ادعموا أبناءكم ولا تكونوا أنتم والزمن عليهم

689BFCAB-EADD-4251-965E-F8E0FE7F151A
  • وأنا أصحب أختي لاستكمال إجراءات التسجيل في الكلية المقبولة فيها، مرّ شريط ذكرياتي حين تم قبولي في جامعة السلطان قابوس، ولا أنسى الأيام التي سبقتها من فرحة الأهل والأصدقاء بنتيجة المرحلة الثانوية.

رأيت ارتجافة يدها وهي توقع الورق، فرأيت ارتجافة يدي وتسارع أنفاسي وتوتري خلال أيام انتظار الفرز والتسجيل وبداية خوض غمار الحياة الجامعية. تذكرت كم كنت في حاجة ماسة أن يقبض أحد على يدي ويدلني على كل طريق في الجامعة، ويعرفني على كل إجراء أقوم به، ويجيبني على تساؤلاتي، ويهدئ من قلقي، والحمد لله ساعدني أهلي كثيرًا في ذلك الوقت بل طيلة حياتي الدراسية في المدرسة والجامعة.

ما أراه الآن من امتعاض الأهل من المؤسسات والتخصصات المقبول بها ابنهم/ ابنتهم، أمر يدعو إلى الحنق والغضب، فسؤالي لهؤلاء، لماذا تفسدون فرحة أبنائكم بالتعبير عن امتعاضكم في مرحلة الفرز؟ لماذا تعمدون إلى إحباطهم من الآن؟ أين كنتم عنهم يوم كان يفكرون ويجتهدون في اختيار التخصص المناسب؟ للأسف يتخصص بعض الناس في تثبيط الهمم، والأدهى حين يكون هذا التثبيط من الأهل والمقربين! والعجيب أن كثير من هؤلاء ما انتهوا إلا إلى المرحلة الثانوية، ولا يعرفون عن المؤسسات ولا التخصصات شيئًا، وفوق هذا يضغطون على أبنائهم أن يخضعوا لقرارتهم ورغباتهم المؤجلة لتحقيقها على أبنائهم، وبهذه الطريقة يريدون أن يكون أبناؤهم نسخة مكررة من المجتمع الذي يعيشون فيه، ويضعونهم في قالب تفكيرهم المغبر!

ادعموا أبناءكم ولا تكونوا أنتم والزمن عليهم، ففي هذه المرحلة بالضبط يعتري الأبناء توترٌ حول اعتماد عروضهم من المقاعد الشاغرة لهم وما يصاحبه من إجراءات التسجيل وما ستؤول عليه الدراسة من نظام ودروس ومشروعات دراسية يعرفها كل دارس وخريج.

ندائي لكم، أن تبدؤوا اهتمامكم بأبنائكم منذ المرحلة المدرسية، وأن تفتشوا عن احتياجاتهم وتقفوا عند متطلباتهم، ومساعدتهم في توفير أجواء الاستذكار، وإعانتهم في وضع جدول للدراسة والتحضير وكتابة الواجبات وأداء متطلبات المواد، وأن تتركوا باب الثقة مفتوحًا باستمرار خاصة عند حدوث المشكلات التي قد تعتري الأبناء مثل: انخفاض الدرجات والمستويات الدراسية، أو الرسوب – لا سمح الله – أو حصول مشكلات في التعامل مع المعلم أو أقرانه…الخ.

الأهم أن يشعر الأبناء أن أولياء الأمور والأهل مستعدون دائمًا في تقديم المساعدة لهم. ومن المهارات التي يجب أن يعلمها أولياء الأمور أبناءهم كيفية التعامل مع الضغوطات الدراسية، ومحاورتهم في مستقبلهم الدراسي أولًا بأول لكي تكون القاعدة في الاختيار واضحة. وهنا يأتي دور الآباء في معرفة الخيارات المتوفرة من المؤسسات والتخصصات المختلفة من خلال القراءة في دليل الطالب، وسؤال المعلم، والدخول إلى المواقع المتصلة بذلك، والتواصل المستمر مع المدرسة.

لا يكفي أن يملي الآباء رغباتهم وأحلامهم على أبنائهم دون أن يناقشوهم فيها، أو أن يتعسفوا بالعقاب ويتركوا الثواب والتحفيز ومعرفة أسباب الإخفاق، فما دام باب الحوار مفتوحًا يظل الأبناء والآباء على دراية بالوضع كاملاً وهذا ما يخلق التضامن الذي يحتاجه الأبناء ويخفف لديهم الشعور بالوحدة والقلق والخوف.

كلمة أخيرة إلى أولياء الأمور، صاحبوا أبناءكم في جميع مراحلهم الدراسية، ولا تتركوهم حيارى ومتخبطين. وعند المرحلة الجامعية، أعطوا المرحلة قيمتها من الاهتمام والقلق الطبيعي على مستقبل أبنائكم، شاركوهم في معرفة الاختيار الصحيح للتخصص وافرحوا معهم عند النتائج خاصة مع الأبناء الذين يجتهدون كثيرًا للوصول إلى مبتغاهم. جهزوا عدتهم للرحلة وخططوا معهم لسنوات دراسية جميلة، وحدثوهم عن الواقع بلا خيال مثل: الحديث عن متطلبات الدراسة والتحديات التي سيواجهونها، والمجتمع الكبير الذي سيختلطون فيه. وكونوا معهم إلى لحظة التخرج لتعيدوا فرح اليوم في يوم التتويج، بعد أن تتمنوا لهم رحلة علمية ثرية ممتعة.

 

اضف تعليق