توظيف القصص في تدريس مادة الرياضيات

math

كتبته : لورا باركات

عندما كنتُ مُدرّسًةً للمرحلة الابتدائية، كنت أشجّعُ طلبتي على أي نشاط من شأنه أن يخدم التدريس المزدوج – أي دمج أهداف مادتين في نشاطٍ واحد – بصورة شاملةٍ وسلسة. ساعدت الأنشطة – التي كنتُ أعدّها لطلبتي – على تسهيل عملي؛ لذا فهي بالنسبة لي مهمةً جدًّا خصوصًا للمُدرّسين المرتبطين بمهامٍ كثيرة مثلي؛ لأنها تُعد طريقة ممتازة لاستغلال الحصص الدراسية.

ومع الاهتمام الحالي بمادتي الرياضيات، والقراءة والكتابة، سيكون من المناسب جدًا الجمع بين أنشطة هاتين المادتين معًا.

إليكم ثلاث طرق لتوظيف أنشطة القراءة والكتابة في تدريس مهارات الرياضيات:

أولًا: استخدام القصص لتطوير مهارات فهم خط الأعداد: يُعد الفهم الكامل لخط الأعداد أحد أهم أسس النجاح في مادة الرياضيات. قد يُخيّلُ إلى أذهاننا أن خط الأعداد هو مجرد خط يستخدم للعد؛ غير أنه مرتبط أيضًا بالعلاقة المكانية والتسلسلية بين تلك الأعداد. فالطلبة الذين يكون خط الأعداد ثابتًا في مخيلتهم، يستطيعون التلاعب بالأرقام كيفما شاءوا أكثر من غيرهم، كما يكون إدراكهم للمسائل الرياضية أفضل، ومن ثم يسهل عليهم حلّها.

تتضمن الكتب عمومًا أسلوب التسلسل ذلك، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن اللغة نفسها متسلسلة بالضرورة. غير أنه خلف كل نشاط قرائي بسيط، وخلف كل فرصة يتاح للطلبة فيها القراءة، تكمن فكرة أخرى يتعين على المدرس استغلالها، حيث يمكن للمدرس استخدام القصص التي تحتوي على تسلسل واضح، لتقوية مهارات فهم خط الأعداد لدى الطلبة. فلنأخذ، على سبيل المثال، كتاب “الثلاثاء” “Tuesday”، لديفيد فيزنر، الذي يحتوي على مجموعة من الصور فقط دون كلمات، والذي يحكي قصة مجموعة من الضفادع تطير عبر الزنبقة المائية من مستنقع مهجور، في رحلة خيالية إلى حي سكني؛ فتقف لتشاهد التلفاز مع امرأة عجوز كانت قد نامت أمامه. ومن هنا يمكن استغلال صورٍ كتلك التي استخدمها فيزنر في كتابه لاكتشاف مفاهيم محددة في الرياضيات.

فمن خلال أسئلة قصيرة مثلاً، يستطيع المدرس تحويل قراءة قصة “الثلاثاء” إلى نشاط تسلسلي يستخدم فيه لغة خطوط الأعداد، أي عبارات مثل: “قبل، بعد، باتجاه، نحو الأمام، نحو الخلف، التالي، بعد ذلك”.

كما يمكن للمُدرّس استخدام منهج التسلسل التطبيقي لكتاب “قطار الحكايات” “Story Train”، والذي يتضمن بطاقات من القصص المصورة تتضمن الأحداث الرئيسة لقصة ما، بحيث يقوم الأطفال بإعادة صياغة النص من خلال ترتيب البطاقات، كربط عربات السكك الحديدية لقطار ما. كما يوظف كتاب “قطار الحكايات” لغة خط الأعداد ويتيح الفرصة للأطفال للعب بالعلاقات المكانية على طول الخط الواحد.

