاتيا واختبارا لقدراتي، والنجاح لا يعرف المستحيل والإرادة قادرة على صناعة المعجزة.

بين الأمل والطموح

وبابتسامة مفعمة بالأمل تتحدث عن حلمها قائلة: أحلم بدراسة تخصص الترجمة بجامعة السلطان قابوس، واتخذت من الكفيفة شيخة الجساسية مثالا لي، فمنها استلهمت الشغف وحب هذا المجال.

وتعتبر نورة الإصرارَ والصبرَ هما السر في وصولها إلى هذه النسبة المشرفة ، فتقول:” رغم فقداني البصر، إلا أنني أصررت على الاندماج في المجتمع، ونجحت في ذلك  بفضل الله ثم بمساندة أهلي وزميلاتي، فلم أترك نشاطا في المدرسة إلا وشاركت فيه مثل الإذاعة المدرسية ونشاط الكشافة والمرشدات والنشاط الموسيقي حيث أهوى الإنشاد والعزف الموسيقي.

وفي الختام تقول نورة ” أهدي هذا الإنجاز إلى والديَّ  اللذان سهرا وتعبا، وكانت لديهما الرؤية والقوة على دمجي بين المبصرين ، حتى وصلت إلى قناعة يقينية أنه لا فرق بيني وبينهم في أي شيء، وهو ما ساعدني على متابعة دروسي وتحدي زميلاتي منذ أول لحظة تعلمت فيها القراءة، فكنت أحفظ دروسي عن ظهر قلب، وأسرع المجيبين لأسئلة المعلمات حتى حصلت على المركز الأول في الصف الحادي عشر. وتأمل نورة من الجهات المختصة في التعليم العالي من قبول زميلتها التي كانت لها سندا وعونا منذ أول وهلة في طريقها الدراسي، في ذات المكان حتى تعينها على باقي مشوارها التعليمي .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اضف تعليق