بيتي الثاني ،هل هو آمن؟

E5D7B80D-BA51-4388-8BB3-1D1C3303F06B

استقبل الجميع عاماً دراسياً جديداً بكثير من النشاط والهمم وأحلام في طور البناء. آخرون  تجاوزوا خطواتهم الأخيرة لتنطلق لمسيرة الدراسات العليا ..هكذا هم أبناؤنا، محبون للعلم ومتوقدون لتحقيق أهداف رسموها يوماً بأقلام التلوين لتصير يوماً ما حقيقة ملموسة، فشدوا العزم كل صباح يخرجون من بيتهم الأول حيث الوالدين وحيث العائلة، ليصلوا إلى بيتهم الثاني حيث المعلم والأصدقاء. تجربة تأخذ من عمر المرء سنين تهيئ الطفل ليغدو شاباً ينتفع به مجتمعه والعالم، يعبر بعدة مراحل ليجتازها يوماً بعد يوم، وأثناء انطلاقه أول الصباح تاركاً عتبة المنزل يمر بعدة تحديات نستطيع تسميتها بالعثرات ، فهي لا شك قابلة للإزاحة، إنما تحتاج فقط إلى رقابة حازمة وعمل مستمر للحفاظ على سلامة الجميع من معلم وطالب و موظف وعامل .

بعد الأحداث المشؤومة التي مرت على الجميع في أول أسبوع دراسي كانت قد تكررت في الأعوام السابقة، ثم توالت الاتهامات وكلٌّ يرمي اللوم على طرف ،أثناء هذا القلق والغضب أصبح هنالك سؤال مُلحٌّ يراود الجميع : هل مدارسنا آمنة؟ ما الذي يُعرّض حياة الطالب وصحته للخطر في البيئة المدرسية؟ وهل يقتصر الأمر على الحافلات المدرسية؟  فبعد السؤال نجد أن أموراً كثيرة يغفلها المسؤول أو يتم التغافل عنها هي بالتأكيد خطر كبير على البيئة التعليمية ، إذا نظرنا إلى ذاك الزحام في حافلات المدرسة، وما نراه من تدافع وإزعاج قد يؤثر على تركيز سائق الحافلة ، في الوقت الذي تحوي الحافلة خمسة وعشرين مقعداً نجد أكثر من ثلاثين طالبا يتشاركون المقاعد! وهذا سبب قد يجعل السائق غير منتبه للعدد الذي غادر الحافلة، وخاصة إذا غلب النوم على أحدهم سيتم نسيان الطالب لساعات، ثم تحدث تلك الخسارات المؤلمة للأرواح، و زد على ذلك غياب الثقافة المرورية لدى عدد من سائقي الحافلات، فخطأ منه سيودي بحياة مجموعة من أبنائنا. نحن لا نبحث عن أعذار هنا، لكننا نركز الضوء على عثرات كان من الممكن تفاديها بكل سهولة.

يصل الطالب إلى مدرسته، وعوضاً عن البيئة الآمنة السليمة سيتعرض لعثرات أخرى كمفاتيح كهرباءٍ متعطلة ومكشوفة في قاعات الحاسوب وغرف ثلاجات المياه ، ثم إلى غذاء غير سليم يتناوله يومياً من معلبات و سكر طافح سواء بالحلويات أو تلك العصائر المعلبة، ومياه قد تنقطع أو تتعرض للأوساخ نتيجة الأماكن المفتوحة أو عدم استخدام المفلتِرات، وكلُّها في ساحة غير مهيأةٍ تتزاحم فيها البكتيريا والجو الحار وغيرهما .

على الجميع في هذه المدارس تحري الأمان للطالب كي يحصل على تعليم سليم في بيئة صالحة للبقاء طوال النهار فيها، وليصبح التعليم أمرا محبباً للطالب. نعم نطمح للنهوض بالتعليم في بلدنا، وذلك بالتجديد المستمر، ولنا في المدارس النموذجية في السلطنة مثال ناجح، فنرى القاعات الدراسية الشرحة والأماكن المخصصة بعناية للرياضة وأخرى للطعام ودورات المياه، تلك التي بدت للجميع بأن تفاصيلها تناسب الطالب، وتفعيل أنظمة الأمان في حافلات المدرسة، يتبعها توجيه للطلاب في حال تعرض أحد ما لموقف مشابه لتجنب حوادث النسيان التي تؤدي للاختناق. نتمنى جميعاً أن نراه يتوسع ليشمل جميع مناطق السلطنة. إن البيئة الصحية والآمنة تنعكس إيجابا على نفسية الطالب والمعلم، فيشعر الجميع بطاقة محفزة للعمل وللأداء المتقدم، ويطمئن أيضاً ولي الأمر على ابنه، فقضاء ما يقارب ثمان ساعات في صرح تعليمي يجب أن يكون مدروساً جيداً من جميع النواحي .

اضف تعليق