تقوية لغة خط الأعداد: يمكن للمُدرس طرح الأسئلة التي تركز على تسلسل الأحداث، من خلال توظيف قصة “الثلاثاء””Tuesday”، على سبيل المثال:

  • ماذا تتوقع أن يحدث قبل أن تطير الضفادع؟
  • ماذا تتوقع أن يحدث بعد أن تفيق المرأة العجوز؟
  • ماذا تتوقع أن يحدث عندما تتحرك الضفادع إلى الأمام عبر حبل الغسيل؟
  • لماذا، برأيك، لم تتراجع الضفادع إلى الوراء في تلك النقطة؟

تقوية مهارة فهم العلاقات المكانية: يصنع التسلسل الزمني في كتاب “قطار الحكايات” علاقات مكانية تسمح للأطفال برؤية المسافة التي تبعد فيها أحداث قصة ما أو قصيدة ما عن الأخرى. ويمكن للمدرس حينها أن يطلب من الأطفال عدّ الأحداث عندما يكتمل القطار، والإشارة إلى كل بطاقة عند العد.

ثانيًا: استخدام القصص لاستيعاب مفهوم ثبات الأعداد أو الكسور: يسهل للطلبة البالغين فهم أنه عند نقل ثلاث تفاحات كانت موجودة على طاولة ما إلى أريكة، أن عدد التفاحات لا يتغير، غير أن الطفل لا يفهمها بهذه الطريقة، لذا فهو يحتاج إلى إدراك مفهوم “ثبات العدد”، فإذا ما قام الطفل بإعادة عد التفاحات للتأكد من عددها، نعرف حينها بأنه لم يستوعب هذا المفهوم الرياضي جيدًا.

يمكن للمُدرّس استخدام كتب مصورة عدة من أجل تعزيز فهم ثبات العدد. فمثلًا يمكنه استخدام كتاب ” Anno’s Counting Book”؛ الذي تكبر فيه أجزاء المدينة وتتنقل من مكان إلى آخر. كما يمكنه استخدام كتاب “غرفة الحروف الأبجدية” ” The Alphabet Room”؛ الذي يفيد في تعلم الحروف الأبجدية، من خلال تتبع الأشياء وحسابها وهي تتحرك. فيمكن للمدرس مثلاً أن يسأل الطلبة: “أنا أرى التفاحات تتحرك. كم عدد التفاحات الموجودة الآن؟ هل ما تزال ثلاثة؟ وأين هي؟ فلنحصي عددها”!

وبالنسبة للأطفال الذين يتمكنون من تمييز ثبات عدد التفاحات، يمكن للمدرس أن يجعل السؤال أكثر صعوبة، من خلال استخدام الكسور مثلًا: “انظروا، ثلث التفاح موجود في الجزء الأيسر؛ فأين يختفي الثلثان المتبقيان؟” قد لا تبدو تلك الأسئلة سهلة بالضرورة، حيث أن الكسور عادةً ما تكون صعبة حتى للطلبة البالغين، غير أنها تعد فرصةً للتحدث باللغة وتطوير مهارة رياضية في الوقت نفسه.

ثالثًا: استخدام الكتب الشخصية لتطوير مهارات العد لدى الطلبة: يصعب التصديق بأن مهارة الإحصاء هي مهارة تنبؤية، غير أنه الطلبة الذين يستطيعون العد بسهولة يستفيدون من تلك المهارة مدى الحياة.

ومن الطرق المسلية التي يمكن من خلالها الجمع بين مادتي القراءة والكتابة والرياضيات، تأليف كتاب خاص بالحساب. قمتُ على سبيل المثال بتصميم كتاب للحساب يمكن تحميله مجانًا، بحيث يتضمن الحروف الأبجدية ملونة. كتبٌ كهذه، لا يستطيع الطلبة من خلالها تلوين الحروف وكتابتها وقراءتها جهريًا للعائلة وحسب، بل يمكن أن تتضمن أيضًا قواعد الحساب التي من شأنها تطوير مهارة الجمع والطرح لدى الطلبة.

المصدر:  ( اضغط هنا )

اضف تعليق