معلمات مهمشات: قصة معاناة… وأحلام موءودة

B38AD7B7-C255-4EB7-915B-80321D2B0173

انطلق وسم #معلمات_مهمشات في موقع التواصل الاجتماعي تويتر ليحكي قصص خريجات تخصص تربية طفل ما قبل المدرسة والتي تتضمنها معاناة وانتظار لأعوام، خريجات وقودهن الشغف والإبداع، يحركهن حبهن لتعليم الأطفال بطرق ممتعة ومرحة بعيداً عن الأساليب التدريسية التي عفى عليها الزمن، وللقصة بداية.
ففي عام 2006 خطى التعليم في عمان خطوة كبيرة نحو التكامل حين تم افتتاح قسم طفل ما قبل المدرسة في كلية التربية بجامعة السلطان قابوس، فهذه أول خطوة لتوفير تعليم ذي جودة عالية بفتح برنامج لتأهيل معلمات للأطفال من الولادة حتى ثمانية أعوام، وتم اعتماد البرنامج لاحقا من قبل الجمعية الوطنية لتعليم الأطفال الصغار (NAEYC)، والاعتماد من هذه المؤسسة يعني أن البرنامج يحقق المعايير العالمية لتدريس معلمات الأطفال، وهذا بحد ذاته إنجاز لم تستطع العديد من الجامعات والكليات الأخرى تحقيقه، فبدأت جامعة السلطان تخرج دفعات من المعلمات المؤهلات بمعايير عالمية، ولكن، ما إن تخرجت الطالبات من هذا البرنامج حتى وجدن أنفسهن بلا وظائف مناسبة، فبدأت المطالبات منذ أعوام لإيجاد حل لخريجات هذا التخصص، وبعد الكثير من المطالبات تم توظيف بعض من خريجات أول دفعتين من التخصص في أماكن متفرقة كوزارة التربية والتعليم ووزارة التنمية الاجتماعية وجامعة السلطان قابوس، ولم يبقَ لما بعد هاتين الدفعتين سوى المطالبة مرات ومرات، تقابلها وعود كثيرة لم يتحقق منها شيء.
استمرت الأزمة وما زال قسم طفل ما قبل المدرسة يخرج دفعة تلو الأخرى، وعدت الخريجات في البداية بأنه سيتم افتتاح صفوف دراسية قبل الصف الأول الأساسي تسمى بصفوف التهيئة -وهي ما يقابل صف التمهيدي حاليا- في مدارس حكومية في مختلف أنحاء السلطنة، تم افتتاح عدد قليل منها في مناطق نائية جداً وغُطيَ احتياج هذه الصفوف من المعلمات بأول دفعتين فقط، وقيل أن المناطق الأخرى ستُضَمَن لاحقا، وهو ما توقف بسبب الأزمة المالية التي أثارها انخفاض أسعار النفط.
ثم قُوبِلت الخريجات بوعد آخر نشر في الصحف المحلية عام 2016 بأنه سيتم إجاد آلية لتوظيف خريجات التخصص كمعلمات مجال في الحلقة الأولى، فأحد متطلبات التخرج لهذا التخصص هو التدريب العملي لتعليم طلاب الحلقة الأولى والذي مرت به كل طالبة في التخصص وأثبتت جدارتها كمعلمة للحلقة الأولى، ومرَّ عامان على هذا القرار ولم يظهر منه أي شيء على أرض الواقع، لنفاجأ بوجود مواقع مصرية تنشر إعلانات مفادها أن وزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان ترغب في استعارة معلمين بتخصصات تتضمن معلمات مجال أول ومجال ثاني، وخريجات تخصص طفل ما قبل المدرسة بلا وظائف منذ سنوات!
تم السماح لعدد من خريجات طفل ما قبل المدرسة بتعليم طلاب الحلقة الأولى كانتداب بقوانين تهضم حقوقهن، فالمنتدبة تقوم بأعمال المعلمة الأساسية براتب يقارب نصف الراتب المفترض، ودون الحصول على أبسط حقوقها كموظفة، ومع ذلك كانت تجارب المعلمات اللاتي عملن كمنتدبات مثيرة للاهتمام، ومثبتة بأن هؤلاء المعلمات مؤهلات لتدريس الحلقة الأولى، تحكي هناء السنيدي التي خاضت هذه التجربة وتقول: “بعد فصل من انتدابي كمعلمة مجال أول أثنت المديرة على أدائي وطلبت مني الاستمرار في التعليم، ولكن صدر قرار وزاري بإيقاف انتداب معلمات رياض الأطفال، كما تم رفض استثنائي من القرار حين طالبت المديرة بذلك لأنني أثبت جدارتي، لا أدري لماذا نعامل بهذه الطريقة فنتائج الطلاب الذين علمتهم كانت فوق المستوى، أليس هذا هو المطلوب؟ أليست الأولوية مصلحة الطلاب؟”
فمتى سيتم تطبيق الحل الذي أوجد لتفريج كربتهن؟ وهل الأمر فعلا يتطلب كل هذا الانتظار؟ لما لا تكون من أولويات وزارة التربية والتعليم حل المشكلة التي ضاقت بها صدور 8 دفعات من خريجات تربية طفل ما قبل المدرسة؟ والأعداد ما زالت تتزايد، والأعوام تمضي دون حل، فمن يرضى أن تكون هذه نهاية خريجات بطاقة متوقدة وإبداع لا ينضب؟

اضف تعليق