كيف نحمي طلابنا من مخاطر الأخبار الزائفة؟

كيف نحمي طلابنا

كتبته: أماندا جريين

إن الحياة بدون إنترنت لا تُعدُّ حياة في نظر أولئك الذين ترعرعوا وكبروا في عصر المعلومات –والثورة المعلوماتية –؛ فالشبكة العنكبوتية تشكل عادة المحور الرئيسي في يوم المراهق، وهي وسيلة مهمة يتواصل من خلالها المراهقون مع العالم ويستقون منها الجديد من المعلومات. إليكم هذه الإحصائية الصادرة من مركز “بيو للأبحاث” Pew Research Center الكائن بالعاصمة الأمريكية واشنطن التي خَلُصَتْ إلى أن 75% من المراهقين يقضون وقتهم – مرات عدة- في اليوم الواحد متصلين بالشبكة. بينما يمكن لنا أن نجد المعلومات من مصادر مختلفة في أصقاع هذا البحر المعلوماتي، إلا أن الأغلبية الساحقة من المراهقين، وممن هم في سن ما قبل المراهقة يميلون إلى جمع حصيلتهم المعرفية من مواقع التواصل الاجتماعي مثل: الفيسبوك وتويتر. تقريرٌ نشرته مبادرة Media Insight Project – وهي مبادرة تم إطلاقها من قبل كل من المعهد الأمريكي للصحافة، ومركز “نورك لأبحاث الشؤون العامة” لفهم مستهلكي الأخبار – وُجِدَ فيه أن أغلبية الذين أجريَت عليهم الدراسة، وهم من جيل الألفية (أي الأعمار 18 -34)، ذكروا أن منصة الفيسبوك هي مصدرهم الوحيد أو الرئيسي لأهم الأخبار وغيرها من المعلومات.

لسوء الحظ، فالفيسبوك لا يُعْتَرَفُ به بصفته منصة موثوقة للأخبار! والتفشي المريع للأخبار الزائفة الذي حدث مؤخرًا قد اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي؛ فهذا النوع من المنصات الاجتماعية معد ومصمم لبث المعلومات ونشرها بسرعة قياسية بغض النظر عن مصدر محتواها. أضف إلى هذا، أن المراهقين لا يجيدون التفريق بين صدق الأخبار من عدمها –وهذا ما يزيد الطين بلة –. حسب دراسة أجريت مؤخرًا من قبل جامعة ستانفورد الأمريكية، وُجد أن 82% من طلاب الصفوف الخامس إلى الثامن لم يستطيعوا التفريق بين الإعلانات والأخبار الحقيقية على أحد المواقع الإلكترونية، أما هذا فيؤكد حاجتنا الملحة في تثقيف طلابنا عن الإعلام ووسائله، وتعليمهم مهارات البحث السليم.

لماذا تعد الأخبار الزائفة خطيرة؟

يكمن الخطر المحدق بمستهلكي الأخبار في قدرة هذه الأخبار على التمثل بهيئة تبدو لمتلقيها وكأنها مثل غيرها من المواد الإخبارية؛ هذا عندما يقوم أولئك المستهلكون بتلقي وتصديق ما يقوله أحدهم على اعتبار أنها حقائق، وأن ينظر هؤلاء إلى تلك المادة على المستوى السطحي بدلاً من محاولة فهم ما وراء سطورها. لكن في حقيقة الأمر أن الغرض من وراء نشر الأخبار الزائفة هو تضليل القراء عن قصد وعمد؛ لكي يصدقوا مجموعة من “الحقائق” ويصرفوا أنظارهم عن غيرها. ما يقوم به مختلقو الأخبار أنهم يحيكون بكل حذر عناوين أخبار جذابة تستحسنها فئة معينة من الناس (المنتمين لمختلف المدارس الفكرية والخلفيات الثقافية، والعمرية) ويحضوا على ذلك بأكبر عدد ممكن من النقرات على صفحاتهم وأكبر قدر ممكن من الأرباح. إن أغلبية المعلومات الموجودة ضمن هذا النوع من الأخبار هي معلومات مضلِّلَة إذا لم يُكشف كذبها؛ بالتالي فإن هذا يؤدي إلى إحداث بلبلة ولَبْسٍ في أوساط المجتمع.

نضرب لكم هذا المثال الصارخ عن الأضرار الحقيقية للأخبار الزائفة الذي حدث في مطعم بيتزا بالعاصمة الأمريكية واشنطن، والخبر الذي شاع أن مطعم Comet Pin Pong للبيتزا يؤوي أطفالاً كجزء من جماعة للاتجار بالأطفال بقيادة هيلاري كلينتون. ما حدث أنه قد تم تضخيم القصة وجُعلت على لسان كل متحدث وشاع الجدل بين أوساط المجتمع إلى ما لا نهاية، لدرجة أن أب شابٍّ رأى نفسه مضطرًا إلى القيادة لمدة ست ساعات إلى العاصمة واشنطن؛ ليطلق بعدها عيارات نارية عدة من بندقية بهدف حماية الأطفال، لحسن الحظ لم يتأذ أحد ولم يتم العثور على أطفال محتجزين كما زعمت القصة!

ما يجب أخذه بعين الاعتبار في هذه القضية، أنه حتى لو قام الآباء والأمهات بتحديد معدل الوقت الذي يقضيه أطفالهم على الإنترنت والتحكم في نوعية المحتوى الذي يتصفحونه، إلا أن تعرضهم لمثل هذه الأخبار سيظل محتمل الحدوث. ففي كل الأحوال، إن سوق الأخبار الزائفة مربح جدًّا، ويمكن تقريبًا لأي شخص في هذا العالم الواسع أن يختلق قصة بكل سهولة؛ لهذه الأسباب بات من المهم أن نعلم أطفالنا كيفية التفريق بين صدق الأخبار وكذبها، وبين تلك التي تعد إعلانات لا نفع منها وبين محتوى الشبكة المفيد، وبين المصادر التي تتسم بالمصداقية، وتلك التي ليست سوى أكاذيب. إن المسؤولية هنا لا تقع فقط على عاتق التربويين، لكننا نرى أن المدرسين هم أفضل العناصر تأهلاً لتعليم هذه المهارات.

كيف نتعرف على الأخبار الزائفة؟

يمكن أن تشكل الأخبار الزائفة تحديًّا في سبيل التعرف عليها إذا كان الواحد منا يتمتع بمعرفة محدودة في مجال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. إن الجامعات –في أمريكا – قد تحركت لتثقيف جيل الألفية (أي الأعمار 18 -34) عن الأخبار الزائفة، بالرغم من أن بعضهم يؤمن أن جميع الطلاب في جميع المراحل الدراسية ينبغي أن يتعلموا كيفية التفريق بين الجيد من الأخبار والسيء منها. صحيح أن هذه قد تبدو قضية أخرى بحد ذاتها، ينبغي على المدرسين إضافتها لقائمتهم من القضايا،  إلا أنه يبقى من المهم أن يكون الفرد قادرًا على تحري مصداقية الأخبار الذي يعد حجر الأساس في سبيل بناء قاعدة معرفية ثابتة لا تهزها عواصف الإشاعات والأكاذيب.

للتعرف على الأخبار الزائفة، عليك أولاً أن تكون واعيًا أن ما تقرأه الآن يحتمل الصدق ويحتمل التلفيق، ويوافق معظم التربويين على حقيقة أن طلابهم ليسوا معدين جيدًا بمهارات التفكير النقدي، وأنه قلَّما يحتمل أن يكون لديهم ذلك الوعي أن ثمة أصلاً ما يعرف بالأخبار الزائفة!

لهذه الأسباب، ينبغي على جميع الطلاب أن يضعوا خطًّا فاصلاً يبدأون منه برسم الحدود بين الأخبار الصادقة والأخبار الملفقة وكيف يستخدم هذا النوع من المواد الإخبارية لخدمة أغراض ومصالح مختلقيها. ويعتمد معظم التربويين على التجارب التفاعلية والأمثلة من الواقع لتوجيه طلابهم نحو تعريفهم على طرق التعرف على الأخبار والقصص الزائفة. هنالك أسئلة عديدة يمكن للطلاب أن يطرحوها –وأن تعودوهم على طرحها – عندما تقع أي مادة معلوماتية بين أيديهم لمساعدتهم على تحديد نوعية الأخبار، الأسئلة هي:

  • المصدرمن هو الناشر؟ هل يُعرف عنه قيامه بنشر معلومات أخرى متعارف عليها على نطاق واسع أنها معلومات دقيقة وغير منحازة لفئة معينة؟ هل تم نسب المعلومات إلى كاتب معين بالشكل المطلوب؟ هل هناك مراجع موثوقة لهذا الخبر؟ هل عنوان اسم النطاق شبيه بذلك العنوان لموقع إلكتروني معروف وموثوق (مثال، موقع http://www.abc.com  مقابل موقع  http://www.abc.co) ؟
  • مظهر الموقع الإلكترونيهل العنوان الرئيسي للخبر مكتوب بنفس نمط الأخبار ذات المصداقية؟ هل تركيب الجمل، والتركيب النحوي للنص ركيك؟ هل هناك إفراط في استخدام علامات الترقيم؟ هل هناك حقوق للنشر أو نص إخلاء للمسؤولية؟ هل يبدو تصميم الموقع الإلكتروني أساسيٌّ جدًّا (مثل استخدام المصمم لأدنى حد من الألوان، وبتصميم بسيط جدًّا)، وضعيف التنظيم؟ هل هناك الكثير من الإعلانات على ذلك الموقع الإلكتروني؟
  • المحتوىهل المحتوى أبعد من أن يصدقه عقل؟ هل هو طريف لدرجة السذاجة، أم أنه مفرط في الحزن، أو أنه مرعب جدًّا…؟ هل هناك تفاصيل ليست منطقية في النص؟ هل ترى أن نبرة المتكلم في النص عاطفية وحساسة وتأجج المشاعر؟ هل يحاول النص أن يقنعك بشراء شيء ما أو حملِكَ على النقر على رابطٍ ما؟ هل يعدك المتكلم بإعطائك شيئًا لا يستطيع أحد غيره أن يعطيك؟ متى تم نشر المحتوى و/أو متى تم تحديثه؟ هل هو خبر قديم يبدو لك بصبغة جديدة؟

إنه من المهم أن نذكر طلابنا أن عملية التعرف على الأخبار الزائفة ليست بالأمر اليسير، وتحتاج فعلاً إلى بعض الجهد. لكن يمكن لهم أن يكونوا خبراء في التفكير النقدي مع مرور الوقت وبالخبرة والممارسة العملية. كما ينبغي على التربويين أيضًا أن يحاولوا باستمرار تحديث الحصيلة المعرفية لدى طلابهم حيال الأخبار الزائفة، وتحديث حصيلتهم من الطرق والتكتيكات التي يوظفها بائعو الأخبار لإغراء القراء وتضليلهم.

المصدر:  ( اضغط هنا )

اضف تعليق